عندما يهون كل شيء على شخص وانسان ما، فإن جسده يكون من ضمن تلك الاشياء، لهذا كانت ردة الفعل تلك للمواطن التونسي الكادح في سبيل لقمة العيش محمد البوعزيزي الذي هان عليه جسده واحرقه بعد ما تعرض له من ظلم، وهو ظلم لا يتعرض نهائيا لمثيله اي مواطن كويتي واتحدى من يثبت نقيض وعكس ذلك!
اما من يكابر ويريد ان يستمر بمكابرته تلك فقط لانه تعوّد على ذلك، فأقول له هل هناك دولة تمنح مواطنيها قرضا اشبه بالهبة تصل قيمته الى 250 الف دولار او 70 الف دينار بالعملة الكويتية، وهل هناك دولة في العالم تضمن للمواطن وظيفة لا يفصل منها او يطرد حتى من لا يلتزمون بوقتها وبقانونها وبإنتاجها ولو قليلا، وهل هناك دولة تمنح مواطنيها هبة زواج 4 الاف دينار، اي 15 الف دولار، وهل هناك دولة في العالم تصبر على مواطنيها مثل هذا الصبر في تحصيل مالها من حقوق وفواتير في رقبة المواطن هذا ان حصلتها اصلا؟!
ان كل مواطن لا يشعر بما تقدمه له الكويت هو مواطن لا يحمل ذرة ولاء وحب وتقدير واحدة في داخله، بل هو مواطن اشبه بمرتزقة الحروب مع ان مرتزقة الحروب يمارسون عملا هو القتال مقابل ما يقبضونه من امال، وهو مال في اغلبه زهيد رغم انهم معرضون بنسبة كبيرة جدا لفقد ارواحهم وذلك على عكس الاغلبية الساحقة من مواطني الكويت الذين يتقاضون منحا وهبات ورواتب كبيرة لا يتعب عليها وفي سبيلها الجسد ولا تحتار من اجلها الروح!
نقول كل ذلك بعد ان وصلت التفاهة والخسة والوقاحة والفجور بالمخاصمة لدى البعض بأن يشبه اوضاع الكويت بأوضاع الشعب التونسي، وهو تشبيه غير منطقي وغير مسؤول، وكنا لن نتردد في انتقاد ولوم قائله حتى لو كان شخصا اميا او اجهل الجاهلين، فما بالك ان نطق ونهق به من اصحاب الشهادات العلمية كان من المفترض ان يكون لدى حامليها على الاقل الحد الادنى والقليل جدا من احترام النفس ومن القدرة على فهم وتحليل واستيعاب الامور.
نعم، ان كل يوم يمر يظهر لنا كمواطنين عاشقين لهذا الوطن المعطاء، كم ان هناك جاحدين يعيشون بيننا!
[email protected]