يقول بابلو بيكاسو: «الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية»، فيعتبر هو نتاج إبداعي إنساني، ولونا من ألوان الثقافة الإنسانية، كما انه تعبير عن روح جميلة، وتعبير عن فكر راق وذوق رفيع، يترجم أحاسيس روح الفنان، ليجسدها في لوحاته.
كما جسدتها ابنة بلادي الفنانة الرائعة معالي الصالح، التي اجتهدت منذ طفولتها المبكرة للوصول إلى ما تطمح إليه.
اجتهدت وتألقت بكل جوارحها، كي تشبع وتتحف وتمتع بفنها أعيننا بروعة لوحاتها الساحرة الخلابة، والتي تسرح بها في خيالك وفكرك عندما تتأملها، وتأخذك بعيدا لتحرر فكرك من قيود الزمان والمكان والبشر.
وتترك لخيالك العنان ليفكر بأشياء اكثر سحرا وإلهاما وجمالا.
وتأخذك ايضا إلى عوالم قد لم تطأها من قبل، فسر الفن يكمن في أن تغوص في نهره الجاري الذي لا ينقطع، وتمتص منه تلك القوة التي تعمل على تغيير حياتك بشكل ابهى وأزهى، لتستمتع بكل ما يحتويه الفن من روح إنسانية.
فهو رسالة، كلمات، لغة، همسات، آهات وعبرات.
تميزت الفنانة معالي الصالح بامتلاكها نقطة مضيئة وخيال واسع، من خلاله عانقت سماء الابداع بصورة لافتة بلوحاتها الساحرة.
كما تميزت بأساليبها وإمكانياتها الرائعة، وتميزت بفن الكاريكاتير والذي كان الأكثر شعبية بين باقي الفنون التشكيلية الأخرى.
راقية جدا، مفتونة بأتم معنى الكلمة بفنها، فأمطرتنا بشتى أنواع الجمال البصري.
برعت في مجالها، فأبدعت إلى ان اصبحت ايقونة لموهبة الفن التشكيلي وعنوانه.
فنانة ذات حس مرهف ووعي تام، لا تخلو الفخامة منها، تمتعت بالذوق الرفيع، ورسوماتها ما هي إلا خير برهان، فأصبحت بمنزلة المعجزة بفنها من خلال تمكنها واحترافها.
كنجمة براقة هي، لن ولم يخفت بريقها، تسعدنا وتبهرنا دائما بلمساتها الفنية للوحاتها المتخمة بالأحاسيس الموغلة في العمق، الناطقة بالجمال.
لوحات تنطلق من رؤية رومانسية ذاتية وجدانية قائمة على الرقي والغموض في ذات الوقت.
تستحق وبكل فخر أن يرفع اسمها في عليانا، فلكل مبدع انجاز، ولكل شكر قصيدة، ولكل نجاح تقدير.
تقدير لتلك الابداعات الفريدة من نوعها، بلوحاتها ذات التداخلات اللونية الآسرة، والتي تعبر عن حيويتها المفعمة مع الذات، بإضافتها شيئا ما من روحها الجميلة.
اثبتت للجميع ان الفن والابداع غير مرهون بكثرة النجاح والشهرة، وإنما هو مرهون بالثقة والايمان المطلق بحتميته، فسقت وروت ارضنا الجافة برسوماتها الدقيقة، الكثير من الأزاهير وخيوط الأصيل، ذلك من خلال بهاء حضورها الغني في انتاجها الفني المذهل، ومن خلال استمرارها بعطائها واثرائها من اجل ساحة الفن التشكيلي المعاصر في الكويت.