تحتفل المملكة المغربية في 30 يوليو من كل سنة بعيد العرش المجيد، الذي يصادف هذه السنة الذكرى الـ 18 لتربع جلالة الملك محمد السادس - نصره الله - على عرش أسلافه المنعمين.
18 سنة من البناء والتشييد وفتح أوراش عملاقة في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، جعلت المغرب سباقة ورائدة إقليميا في عدد من المجالات، حققت طفرة للاقتصاد المغربي، نقلته الى مصاف الاقتصادات الصاعدة والرائدة على المستوى الافريقي.
فعلى صعيد العلاقات الثنائية مع دولة الكويت الشقيقة، استمرت الديناميكية الايجابية في العلاقات الاخوية التي تربط بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس بأخيه صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح.
في خلال السنة الماضية حل صاحب السمو الأمير ضيفا عزيزا على المملكة المغربية، حيث ترأس الوفد الكويتي في اشغال مؤتمر المناخ 22 وقمة العمل الافريقي التي عقدت على هامش مؤتمر المناخ.
كما تميزت بتبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين، واستمرار سنن التشاور بين البلدين على جميع المستويات على صعيد المنظمات الدولية، وفي هذا الاطار أغتنم الفرصة لأتقدم لدولة الكويت قيادة وحكومة وشعبا بأصدق التهاني إثر انتخابها للعضوية غير الدائمة في مجلس الامن الدولي، وهو ما يدل على ثقة المجتمع الدولي بأن الكويت ستكون صوتا مؤثرا ومسموعا في هذا الجهاز المقرر للأمم المتحدة.
على المستويين الاقتصادي والتجاري، تم تنظيم الدورة الثالثة للمعرض والملتقى الاقتصادي الكويتي المغربي بالدار البيضاء في شهر ديسمبر 2016، حيث شكل مناسبة لمناقشة القضايا التي تهم الجانبين على المستويات الاقتصادية والتجارية والثقافية والاعلامية.
وطنيا، عرفت الشهور الاخيرة تطورات وتحولات كبرى، ففي العلاقات الخارجية، تميزت بعودة المملكة الى الاطار المؤسسي الافريقي الا وهو الاتحاد الافريقي، وذلك بعد ثلاثين سنة ونيف من مغادرة منظمة الوحدة الافريقية.
عودة، في شهر يناير 2017، جاءت تتويجا لمسلسل من النجاحات على المستوى الافريقي جسدتها اكثر من 50 زيارة ملكية الى كل ارجاء القارة الافريقية، وقوامها ايمان وثقة في قدرة القارة الافريقية بمكوناتها على صنع المستقبل بجهود ابنائها وقيادييها، الى ترسيخ السياسة الخارجية المغربية تجاه قضايا القارة الافريقية وعرفت العلاقات المغربية ـ الافريقية تطورا ملحوظا، فالبعد الافريقي وإن كان حاضرا منذ زمن طويل، الا انه اخذ ابعادا جلية مع الملك محمد السادس نصره الله، وذلك بوضع كل القدرات المغربية في خدمة القضايا العادلة للقارة من تنمية مستدامة وتبادل تجاري وتعاون في جل المجالات واعتماد شراكة ناجحة قوامها تعاون جنوب - جنوب، فالمغرب يعد حاليا من الدول الكبرى المستثمرة في افريقيا والتي تثق مؤسساته وشركاتها في الطاقات الافريقية.
كما ان انضمام المملكة الى المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا، يؤشر على نجاح ديبلوماسي وسياسي افريقيا، وعلى نجاحه في تحقيق الترابط الاقتصادي مع قارته فمجموعة دول غرب افريقيا، ستشكل بانضمام المغرب، القوة الاقتصادية الـ 16 عالميا، بفضل الامكانات والثروات الطبيعية التي تتوافر عليها.
على صعيد آخر، كانت مدينة مراكش خلال شهر نوفمبر 2016 قبلة للعالم بمناسبة احتضانها لمؤتمر التغيرات المناخية «كوب 22» على مستوى القمة، ولم يكن اختيار المغرب لاحتضانه نتيجة المصادفة بل جاء تقديرا لإنجازاته على مدى عقد من الزمن في انتهاج سياسات بيئية تراعي التنمية المستدامة وتضع في صلبها الهواجس البيئية، والتي تمثلت في تطوير مشاريع عملاقة في ميدان الطاقات البديلة.
على المستوى الداخلي، استمرت المملكة في تكريس خيارها الديموقراطي بتنظيم الانتخابات التشريعية الثانية في ظل دستور البلاد الجديد لسنة 2011، انتخابات تميزت بشفافيتها وأسفرت عن فوز حزب العدالة والتنمية بالمرتبة الأولى من حيث عدد المقاعد.
على صعيد آخر، استمر المغرب في تنفيذ سياسة الهجرة بإطلاق المرحلة الثانية من تسوية الأوضاع القانونية للمهاجرين غير الشرعيين المقيمين، ومن المقرر ان يشمل القرار تسوية وضع 25 ألف مهاجر، كدفعة ثانية بعدما انهى المغرب تسوية وضعية الدفعة الأولى المكونة من 25 ألف مهاجر ايضا خلال الفترة 2014-2016 اغلبهم من دول افريقيا وسورية.
في الميدان الاقتصادي، استمرت المسيرة الاقتصادية التنموية القائمة على تعزيز البنية التحتية والاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة وتطوير النشاط الفلاحي وتعزيز البنيات السياحية وجعل المملكة المغربية قطبا اقتصاديا عالميا في مجالات الصناعة والتكنولوجيا لاسيما صناعة الطيران والسيارات.
ظل المغرب بلدا مستقبلا للاستثمارات الاجنبية المباشرة في مختلف المجالات، خصوصا النوعية منها مثل صناعة الطائرات ومكوناتها والسيارات وأجزائها والأقطاب التكنولوجية. ويندرج في هذا الاطار استقطاب مدينة طنجة لقطب تكنولوجي باستثمارات صينية تقدر بنحو 10 مليارات دولار.