Note: English translation is not 100% accurate
آن لحكومات المتاريس أن تنتهي..!
12 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : نواف السويحلي
يحدث أحيانا أن تجد أمورا في الحياة ترتبط بشكل أو بآخر بأمور أخرى بعيدة عنها في النوع وفي الظروف المحيطة بها، إلا انك تكتشف فجأة أنها تتشابه بل وربما تتطابق في النتائج والأسباب. يذكرني ما يحدث الآن ومنذ فترة فيما يتعلق بمسلسل الحكومات الكويتية المتعاقبة وأسلوب تشكيل هذه الحكومات بأمر آخر مشابه يحدث في ساحة المعركة. وهو أسلوب إقامة المتاريس التي يطبقها بعض القادة في ساحة المعركة. حيث إن القائد العسكري يلجأ أحيانا إلى وضع متاريس يحتمي بها جنوده من نيران الأعداء. ويتميز أسلوب المتاريس العسكري هذا بعدة أمور. الأول: أن هدف الجنود ينحصر فقط في صد الهجوم المضاد عليهم، وليس في ذهنهم أبدا التقدم أو تحقيق مكاسب لوطنهم وقائدهم. الثاني: أن قائدهم مسبقا لا يكون في ذهنه أو نيته وضع خطة للتقدم، فهو قائد جنود متترسين فقط لا جنود متقدمين للأمام يواجهون تحديات المعركة. الثالث: يتعلق بالسلاح الأساسي الذي يحتمي به هؤلاء الجنود، وهو الترس، حيث هو كيس من الرمل، فقط كيس من الرمل. وليس مطلوبا من هذا الجندي أن يقوم بأكثر من حمل هذا الكيس لكي يضعه أمامه لحتمي به من نيران العدو. فلا يشترط تبعا لذلك أن يكون هذا الجندي ذا قدرات عقلية أو ميدانية تؤهله للقيام بأي دور داخل ساحة المعركة.
لو قسنا هذا الأمر على وزاراتنا في السنين الأخيرة، وآلية تشكيلها وعملها لوجدنا - للأسف - أنها لا تختلف نهائيا عن آلية «المتاريس» الآنفة الذكر. فالسادة الوزراء يأتون ويذهبون بدون أي تغيير فعلي على الأرض، حيث يأتون وهم مقتنعون تماما بأن مهمتهم تنحصر في صد هجوم النواب عليهم من خلال ترضيتهم بالواسطات أو بالتنفيع بأشكاله المتعددة. وهم تكونت عندهم هذه القناعة نتيجة لأن قائدهم لم يعطهم خطة واضحة ومحددة ليعملوا على أساسها. وقد يتساءل القارئ هنا، وما وجه شبه كيس الرمل بالوزراء؟.. كيس الرمل أيضا موجود ولكن بشكل آخر، وهو الحزب أو الكتلة السياسية أو الطائفة أو القبيلة التي ينتمي لها هذا الوزير. والتي يعتقد رئيس الوزراء أنها ستكون ترسا يحميه من نيران المحاسبة أو الاستجواب. ولهذا، فيكفي هذا الوزير من كفاءة وقدرة لاستحقاق الكرسي الوزاري أن يكون قادرا على حمل هذا الترس ووضعه أمامه. بغض النظر عن مدى كفاءته الإدارية أو الفنية لإدارة هذه الوزارة أو حتى وجود رؤية واضحة لتطويرها والرقي بها
الطريف أن متاريس الرمل تلك تتفوق على متاريس وزرائنا الكرام في أنها مضادة لجميع أنواع الأسلحة، بينما أكياس الرمل التي يحملها وزراؤنا لا تستطيع حمايتهم إلا من نوع معين من الأسلحة، وهو السلاح الذي ينتمي له هذا الوزير سواء كان هذا السلاح حزبا أو قبيلة أو طائفة. فيأتيه تبعا لذلك رصاص من أسلحة أخرى أو لنقل أحزاب أو قبائل أو طوائف تجعله يتمزق وهو ما يحدث لبقية الوزراء أيضا.
نصيحة أخيرة لرئيس الوزراء الجديد: أسلوب المتاريس ليس أسلوب من يريد أن يبني وطنا ويتقدم به، بل هو أسلوب من يريد أن يقف في مكانه ولا يتقدم خطوة للأمام.
ضع خطة واضحة محددة وواقعية لبناء البلد، واختر وزراء يحملون الرؤية الواضحة والواقعية لإنجاز هذه الخطة ولسوف تجد أن الأسلحة التي تخشى نيرانها تتلاشى أمام تقدمك أنت وأعضاء حكومتك. أما إن اتبعت أسلوب وزارات المتاريس، فلسوف يبقى الوضع على ما هو عليه ولن يجني بلدنا إلا الجمود والتخلف.