Note: English translation is not 100% accurate
قبل أن نقول وداعاً أيتها الحرية
9 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : مخلد الشمري
مخلد الشمريبصراحة وبكل حزن، لا أشعر بالحرية في بلدي الكويت، والحرية التي اقصدها هنا هي حرية ان تكون حرا، وليست حرية الكتابة و«الهذرة» والكلام، تلك التي يبدو و«للهلع» ان عدد ممارسيها هنا في الكويت اصبح اكثر بمئات المرات من عدد ممارسيها في اكثر مجتمعات العالم حرية وحراكا، وتفاعلا وعملا وتفكيرا، ولكن هيهات هيهات هيهات ما بين الممارستين، حيث ان الفرق بينهما كالفرق في عدد ميداليات الفوز في أولمبياد بكين الاخير لكل من الكويت والصين.
نعم، فحريتنا مفقودة او شبه مفقودة او في طريقها للضياع الابدي – ان تفاءلنا قليلا – في زمن اللاتفاؤل الكويتي الذي يبدو انه تفوق على زمن اللاتفاؤل العربي والاسلامي والشرق اوسطي، وما على اي شخص يختلف مع ما نكتبه هذا الا الالتفاف يمينا ويسارا وفي كل اتجاه في المناطق وفي الشوارع وفي الاسواق وفي كل مكان وزاوية في البلد، ليشاهد لافتات التخويف والتهديد والغاء الحرية، وليستمع الى اشرطة الترهيب والمتاجرة بالدين والمذهب التي تعلقها وتنشرها وتطبعها وتوزعها فئات معينة تريد فقط السيطرة على افراد المجتمع بشتى الوسائل وتريد قبلها العمل على إفقادنا حريتنا الجميلة النسبّية التي لا تتلاءم مع اهدافهم الخفية الظلامية السوداء بتحويل الكويت الى دولة «طالبان» اخرى او الى مدينة «صدر» اخرى.
اما الاكثر من ذلك رعبا فهو ان تلك الفئات بأنواعها المذهبية اصبح عرابوها ومنتسبوها وابواقها ورعاعها يجاهرون في كل مكان بالبلد ودون خوف برغباتهم واهدافهم الظلامية تلك، بل ويمارسون تشويها متعمدا لسمعة اي مواطن يخالفهم الرأي والتوجه، منتظرين ان تحين الفرصة الذهبية لممارسة افعال مع من يخالفهم الرأي والتوجه تتعدى تشويه السمعة.
لهذا وقبل ان نصل هنا في الكويت لتلك المرحلة السوداوية والظلامية، وقبل ان نقول «وداعا ايتها الحرية الجميلة»، فإن على السلطات ان تغير استراتيجيتها المتساهلة جدا مع تلك الفئات بأنواعها المذهبية، والا تتساهل مع كل من يريد التعدي او القضاء على حرية مجتمعنا الباقية.
وان تدرك خطورة مآرب تلك الفئات والجماعات التي لا تخفى على احد هذه الايام، وان تعي ممارساتهم المغلفة حاليا بما يسمونه زورا وبهتانا بالدعوة للعودة الى الفضيلة حتى لا يأتي اليوم الذي يضطر فيه كل مواطن حر الى الهروب او الابتعاد الاضطراري والقسري من الوطن لينجو بنفسه من قسوة تعاسة العيش في ظل سيطرة جماعات الترهيب والظلام على المجتمع وعلى مقدرات ومؤسسات الوطن وعلى مجتمع الوطن.