Note: English translation is not 100% accurate
قال: ابني طلب مصادقة الشاذين.. فماذا أفعل؟
22 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : جاسم المطوع
قال: أنا مقيم بكندا منذ عشرين عاما وتواجهني مشكلة تربوية وهي طلب بعض أصدقاء ابني الشاذين جنسيا بالمدرسة تكوين علاقة معه، فماذا أفعل؟ قلت له: وكيف عرفت ذلك؟ قال: أخبرني ابني بهذا، وقلت له لا تستجب لهم، لأن هذا خطأ ولا يجوز شرعا ومخالف للفطرة، قلت له: وكم عمر ابنك؟ قال: تسع سنوات، قلت: ولكن جوابك هذا لا يناسبه وإنما يناسب الإنسان الكبير، خاصة ان قوانين كندا لا تجرم العلاقة المثلية بين الذكور والإناث، قال: إذن ماذا أقول له؟ قلت: قبل أن تجيبه لا بد من الحديث معه في أصل الخلق، وأن الله خلق لآدم عليه السلام حواء، فالتكامل في العلاقة العاطفية والجنسية أساسها أن تكون بين الرجل والمرأة، لأن الهدف منها الرزق بالأبناء، أما العلاقة بين رجلين أو امرأتين فلها حدود وضوابط وخاصة في الجانب العاطفي، قال: لم أفكر بهذه الزاوية.
قلت: بعدما تشرح له هذه المقدمة، تكلم معه في الفرق بين أن نصادق زملاء المدرسة بأن نجلس معهم ونتحدث إليهم وهذا هو الصواب، وبين أن ننزع ثيابنا أمامهم أو أن يلمس كل واحد منهم جسد الآخر وهو الخطأ، ثم اعتبر هذا الحوار مع ابنك فرصة تربوية تتحدث فيها عن الفرق في الهوية والعقيدة والثقافة بين المسلم وغير المسلم، قال: كلامك صحيح ولكن المسألة صعبة.
قلت: دعني أقل لك قصة حصلت معي بلندن مع ابني في نفس هذا الموضوع، ففي يوم من الأيام دخلنا مطعما لتناول الغداء ورأينا رجلين يحتفل أصدقاؤهما بزواجهما، فأحببت أن أستثمر هذه الفرصة الذهبية لتوصيل مفاهيمنا التربوية لابني وقلت له: هل تعرف ماذا يفعل هذان الرجلان؟ قال: لا، قلت هذه حفلة زواج بين رجلين، ثم ذهبت وسلمت على الرجلين وقلت لهما من منكما الزوج؟ فأشار كل واحد منهما الى الآخر، ولاحظ ابني التناقض الذي حصل في اجابتهما، ثم جلسنا بالمطعم نتناول الغداء، ورأيتها فرصة أن أتحدث عن العلاقة الشاذة بين الرجال والنساء، وأن أتحدث عن قصة قوم لوط وكيف كانت عقوبتهم من الله تعالى بأن الله أهلكهم وقطع نسلهم بسبب هذه العلاقة الشاذة، كما قال الله عنهم على لسان لوط عليه السلام (إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون)، فظاهرة اللواط كانت تعد حتى فترة قريبة من الأمراض النفسية، وفي مؤتمر لأطباء الأمراض النفسية في أميركا عام 1973م تم ولأول مرة في التاريخ الإنساني شطب ظاهرة اللواط من الأمراض النفسية.
قال الأب: لقد فتحت معي نقاطا تربوية كثيرة وجيدة يمكنني استثمارها تربويا، قلت: نعم ولهذا، التثقيف الجنسي مهم لأبنائنا وخاصة هذه الأيام، ثم ان الذي تخاف منه على ابنك ليس في كندا فقط، بل هو موجود في وطننا العربي وفي العالم كله ولكن الفرق بيننا وبينكم أنه عندكم في كندا معترف به قانونيا ونسبة العلانية عندكم أكثر، قال: بدأت أقتنع بهذا الرأي متأخرا وخاصة عندما زرت الدول العربية ودول الخليج.
قلت: لقد علمت بأن المناهج التعليمية لديكم تعلم الطلبة والطالبات بالمدارس الثقافة الجنسية من عمر صغير، ويشرحون لهم العلاقة الجنسية كاملة.. أليس كذلك؟ قال: بلى، قلت: وهذه فرصة تربوية أخرى كذلك، قال مستغربا: وكيف ذلك؟ قلت: أنت كأب عليك أن تستبق التعليم المدرسي بأن تعلم أبناءك الثقافة الجنسية من وجهة النظر الإسلامية، حتى تكون أنت مرجعهم في هذه المسألة ولا يروا أنك خارج الزمن، قال: حقيقة هذه نقطة مهمة كذلك ونحن غافلون عنها وقد تربينا على ألا نتحدث بهذه القضايا من صغرنا، قلت: عليك أن تعيش زمان أبنائك لا زمانك، فاليوم يستطيع ابنك من خلال الهاتف الذكي أن يعرف أي معلومة يطلبها ويتعلمها سمعيا وبصريا، فلا تعش بعالم وهمي وتظن أن أبناءك خارج نطاق التغطية، بل حاورهم وصادقهم وتحدث معهم عن كل شيء ولكن بطريقة حكيمة وذكية، قال: إن الغرب يدعم اللواط لأنه أقل ضررا من الزنى، قلت: على كل حال أنا يهمني أن تعتبر كل خطأ أو معلومة تخالف هويتنا وثقافتنا الإسلامية فرصة ذهبية لتعليم ابنك وتربيته.
هذا الحوار الذي دار بيني وبين هذا الأب تكرر معي في أكثر من مدينة أثناء زيارتي لكندا (تورنتو، نياغرا، لندن، أتوا، فانكوفر) وأنا لا أراها مسألة كندية بل هي قضية تربوية يعاني منها كل أب وأم حتى لو كانا يسكنان في أقدس بقعة على وجه الأرض، إن حرص الوالدين على عدم معرفة ابنهما لمفاهيم ومعلومات تخالف الدين هذا وهم خاطئ، ولهذا فإنه أكبر خطأ تربوي أن نرى الخطأ يعرض أمام أبنائنا ولا نعلق عليه أو نستثمر هذه الفرصة لتربيتهم وتعليمهم، وكما قيل «وبضدها تتميز الأشياء» فلا يعرف النهار من لم يشاهد الليل، ولا يعرف الحر من لم يجرب البرد، ولا يعرف الإيمان من لم يشاهد الكفر، فلا يزعجنا وجود الشوك لو عرفنا كيف نستمتع بلون الزهرة ورائحتها الذكية.