قبل سنوات ليست بالبعيدة صعد سعر صندوق الطماطم من نصف دينار إلى 10 دنانير بسبب إضراب موظفي الجمارك، وقبل عام واحد تقريبا «زعل» أحد تجار «البصل» فصعد سعر خيشة البصل إلى 18 دينارا وأكثر!، إلى متى نربط مصير الأمن الغذائي بالاستيراد من الخارج، ومتى نحرره من قبضة الوافدين الذين يتحكمون فيه، ومتى نتعلم من أخطائنا وندرك خطر هذا الأمر؟!
الأزمة التي تمر بها البلاد اليوم فرضة تاريخية واستثنائية بيد سمو رئيس الوزراء لمعالجة ملف الأمن الغذائي والصحي في البلاد من أجل الوصول إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، من خلال توفير البيئة المناسبة لعمل مصانع للأدوية ومستلزماتها، وتفعيل الدور المطلوب من هيئة الزراعة في حث ومحاسبة من يملكون الحيازات الزراعية في توفير متطلبات السوق، وهي فرصة أيضا لسحبها ممن لا يستحقها وأخذها من دون وجه حق، وكلي ثقة وأمل في جدية سمو الرئيس في معالجة هذه الملفات الحساسة ورغبته في الإصلاح ومحاربة الفساد، ولعل أول خطوة لتنفيذ ذلك من خلال وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وأجد في المزارع صاحب التجربة المتميزة في هذا المجال الأخ ناصر العازمي خير من تستعين به الحكومة لمعالجة هذا الأزمة، وهو يمد يديه للمساعدة رغم الاحباط الذي وصل إليه خلال السنوات الماضية من خلال عدم تبني الدولة لمشاريعه وأفكاره في هذا الأمر، ولديه الحلول الناجعة بحسب رؤيته لمعالجة أزمة الأمن الغذائي قبل حدوث عجز، لا سمح الله، لأي أمر لاحق، ولعل أزمة البصل التي تحدث اليوم مؤشر مزعج لا يتطلب من الحكومة حلولا مؤقتة بل حلا طويل الأمد يعالج المشكلة من جذورها، بالمقابل إلى جانب المزارع العازمي يمتلك الأخ أحمد الميل فكرة مشروع رائع وهو (زراعة الروبيان وعدد من الأسماك) في الكويت، ويمتلك تجربة ناجحة من الممكن الاستعانة به أيضا في وضع حلول لمواجهة انهيار المخزون السمكي الذي تعاني منه الكويت لمواجهة الحيرة بين قبول أومحاربة الصيد الجائر المتفشي من دون إيجاد حلول له.
أرى خلف هذه الأزمة فرصة ثمينة يجب أن تقتنصها الحكومة لمعالجة عدة ملفات حساسة كالأمن الغذائي والوصول إلى الاكتفاء الذاتي في المواد الأساسية، والأمن الصحي في توفير البيئة المناسبة لمصانع الأدوية ومستلزماتها، وملف التركيبة السكانية من خلال ترحيل العمالة السائبة مع مراعاة الجانب الانساني فيه، ووضع شرط حسن السير والسلوك والخلو من أي أمراض نفسية أو جسدية مزمنة وقبل ذلك كله سجن وإغلاق ملف كل تاجر إقامات، ومعالجة الخلل في الإجراءات الحكومية التي سمحت بذلك.
[email protected]