مخلد الشمري
فناننا «الخالد» الراحل «بوصالح» خالد النفسي وأثناء أدائه لدور المطرب في اسكتش «المطرب القديم»، قال ان «الفن مزاج مهو بحراج» وهو قول انطبق فعليا وحرفيا على أغلب الأعمال الفنية الكويتية ما قبل عام 1990 عندما كان الفن فنا ومزاجا وموهبة حقيقية وابداعا حقيقيا لافتا للأنظار.
اما بعد ذلك فقد أصبح الفن في الكويت لا يستحق وصف فن، بل اصبح سوق حراج وتفاهة وتهريجا وقلة موهبة وذوق وبالذات في هذه الأيام، حيث لا تمت بعض الأعمال الفنية بصلة للفن الراقي الحقيقي ولا حتى بشعرة أو بخيط رفيع.
كلما نتذكر أعمالا فنية كويتية عظيمة وخالدة لا ولن تنمحي أبدا من خيال وذاكرة من شاهدها وعاصرها مثل مسلسلات خالتي قماشة ودرب الزلق أو مسرحيات مثل على هامان يا فرعون وباي باي لندن أو فن غنائي مثل بساط الفقر ومذكرات بحار وأعمال فنية رائعة أخرى، كم نتحسر لدرجة البكاء تأثرا على فن تلك السنوات والأيام الرائعة وكم نشعر بالحنين لذلك الفن وأيامه، وفي الوقت نفسه كم يتأفف المرء ويكره ويلعن ويشتم ما يسمى بفن هذه الأيام، ويشمئز لدرجة الغثيان من أعماله التي توصف زورا وبهتانا بالفنية، وهي أعمال سخيفة وتافهة وهابطة في معظمها الساحق ولا ينطبق عليها الوصف سوى المثل الكويتي الشهير الساخر «شوف العنز واحلب لبن» أعمال لا يستمتع بها سوى عديمو الذوق الفني ولا يجبرون أنفسهم على متابعتها وتلويث أعينهم وعقولهم بمشاهدتها الا هؤلاء الكثيرون في الكويت من الذين يعانون أشد المعاناة من وقت الفراغ الكبير القاتل.
من يستطيع ان ينكر ان الفن بالكويت في السنوات الأخير خصوصا اليوم هو فن هابط وتعيس ورديء وملوث أشد التلوث من مياه مجاري محطة مشرف التي لوّث خللها التقني مياه شواطئ الكويت مؤخرا، وان كنا قريبا جدا سننجح في إصلاح خلل محطة مشرف، فإنه وبالتأكيد لن ينصلح حال الفن الكويتي ويرجع مشابها قليلا لعصره الذهبي في السبعينيات والثمانينيات، خصوصا مع وجود كم وعدد كبير من المنتجين الطارئين على الفن وعديمي الاحساس بالمسؤولية الفنية وفوق ذلك فأغلبهم نصابون وباحتراف، ويشاركهم بالإجرام في حق الفن الكويتي فنانون وممثلون بالاسم فقط لا يمتلكون الحد الأدنى القليل البسيط المطلوب من الموهبة الفنية الحقيقية.
خلاصة القول المرة ـ تقول ـ لقد انحدر وهبط مستوى الفن بالكويت انحدارا لا طب له ولا شفاء وصدقوني لن نستمتع بعصر فني ذهبي آخر تماما مثل أي شأن آخر في البلد ومن لا يصدق هذا الكلام ما عليه سوى الشرب من ماء البحر الملوث ليكتشف بنفسه وبسرعة حقيقة فن الأيام.
[email protected]