كانت وفاة صانع نهضة دولة قطر الشقيقة، المغفور له بإذن الله تعالى، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حدثا ترك أثرا عميقا في نفوس أبناء قطر خاصة وأبناء الخليج عامة. فقد كان إخلاصه وعمله الدؤوب لرفعة قطر وأهلها واضحين منذ توليه مقاليد الحكم، حيث أرسى دعائم نهضة حديثة وطموحة، ووضع الأسس العلمية والتنموية السليمة التي هدفت إلى تحقيق التطور والازدهار لقطر وشعبها، وجعل من دولة قطر رقما مهما على خارطة المنطقة والعالم.
تولى الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الحكم في دولة قطر في 27 يونيو 1995، واستمر في قيادة البلاد لمدة ثمانية عشر عاما حتى سلم السلطة إلى نجله، صاحب السمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، في 25 يونيو 2013. وخلال تلك الفترة، قاد نهضة شاملة في مختلف القطاعات، وكان من أبرز إنجازاته إصدار الدستور الدائم للبلاد عام 2004 لترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وإطلاق رؤية قطر الوطنية 2030، وتحويل قطر إلى أحد أكبر منتجي ومصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، وإنشاء صندوق سيادي يعد من أكبر الصناديق الاستثمارية العالمية، وصياغة سياسة خارجية عززت مكانة قطر إقليميا ودوليا.
كما أسس المدينة التعليمية التي استقطبت أعرق الجامعات العالمية، وأطلق شبكة «الجزيرة» الإعلامية التي أصبحت منبرا إعلاميا عالميا، وأسهم في تمكين دولة قطر من استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022، في إنجاز تاريخي غير مسبوق للمنطقة العربية. وقد ارتبط اسمه ببناء قطر الحديثة وترسيخ مكانتها بين الأمم.
لقد تركت، يا أبا تميم، فراغا كبيرا، وستظل ذكراك وإنجازاتك محفورة في قلوب أبناء الشعب القطري وكل من عرف مسيرتك. فقد عرفت بتواضعك وقربك من شعبك وحرصك على رفعة وطنك.
عظم الله أجر أهل قطر الكرام وأحسن عزاءهم، وأحسن الله عزاء الأسرة الحاكمة والشعب القطري الشقيق في وفاة فقيد الوطن الكبير. ونسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه والشعب القطري الصبر والسلوان.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).