بعد ليلة «ليلاء» في شوارع نيويورك يجلس مندوب ذلك البلد الافريقي في الأمم المتحدة ورأسه «مصدع» على كرسيه متململا، ويعبث في «آيفونه» لإضاعة الوقت فقد قتله الملل أيضا وهو يستمع إلى مندوبي دولتين تحاولان إقناع أعضاء الجمعية العمومية بالتصويت لصالحهما في القرار الذي سيطرح للتصويت بعد قليل، يتمنى لو معه جهاز تحكم ليسرع بهذه الخطابات الطويلة التي تتلى بتلك اللغة الغريبة، لا يستطيع مغادرة كرسيه فالتصويت قد يتم في أي لحظة وإذا غاب اسم بلده من قائمة التصويت «طاحت» عليه وزارة الخارجية في بلده واكتشفوا أنه لا يحضر اجتماعات الجمعية العمومية وقد يفصلونه من هذه الوظيفة «الحلم».
بالنسبة لاتجاه التصويت فإن لديه تعليمات صارمة قبل التصويت على موضوعات معينة ومحددة بأن يراجع ويستشير وزارة الخارجية فيها وهي غالبا تخص القارة السوداء ومشاكل دولها، أما ما عدا ذلك فقد تركوا له حرية التصويت حسب تقديره للأمر المعروض، ولا يساءل في أي اتجاه صوت، وهذا أمر يعرفه الكثير من مندوبي وممثلي الكثير من دول العالم التي لها قضايا ومشاكل شائكة معروضة على الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لذلك وفي جهدها لكسب الأصوات لصالحها يقوم مندوبو تلك الدول بإقامة علاقات ودية وصداقات مع ممثل هذه الدولة، الذي عرف كيف «يستفيد» من تلك الصداقات التي مسرحها القاعات الخلفية للجمعية العمومية للأمم المتحدة، وهي نفس الجمعية العمومية التي أقرت صرف عشرات المليارات من الدولارات للكويت كتعويضات عن العدوان العراقي.
لذلك لا تستغربوا إذا قلت لكم إن هناك فريقا تابعا لرئاسة الوزراء العراقي يتابع بحرص ولهفة ما ستؤول إليه نتائج لجنة التحقيق التي شكلها مجلس الأمة للتحقيق في التحويلات الخارجية «لعل وعسى» يصيد منها معلومة تفيد في نسف موضوع التعويضات الكويتية للعراق ويفتح الملف على مصراعيه وقد يصل إلى استعادة تلك الأموال، عندها ستكون هذه اللجنة وأعضاؤها ـ سامحهم الله ـ قد ارتكبوا جريمة كبرى ضد بلدهم الكويت.
اخواني أعضاء اللجنة، نعرف أن لكم عداوة وثأرا شخصيا مع الحكومة السابقة، لكن إلى أي مدى تريدون الذهاب في سبيل تحقيق انتقامكم وشفاء غليلكم منها؟ حصلتم على أغلبية لا تحلم بها كل برلمانات العالم وبدلا من أن تضعوا برنامجكم وتفرضوا أجندتكم لخدمة البلد قمتم بفتح ملفات قديمة وأدخلتم البلد في متاهات الله اعلم أين نهايتها.
لو كنتم تحبون الكويت وتريدون مصلحتها لاجتمعتم مع كل وزير على حدة ووضعتم برنامجكم للإصلاح فيما يخص وزارته على شكل نقاط.. واحد، اثنين، ثلاثة، وطلبتم منه المبادرة في تنفيذها فورا أو مواجهة المساءلة في الأسبوع التالي، لو فعلتموها لتحول البلد إلى ورشة عمل عملاقة ولانشغل الوزراء بتحقيق كل مطالب وأحلام المواطنين.
لكنكم سامحكم الله، فضلتم الانتقام على الإنجاز.
[email protected]