دق علي تلفون السائق، فإذا بالمتكلم شخص كويتي وعندها قلت لنفسي مباشرة «وليه شمسوي هالسايق؟! أكيد مصيبة كبيرة اللي واحد ماخذ تلفونه ويتصل علي منه».
قال المتصل: أخوي فيه واحد دعم سيارة سائقك وهرب وأنا صورت الحادث ولوحات الشخص الآخر.
سألــتــه: مــستعد تشهد فـي المخــفر؟ قـــال: طبعا حاضر.
فقلت له: أعطي السائق تلفونك وأرسل له فيديو الحادث وشكرته واثنيت عليه كثيرا وعلى موقفه الشهم.
في اليوم التالي ذهبت مع السائق إلى المخفر الذي وقع في منطقته الحادث، واستقبلني ضابط المخفر الذي أخبرته بكل ما حدث، وبعد أن استكمل كل الأوراق طلب منا التوجه إلى المحقق لاستكمال التحقيق و«رفع قضية». هنا «طقيت بريك»، سألت الضابط: ولدي ماذا تعني بالقضية؟ رد علي: عمي هذي جريمة هروب من موقع الحادث، وهي تهمة يعاقب عليها القانون بالحبس والغرامة، وأول شيء تقوم به الآن هو تصدير أمر إلقاء القبض على السائق الآخر بتهمة الهروب من موقع حادث، والذي فهمت من السائق انه يعتقد انها امرأة.
أول ما سمعت جملة إلقاء قبض والسائق قال إنها امرأة نهضت من فوري من الكرسي دون أن أكلم الضابط الذي لحقني عمي وين رايح؟ ما خلصنا الأوراق، قلت له: ولدي شق الأوراق بس ما أبي شي وأنا متنازل واعتبر الموضوع كأن لم يكن، الموضوع إلقاء قبض؟!
أنا توقعت أن يتم استدعاؤهم وأخذ أوراق التأمين لإصلاح سيارتي، لكن دام الدعوى فيها إلقاء قبض، والله لو انها مكسرة السيارة ومحطمتها كلها لن أرضى بأي شيء يمسها.. والعوض على الله. اللهم استر علينا وعلى عبادك في الدنيا والآخرة.
علــمتني الحياة والسنوات الطـــويلة التي قضيتها على هذه الأرض ان مـــن يســتر على مسلم يستر الله عليه في باقي حياته.
نقطة أخيرة: يلفــت نظري ابنائـــي والكثير مــــن الاقارب والاصـــدقاء كثرة تكراري للدعاء لـهـــم «اللـــه يستر عليك»، لكني اصر عليها، فالستر نعمة كبيرة والبـــخيت والمحظوظ من ستر الله علـيـه في الدنيا والآخرة.
يقـــول أحـــد الحكماء «لســت صالحاً لكن الله ساتر علي».
ghunaimalzu3by@