انتخابات مجلس الأمة واجب شرعي ووطني، فإذا كان هناك مرشح ترضى أمانته وإخلاصه وحرصه على المصلحة العامة ورفع الظلم فمن الواجب اختياره لأن في ذلك تحقيق دور فاعل في مسيرة تنمية الوطن وإقامة العدل والمساواة، أما إذا كان الاختيار وفق مصالح وتطييب خواطر أو عنصرية حمقاء لمذهب أو طائفة أو حزب وقبيلة فذلك طامة عظمى. قيل لأحد اتباع مسيلمة الكذاب من بني ربيعة: تعلم أن مسيلمة كاذب؟ قال: نعم، قيل: تعلم أن محمدا صادق؟ قال: نعم، قيل: كيف تصدق كاذبا وتكذب صادقا؟ فقال: كذاب ربيعة خير من صادق مضر.. وهذه هي العنصرية المنتنة التي حذر منها الرسول صلى الله عليه وسلم.
فالأمانة واجب أداؤها وخاصة في مثل ذلك الحدث لأن صناعة مستقبل البلاد تقوم على فهم الشعب والاختيار الأمثل لممثليه الذين يضعون الأمور في نصابها نيابة عنهم ويحددون صالح الأعمال واختيار السبل الصحيحة والكفيلة بنهضة البلاد وأمن العباد وإسعاد المجتمع والدفاع عن حقوق الشعب، يقول الله عز وجل في سورة القصص: (إن خير من استأجرت القوي الأمين).
أما الخوف فبعض الناخبين ينتابه الخوف أمام المرشح القريب منه فينتخبه مخافة اللوم والعتب والإحراج، وهذا لعله يدخل في الإيمان والعقيدة، فالمسلم لا يخاف إلا من الله عز وجل، فإن كان في الاختيار محظور شرعي فلا بد من تغييره للأفضل ولا يخاف في الله لومة لائم يقول الله عز وجل: (أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ـ التوبة: 16).
نتمنى أن يعم الفهم والإدراك في هذا الاختيار كل شرائح المجتمع لأن الوضع لا يحتمل إلا أن يكون هكذا.. والله الموفق.
[email protected]