[email protected]
تعرف مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بأنها العقود التي تعهد من خلالها الحكومة إلى شركة وطنية أو أجنبية بتمويل وبناء وتشغيل مرفق عام تجاريا، لفترة زمنية محددة، قبل أن تعود ملكيته للدولة.
وتعد هذه المشاريع من النماذج الفاعلة في إدارة وتنفيذ المشاريع الكبرى، لما لها من أثر بالغ في نهضة الدول وتطورها، وتحقيق طموحاتها التنموية، إذ تسهم في تنفيذ المشاريع الطموحة وتخفيف الأعباء الملقاة على كاهل الحكومات في تقديم الخدمات لمواطنيها.
وتقوم فكرة الشراكة على اعتماد القطاع الخاص في تمويل مشاريع البنية التحتية وتنفيذها، مع توفير أحدث المعدات والتقنيات المتطورة، واستقطاب الكفاءات والخبرات المتخصصة، مما يسهم في تنشيط السوق المحلي، وتوفير فرص العمل، ورفع مستوى الاقتصاد الوطني.
وفي ظل التسارع التكنولوجي وتزايد متطلبات التنمية، لم تعد الحكومات قادرة وحدها على مواكبة تقديم الخدمات بمستوى عال ومتميز، لذا أصبحت الشراكة خيارا استراتيجيا لتلبية هذه الاحتياجات، وخلق سوق تنافسي، وجذب المستثمرين، واستقطاب الشركات العالمية الرائدة.
لذلك، تلجأ الحكومات إلى نظام الشراكة لتقديم خدمات حديثة ومتطورة ذات قيمة مضافة للمواطنين، كما يعد هذا النظام أحد الحلول الفاعلة لإحياء المرافق غير الفاعلة في الدولة، وضبط الإنفاق العام، وتقديم مشاريع تنموية أكثر كفاءة ورقيا، كما يوفر هذا التوجه فرصة حقيقية لاكتساب الكوادر الوطنية المهارات والخبرات، عبر توظيف نسب كبيرة منهم، بما يسهم في تعزيز مشاركتهم في التنمية الاقتصادية.
وغالبا ما تكمن التحديات في عدم الإلمام الكامل بمفهوم الشراكة، وتطبيقها خارج الإطار النظامي المعتمد عالميا، إضافة إلى عدم الاستفادة من النماذج الناجحة في الدول المجاورة.
ومن خلال أحد أبحاثي العلمية التي تناولت مقارنة بين أنواع مشاريع الشراكة المطبقة في الكويت، مثل: الشراكة بين العام والخاص PPP وبناء وتشغيل وتحويل BOT وبناء وتشغيل وتملك وتحويل BOOT وتصميم وبناء DB، تبين أن نظام PPP أظهر تفوقا ملحوظا، وقلة في التحديات والمشكلات مقارنة بالأنظمة الأخرى التي نفذت بها بعض المشاريع الحكومية، مع الإشارة إلى أن نظام BOOT لم يطبق بشكل واسع في تلك المشاريع.
كما تبين من الدراسة أن مشاريع الشراكة تتفوق على المشاريع التقليدية، نظرا إلى حرص القطاع الخاص على تقديم أفضل ما لديه من خبرات وتقنيات، كونه شريكا أساسيا في نجاح المشروع واستدامته.
ويـعــد ذلــك مــؤشــرا إيجابيا يعزز التوجه نحو توسيع تطبيق نظام PPP فــي تنفـيـذ المشاريع التنموية الكبرى، مع العمل على تطوير الأنظمة الأخرى، لما لهذا النموذج من دور بارز في دفع عجلة النمو والتطور، من خلال توظيف إمكانات وكفاءات القطاع الخاص في إدارة المشاريع بكفاءة وجودة.