ستة أشهر تقريبا مضت على بداية الثورة السورية ومازالت هذه الثورة قوية ومنتشرة في معظم أنحاء سورية رغم آلاف القتلى والجرحى وعشرات الآلاف من المعتقلين والمفقودين، وخلال الأشهر الماضية كانت الحكومة السورية ترفض اي وساطة عربية أو سواها لإصلاح الأوضاع بين الدولة والمحتجين تحت ذريعة ان ما يجري وضع داخلي بحت وان أعداء سورية هم من يضخمون الأحداث بهدف استهداف سورية كونها من دول الممانعة! لكن الحكومة السورية تحت ضغط الأحداث اضطرت لقبول زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية «شيخ العرب» الذي كان يحمل رسالة واضحة ـ كما قال ـ للرئيس السوري تطالبه بإصلاحات حقيقية ووقف قتل الشعب السوري، وبالتزامن مع هذه الزيارة كان هناك وفد إعلامي كويتي في طهران برئاسة رئيس جمعية الصحافيين أحمد بهبهاني وعضوية رئيس التحرير الزميل يوسف خالد يوسف المرزوق ونائبه الزميل عدنان الراشد وعدد من الإعلاميين البارزين، وقد كانت أحداث سورية ضمن أحاديث الوفد مع الرئيس الإيراني أحمدي نجاد الذي كان له موقف مغاير لموقفه من أحداث سورية في بداياتها.
الواضح ان الحكومة السورية مازالت مصرة على مواقفها السابقة، فالإعلام السوري يتحدث عن تدخل خارجي، وان الإعلام يزوّر الحقائق قاصدا تشويه صورة سورية، ويطالبون الآخرين بعدم تصديق هذا الإعلام!
وبطبيعة الحال فإن على «شيخ العرب» ان يصدق الرواية السورية ويكذّب عينيه وأعين ملايين الناس الذين يرون كيف يفعل الجيش والشبيحة بالمواطنين، بل كيف يتفننون في قتل بعض المتظاهرين، واحتقار المواطنين بضربهم بالأحذية والوقوف فوق ظهورهم وأشياء أخرى مماثلة! بل ان القتل لم يتوقف حتى أثناء زيارة السيد نبيل العربي او بعض المسؤولين العالميين الآخرين.
الرئيس الإيراني في حديثه عن سورية طالب العرب بحل مشاكلهم بأنفسهم وعدم السماح للأجانب بالتدخل في قضاياهم، واتهم أميركا وحلفاءها بأنهم يعملون على زعزعة أمن المنطقة وتصعيد الخلافات بين أبنائها، كما طالب الرئيس الإيراني الدول الإسلامية بالوقوف الى جانب سورية ومساعدتها على حل مشاكلها!
في ظني ان مطالبة سورية بوقف مجازرها ضد مواطنيها أمر في غاية الأهمية لكيلا تعطي أفعالها مبررا للتدخل الأجنبي وبموافقة عربية وتأييد من الشعب السوري، وفي ظني ان الرئيس الإيراني هو أفضل من يمكنه القيام بهذا الدور نظرا للعلاقة القوية بينه وبين الرئيس السوري.
الشعب السوري يريد اصلاحات حقيقية، لكن الحكومة ـ حتى الآن ـ لا تريد تحقيق اي شيء جاد لشعبها، وتكتفي بقتله وتشريده ظنا منها ان هذه هي الطريقة المثلى لإسكاته!
الزيارات التي قام بها الوفد الإعلامي الكويتي وكذلك أمين عام جامعة الدول العربية مطلوبة لأنها قد تؤثر على النظام بصورة أو أخرى، ومطلوب من العرب جميعا ان يكونوا عمليين لإيقاف العنف الدامي في سورية قبل ان يسبقهم الآخرون وتكون النتائج كارثية على الجميع.
[email protected]