Note: English translation is not 100% accurate
الكويت و«بيئة» الحكومة والشعب والنُّخَب!
21 يناير 2014
المصدر : الأنباء
بقلم : خلود الخميس _ داعية إلى الحياة الطيبة
مسكينة الموازنة العامة للبلاد، المتضرر الوحيد من سوء الإدارة التنفيذية، نسبة كبيرة من «ذكور» الشعب تقريباً «قريباً» سيحتلون بند «وزير سابق» ضمن رواتب التأمينات الاجتماعية، هدر ممنهج للمال العام ومشرعن محصن!
وبدلاً من التكاتف وتفعيل شعارات المصلحة العامة والوطنية وما إلى ذلك من «الفرقعات» التي صدّع «البعض» بها رؤوسنا أثناء الحراك الشبابي الذي كان الشباب حطبه ليس أكثر، مازال الانقسام لبرتقالي وأزرق، أهذا شعب؟!
وما زال المثقفون والكتاب والإعلاميون يروجون كل طبقاً لولي نعمته، ويتحكم بدرجة صوته عدد الأصفار، وما زال لا أحد يريد أن يترك عرش الأنا والمصالح والشخصانية ويتحدث باسم الوطن ولو بمقابل خسارته، صارت الطبقة النخبوية مجرد ثيران، تتفاضل بالقدرة على الكيد وتقيس الذكاء بالغدر وتجعل من النميمة قربات والعلاقة بينها «ناطح» و«نطيح»، فتخيلوا مشهد البيئة الثقافية هذا، وأسقطوه على البيئة السياسية، المجتمع كله تحول إلى «بيئة» بالمصطلح الشعبي المصري، أهذه نُخَب؟!
وكأني أرى الكويت مثل اليتيمة، تجلس ملتفة على ذاتها في زاوية نائية، تحمي نفسها من غدر لا تعلم من أين سيأتي، اختلط عليها بين التسميات من بالفعل ينتمي لها أبداً، ومن ينتمي حتى تنتهي، ومن يحبها ومن يحب ما تعطيه، هكذا مُثِّل بنسيج الوطن!
لماذا هذا الكم من الوزراء؟ لأن الخطأ في «منظومة شروط» اختيار من يختار الوزراء، تتعاقب الإدارات التنفيذية وتخفق، وإن تحدثنا عن شروط اختياره وقفوا بحلاقيمنا لنخرس!
وكأنهم مهتمون فعلاً لمكانة أو أحد أو مصلحة وطن، هؤلاء هم «الشوك» الذي اعتادوا العمل في حناجر كل مصلح أو داع له، ليسوا إلا خناجر مسمومة في قلب من يظنونهم «شوكاً» في حلوق أعدائهم!
نعم، هم كذلك ولكن بدسيسة «العسل والسم»، رأس الخنجر يحدث ثقباً في الخاصرة مرة وفي القلب مرة وفي الرئة مرة وفي المعدة أخرى، وهكذا حتى يتسمم الجسد كله ويسقط تباعاً وتنهار أعمدة الدولة، والعدو الظاهر هم الأصوات التي بُحّت من تكرار النداء للتغيير والإصلاح واتباع العدل والمساواة، بينما هم العدو الحقيقي للوطن ونظام الحكم والأسرة الحاكمة والحكومات المتعاقبة التي تفشل بلا مبرر منطقي إلا أنها لم تتعرف، أو لا تريد التعرف، على عدوها الحقيقي.
سيدتي حكومة دولة الكويت، المصلحون المنتقدون، وإن كانوا قساة لاذعي اللغة، متهكمين أو متتبعين للزلات، إلا أنهم ليسوا العدو لتحذريهم، بل هم الصديق والحبيب أيضاً، العدو هو الذي يجلس خلفك في المقاعد الأولى بالمجلس، الذي يعرف كل خصوصيات العائلة والقرابة وتواريخ المولد والزواج والزهور المفضلة والملفات الطبية وقياسات الأحذية!
من يقوم بحجوزات السفر ويعرفه مديرو الفنادق ويلبون طلباته أياً كانت، هو العميل لا أنتِ، أنتِ فقط بطاقة ائتمان، أنتِ سلطة تنفيذية لصاحب القرار!
مشكلة كبرى فرط الثقة والكسل والعجز!
حكومتي الفاضلة، من الواقع والتجربة، الشعب ليس عدواً لك وإن خالفك، والمقربون المتنفذون أكثر من يقدر على الأذى إن لم يلقموا بـ «البنزين» ليستمروا في تعبيد الطريق أمامك للقيادة، ولكن أي قيادة؟! وكيف يتم التعبيد؟! هنا المحك.
هؤلاء يتركون بيوتهم للمبيت في أحضانك، طلقوا الحياة الأسرية في سبيلك خوفاً من فسحة تؤدي لتقريب غيرهم فيحرمون «نتائج» رضاك، هكذا الخونة يفكرون بالطريقة نفسها دائماً، في البيت أو العمل وفي الدين، فمتى تفيقين؟!
ما لم يعمل كل من مكان مسؤوليته، حكومة وشعبا وقيادة، وما لم يكن البدء بذلك العمل الآن، وما لم نتخلص من تفكير ونهج الترضيات الفئوية والتسويات والإدارة بالجزرة والعصا واعتبار الوطن «جليب» قابلا للجفاف يجب التسابق لتخزين خيراته قبل أن يُردم بعوامل الجغرافيا والفواتير، وما لم نأخذ هذه البقعة الصغيرة جداً بجدية البقاء والولاء، لا الكر لآبار النفط والاستعداد للفرار إذا جفت، فسنبقى ندور مثل «البقر والساقية» أو «كيخوته وطواحين الهواء» أو «الدبور اللي زن على خراب عشه»!
اضرب ما تشاء من الأمثال لتجلد ذاتك بصمت معمم بفتاوى الطاعة أو «المطاعة» حتى تجد حجة تحترم بها ضعفك وأنت تمشي مطأطأ الرأس، إما على الحدود هارباً من الاحتلال الثاني، أو أن تُساق لترحل لسجون ما بتهمة أنك كويتي حالته الانفعالية على «الميوت-mute» ويظن أنه بذلك من أحسن المواطنين صُنعا!twitter@kholoudalkhames