كثيرا ما نسمع عن تقديم المصالح العامة على الخاصة وخاصة في المؤسسات العامة، الا أن التطبيق لا يكاد يظهر له أثر، بل يتسارع المستفيدون على جمع المكتسبات وتطييب الخواطر وإرضاء اصحاب النفوذ.. لعلهم يخرجون بشيء يحقق تطلعاتهم وآمالهم.
ما نسمعه ونقرأه هذه الأيام عن التجاوزات في التعيينات في الجامعة وبعض الوزارات، وكذلك الترشيحات للبعثات واللجان التي يتسابق عليها كثير من الناس والتي تسفر في كثير من الأحيان عن حيازة من لا يستحق أو من ليست له أولوية.. مما ينتج عنها تراكم الظلم على من جد واجتهد وعمل وأخلص سنوات طوالا متأملا الحصول على هذا المنصب.. إلا أن هذا الطغيان يهوي بآمال هذا المجتهد الى الحضيض، فتكون النتيجة انتكاسة مخلص يتحسر على ما قدمه لوظيفته وما اهدره من وقت وجهد في ريعان شبابه وقوته.
إن ما يزعج النفس والقلب هو تلك المناداة المتكررة بتكريس المصلحة العامة في مؤسسات العمل الحكومية وهي حق الوطن علينا.. فتنقلب تلك الصيحات إلى تقريب الأقارب وتخصيص الأصدقاء، ضاربين بشروط التعيين والترشيح عرض الحائط، المهم أن صاحبي يحصّل منصبا أو أخدم ناخبي لأكتسب منهم أصوات النجاح.
أحد المسؤولين يقول: لن أكون كباقي المسؤولين أخرج من الوزارة دون ان أضع لي سفيرا يقوم بتسهيل أموري فيها! وهذا مع الأسف في إحدى المؤسسات التي يفترض أن تكرس القيم وتكون قدوة لغيرها، والآخر يتجاوز الشروط ويؤول الأسباب حتى يبعد المستحق لصالح من لا يستحق.
لقد ضاقت أدراج المحكمة الإدارية بالشكاوى والتظلمات في المطالبات بإرجاع الحقوق فكان نصيب الكثير منها كسب القضية لصالح المدعي، وهذا ما يؤكد التجاوزات والتلاعب في الإختيار وطغيان المصلحة الخاصة.. إن الوضع في عصرنا الحالي يختلف عن سابقه، فالمعلومة سرعان ما تصل إلى الآفاق وبنسبة عالية من الصحة ولا يستطيع أحد أن يخفي أي معلومة في إطار دائرة المجتمع حتى وإن كانت سرية للغاية.
إننا بحاجة ماسة في هذا الوقت الذي يحتاج منا الى التوازن وتكافؤ الفرص أن نواجه مثل هذه الظواهر وأن نبني بلدنا على قواعد صلبة يتفاعل معها المخلصون وأهل الخبرات.. ولا يعني هذا ألا يكون هناك استثناء لكن لا بد أن يكون هذا الاستثناء يخدم المصلحة العامة في المقام الأول.
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
[email protected]