فن وثقافة القيادة لدى مستخدمي الطريق اصبحت معدومة اليوم، وهذه حقيقة ماثلة للعيان وندركها جميعا، كما ان احترام قائدي المركبات من تلك الفئة الطائشة المستهترة مفقود، حيث تقوم بقيادة السيارات بسرعة كبيرة تهدد مستخدمي الطريق.
هذه الفئة تحتاج من الادارة العامة للمرور الى اجراءات رادعة لحماية الآخرين، وايضا اصبح الاسلوب الذي تتعامل به هذه الفئة غير لائق أبدا مع الآخرين، حيث انهم يتطاولون على الناس بألفاظ غير اخلاقية وتعكس عدم احترامهم للآخرين.
من هذه النماذج المسيئة ما ذكره لنا احد الزملاء في العمل الصحافي عندما كان يقود سيارته متوجها الى العمل، حيث فوجئ بأن احدى المركبات تقف في منتصف الشارع دون اكتراث لعرقلة الطريق التي احدثتها، وعند محاولته ان يجد طريقا آخر بعيدا عن هذه المركبة التي تعرقل حركة السير لم يجد اي منفذ، لذلك عند استخدامه آلة التنبيه لعل وعسى ان يتحرك قائد المركبة المعوقة، فوجئ زميلنا بان صاحب المركبة امرأة وتسلمته بلسانها بكل الكلمات التي عرفها قاموس الشتائم والسباب التي وصلت الى الزميل.
حدثت الواقعة ظهر يوم الجمعة (امس) بمنطقة السالمية وتحديدا في شارع سيد ياسين المتفرع من شارع عمان، اذ عند مرور الزميل متوجها الى الدوام وجد سيارة رباعية الدفع بنية اللون تغلق الطريق واضواء الانتظار تعمل بها ولا يوجد بها احد، وكاجراء بديهي استعمل آلة التنبيه على فترات، ثم فكر في الرجوع الى الخلف ليسلك طريقا آخر، لكن كانت السيارات قد تراكمت خلفه، ولم يظهر احد داخل تلك السيارة، وفجأة ووسط اندهاش كل قائدي المركبات جاءت امرأة ترتدي عباءة وحجابا ونظارة شمسية وتحمل بيدها اشياء ألقتها في صندوق القمامة، ثم صرخت عليه بصوت عال وسط المارة «ليش قاعد تعطي هرن.. انت مو شايف الفلشر؟»، فحاول تنبيهها الى ان مركبتها مسكرة الطريق فصرخت عليه «انت مو شايفني آخذ دوا القلب؟ انت حمار ما تفتهم!»، ثم صعدت الى مركبتها وتحركت باتجاه السالمية.
هذه الواقعة نموذج طبق الاصل مما يحدث يوميا في شوارعنا وطرقنا، اما تلك المرأة وحتى لو مريضة بالقلب - وندعو لها بالشفاء - كان اولى بها ان تقف بمركبتها بحيث لا تعرقل حركة السير، هذا اولا، اما ثانيا وعاشرا فهو تلفظها بالشتائم والسباب على من نبهها الى الخطأ الذي اقترفته، وتسبب في تعطيل مصالح البشر.
هل نأمل ان تكون هناك اجراءات اكثر ردعا بحق كل من يعرقل السير في الشوارع والطرقات؟ نأمل هذا!