طالعتنا وسائل الاعلام منذ فترة: انه اثناء تحليق احدى الطائرات وذلك في رحلتها من مطار الكويت الدولي الى مطار سورية ان احد الركاب بالطائرة رفض وضع حقيبة في الأماكن المخصصة لها بالطائرة ولما أفهمته المضيفة المعنية بالطائرة وهي من ضمن طاقمها الأمر، لم يستجيب الراكب فلما افهمته بخطورة هذا فوجئت بالراكب يخبرها بأن الحقيبة بها متفجرات الأمر الذي جعلها تخطر قائد الطائرة بهذا الحدث الجلل، وهو ما دعا قائد الطائرة الى الرجوع الى مطار الكويت مرة أخرى حرصا على ركاب الطائرة، ونظرا لأنه كان مازال بالمجال الجوي الكويتي، والسؤال المثار الآن هل يسأل الناقل الجوي عن هذا الضرر والمترتب على تأخير وصول باقي الركاب حيث قد يكون لدى أحد الركاب صفقة او مؤتمر سيحضره وان هذا التأخير سوف يترتب عليه اضرار بالنسبة له والاجابة على هذا التساؤل تقتضي منا ان نبين ما جاءت به المادة 210 من قانون التجارة وذلك بنصها في صدر هذه المادة يسأل الناقل الجوي عن الضرر الذي يترتب على التأخير في وصول الراكب او الامتعة او البضائع فالمادة تقرر أنه يقع على عاتق الناقل الجوي التزام بالنقل في الميعاد وتقوم مسؤولية اذا ما اخل بتنفيذه على نحو يلحق الضرر بالمسافر او الشاحن وهذا الالتزام التزام بتحقيق نتيجة فمجرد عدم حصول النتيجة والتي تتمثل في تأخير وصول المسافر او البضاعة الى مكان الوصول في الميعاد المتفق عليه تنعقد مسؤولية الناقل الجوي إلا إذا أقام الدليل على أن ذلك يرجع إلى القوة القاهرة أو العيب الذاتي في الشيء او خطأ الراكب او المرسل او المرسل إليه، والالتزام يكون بتحقيق نتيجة اذا اتفق سلفا على تنفيذ النقل في ميعاد محدد ولكن اذا تخلف مثل هذا الاتفاق انقلب الالتزام الى التزام ببذل عناية وهنا تعين على المتضرر اثبات ان عدم التنفيذ في الميعاد المعقول يرجع إلى خطأ الناقل، ذلك ان عدم اتفاق الطرفين على تحديد ميعاد لتنفيذ علمية النقل لا يعني اعطاء الناقل الحرية المطلقة في تنفيذ النقل متى شاء لان القول بذلك يعني ان التزام الناقل صار التزاما اراديا محضا بل يجب ان يفهم رغم عدم الاتفاق ان الناقل وفق ما استقر عليه القضاء يلتزم بالنقل في الميعاد المعقول والتأخير الذي يسأل عن الناقل هو الذي يحدث اثناء فترة النقل كما حددته المادة 209 من قانون التجارة ولا عبرة بسبب التأخير ولا يهم سبب التأخير فقد يكون التأخير بسبب الغاء الناقل رحلة الطائرة او تأجيلها او مجرد وصول الطائرة متأخرة عن الموعد المتفق عليه او الموعد الذي اعلنه الناقل وتعاقد على اساسه المرسل الا انه يشترط لمسؤولية الناقل عن التأخير ان يترتب على هذا التأخير ضرر والضرر قد يكون ماديا او ادبيا ويجب ملاحظة ان المادة 210 من قانون التجارة تقابل المادة 19 من اتفاقية وارسو التي تنص على ان يكون الناقل مسؤولان عن الضرر الذي ينشأ عن التأخير في نقل الركاب او الامتعة او البضائع بطريق الجو، ومع ذلك فإن الناقلين الجويين يتضررون دائما من المسؤولية عن التأخير ولذلك فإن الشروط العامة للإياتا بشأن نقل المسافرين والبضائع تذهب الى عدم التزام الناقل بميعاد محدد للنقل، وان مواعيد الوصول والقيام المحددة من قبل الناقل الجوي في العقد او في جداول مواعيده او اي وثائق اخرى لا تعتبر جزءا من عقد النقل الجوي (م10/1 من شروط نقل المسافرين وامتعتهم، 6/3 من شروط نقل البضائع، وهذه النصوص تجد مبررها في طبيعة الملاحق الجوية التي يصعب فيها التقيد بالمواعيد تقيدا قاطعا او صرفيا وكذلك في النظرة الى التزام الناقل الجوي على انه التزام ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة ويرى الفقه ونحن معهم ان المقصود هو ان الناقل الجوي لا يسأل عن التأخير المعقول – اما التأخير غير العادي فلا شك في قيام مسؤولية الناقل الجوي عنه والقول بغير ذلك يؤدي الى قيام تعارض بين نص المادة 19 من اتفاقية وارسو سنة 1929 وشروط الايانا وهي لا تعتبر قانونا او معاهدة بل من قبيل الشروط الاتفاقية التي لا ينبغي ان تتعارض مع احكام الاتفاقية او احكام القوانين الوطنية وشروط الاياتا – بافتراض انها تؤدي الى اعفاء الناقل من اي مسؤولية عن التأخير كما انها تعد معارضة من نص المادة 23 من اتفاقية وارسو التي تقضي بأن كل شرط يهدف الى اعفاء الناقل من مسؤوليته او الى تقرير حد ادنى من الحد المعين في هذه الاتفاقية يكون باطلا وكأن لم يكن).
وهذا نص آمر لا يجوز مخالفته ولا يصح القول ان شروط الاياتا يقصد بها قلب عبء الاثبات – بحيث لا يسأل الناقل عن تعويض الاضرار الناتجة ما لم يتمكن المضرور من اثبات ان هذا التأخير مرجعه خطأ الناقل لان ذلك يتعارض مع اتفاقية وارسو التي تقوم على افتراض خطأ الناقل بحيث لا يطالب المضرور باثبات خطأ الناقل ومن جماع ذلك يكون خطأ الناقل عن التأخير مفترض دون حاجة لاثبات ذلك من المضرور فمجرد التأخير في الوصول بالراكب في الميعاد المتفق عليه وان يكون تأخيرا شديدا يرتب عليه مسؤولية الناقل دون التأخير المعقول.
[email protected]