لو تخيلنا أن هناك مجموعة حلي وقطع ثمينة قد صنعت بعناية، جمعت في صندوق لديك وأنت لا تمتلك أي جهاز لتفحصها، وقد قيل لك إن قطعة واحدة من تلك القطع فقط مصنوعة من ذهب، فكيف ستميز تلك القطعة؟!
أنت نعرف جدلا أن الذهب لا يتغير ولا يتبدل مهما تعرض لعوامل مختلفة، قد تختار طريقة تعريض تلك الحلي للحرارة والرطوبة وللشمس ربما وهي مبتلة بالماء لترى أيا من تلك القطع ستنجو محافظة على بريقها ولونها فتتأكد أنها تلك القطعة الحقيقية، الذهب لا يتغير، لا يصدأ ولايفقد قيمته قد ينزل سعر الذهب وقد يرتفع ولكن يبقى محتفظا بقيمته.
الناس معادن كما يقال؛ فلو أسقطنا المثال الآنف الذكر على مجموعة بشر تلتقيهم في حياتك: قد يبهرك مظهرهم اللافت أو حديثهم المنمق، ولكن مواقف يتعرضون لها كما تعرضت تلك الحلي لعوامل عدة، فتعرف حقيقتهم وأصلهم، هذا المنهج لو فهمناه جيدا، لن ترهقنا النهايات المؤلمة في بعض العلاقات، أو ربما سيقلل حدة تأثرنا ويداوي خيبات أملنا، فهل ستستغرب لو صدئ النحاس؟!
إن معرفتك بحقيقة تكوينه وانكشاف أصل هذا المعدن سيبرر لك كل شيء، لن نرفع سقف توقعاتنا لعلمنا مسبقا أن ليس كل الحلي ذهبا، وليس كل شخص مؤهلا لأن يخرج من اختبارات الحياة وصعابها محافظا على بريق روحه، أن نقبل هذه الحقيقة فنعيش في سلام داخلي مطلق.
ومن وجهة نظر شخصية قد يكون هناك قلة قليلة من الناس قادرين على صقل النفس و تزكيتها على خلاف تلك الحلي التي يستحال أن يتحول إحداها إلى ذهب، أجد صقل النفس ورعايتها والتركيز عليها قد يسمو بها لتكون بمستوى أرقى وأسمى، وإنه ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى جد واجتهاد.
وعلى صعيد آخر إن تربية الأبناء والتأثير الإيجابي بالناس وشحذ هممهم أشبه بالكشف عن تلك الجواهر الثمينة، إنها تحتاج إلى أدوات واستعداد جيد،، وعلى نقيض ذلك قد يكون إهمال الأبناء أو الإساءة للناس في التعامل عامل لاستخراج أسوأ ما فيهم،، ولكن علينا أن نتذكر: الذهب يبقى ذهبا، فلا نسمح لأي ظرف أو شخص أن يطمس هذا البريق ويطفئه،القوة الجميلة الحقيقية تكمن في عدم السماح لأي ظرف أو شخص بأن يطول النور الذي يملأ أرواحنا، أن تبقى تتعامل بأخلاقك ومبادئك وتسعى لنموك وتطورك مهما عمت الفوضى من حولك، وتذكر أنك أهم شخص باق لنفسه وأحبابه..
دمتم بخير ودام بريقكم..