Note: English translation is not 100% accurate
الرشيد.. نفس طيبة وذكرى عطرة
24 مايو 2010
المصدر : الأنباء
بقلم : جاسم أحمد الأمير
غيّب الموت العم الفاضل محمد أحمد الرشيد بعد سنين طويلة أقعده فيها المرض وحال بين محبيه ورؤيته في إشراقته وخصاله الحميدة، لقد كان فقيدنا «أبوأحمد» مدرسة كويتية أصيلة في عراقتها ووطنيتها وفي منهجيتها، نهل منها أجيال وأجيال وقد كان لي عظيم الشرف انني كنت من هؤلاء. لقد عملت مع العم الفقيد أربع سنوات نائبا ولصيقا له عندما كان رئيسا لمجلس إدارة الاتحاد الكويتي للمزارعين وامتدت هذه العلاقة لسنوات عديدة مثمرة بعطاء غزير من أب لابنه الى ان أقعده المرض وحجبه عن محبيه. لقد كان الفقيد يختصني بجلسات منفردة يسبغ علي فيها معلومات خاصة عن بعض رموز العمل السياسي وتطور علاقاته بهم وكان يسبق تعجبي من سرده لتلك الوقائع والأحداث فيطّيب خاطري بعذب الكلام، مما يدل على مكنون نفسه الطيبة الكريمة تجاه المتلقي.
لقد تعلمت من العم «أبوأحمد» الشيء الكثير وكان رحمه الله من العلامات الفارقة في علاقاتي الاجتماعية والعملية وأقر بأنه كان ـ عكس ما يروج البعض ـ مرنا متجاوبا مع الطرح العقلاني حريصا حرصا شديدا على عمله، أمينا طاهرا نقيا بكل ما في الكلمة من معنى، تشرفت بمرافقته في السفر كما العمل جنبا الى جنب معه ورغم فارق السن الكبير وخبرته الواسعة الا انه كان يستمع لما أطرحه عليه بصدر رحب وقبول حسن ولم أسمع منه قط ما يكدرني أو «يضيق خلقي» لا أنا ولا غيري ممن صحبنا خلال سنين العمل المشترك من اخوة أعزاء أفاضل، وكانت روحه المرحة وضحكته تشع فينا نفسا دافعا للعمل لخدمة القطاع واخوة اعزاء تشرفنا بخدمتهم لسنوات عديدة. لقد كان قويا في قول كلمة الحق حيث كان لي حظ مرافقته أيضا في جميع مقابلاته للمسؤولين ورأيت بأم عيني الحرص والنقاء والأصالة وتغليب العام على الخاص. واما تواضعه فكان أحد قمم شخصية «أبوأحمد» رحمه الله فكان يحترم الصغير قبل الكبير، فاحترمه وأحبه الجميع حبا جما وبادلهم الاحترام والمحبة.
عندما نظرت لصورته الزيتية في ديوانه خلال العزاء لم أشعر الا بشعور واحد وكلما اعدت النظر تكرر هذا الشعور بأن فقيدنا الغالي لم يمت ولن يموت لأنه غرس في نفس كل شخص زامله أو عايشه أكثر من شجرة بل ان مثله كان قادرا بما حباه الله من خصال حميدة مميزة على ان يترك في كل منا بعضا منه، لقد كان العمل مع العم الفقيد مفخرة لي وأيما مفخرة وأحمد الله سبحانه وتعالى ان علاقتي به امتدت لسنوات عديدة حتى بعد ان قرر عدم الترشح لرئاسة الاتحاد الكويتي للمزارعين لظروف قدرناها له.
لقد استفدت من العم محمد أحمد الرشيد كثيرا، وكانت علاقتنا تتميز بالاحترام والتقدير المتبادل وكانت لي معزة خاصة في قلب الفقيد أفخر بها ولن أنساها قط.
ان روعة ذلك الإنسان الفاضل كانت تتجسد لي عندما أشعر رغم تباين المواقف أو الآراء أحيانا انه لا ينبس بكلمة يفند فيها حتى رأيا لي وكنت ألمس ذلك وأدركه فتعظم مكانته في قلبي وأبادله المزيد من المحبة والتقدير الذي لا حد له.
رحمك الله يا عم «أبوأحمد» لقد كنت قدوة في كل شيء عشت شامخا ومت شامخا أحبك واحترمك الجميع فاهنأ قرير العين، لك منا خالص الدعاء بأن يحسن المولى مثواك وان يغفر لك ويرحمك ويجزيك عنا وعن وطنك خير الجزاء.
أناشد المسؤولين أن يطلق اسم الراحل الكبير على أحد الشوارع.