العمالة المنزلية في دولتنا أصبح وجودها من الأمور المهمة بالنسبة لمعظم الأسر الكويتية وهم يقدرون بنحو ربع مليون تقريبا، إلا ان هذه الظاهرة تفرض نفسها الآن على الواقع الكويتي بما تجلبه من متاعب لمن يعمل لديه الخادم او الخادمة، فظاهرة هروب الخدم من منازل مخدومهم أصبحت ظاهرة لابد لها من حل، حيث ان كثيرا منهم لا يقبل بهذا الواقع، لذا يتجهن الى جهة اخرى خلاف مهنة التخديم في البيوت كالعمل مندوبة او مستقبلة في مؤسسة او شركة والبعض من أصحاب النفوس الضعيفة قد يرتكب معهن أعمالا أخرى غير مشروعة بعد أوقات الدوام الرسمي ويشاركهن فيما يجنينه من عوائد، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا يسأل الخدم الهاربون عن سبب هروبهم؟ وإلى أين ذهبوا؟ وعن الجهة التي تتستر عليهم وأدائهم طيلة مدة هروبهم؟ ولماذا لا يستدعى المتستر على هذه الخادمة وبالتالي يقع تحت طائلة القانون لعقابه لعلمه بهروب خادمته؟ كل تلك الأسئلة لها إجابات وحلول حتى تتطهر البلاد من قبل تلك الأفعال، فالخادمات حينما تأتي للبلاد عن طريق مكاتب تقوم بإلحاقهن لدى أحد المنازل للعمل به وما ان تمر بضعة أشهر حتى يضيق ببعضهن الخناق وتأبى العمل في هذا المجال حتى تهرب الى جهة غير معلومة وغير معروفة لصاحب المنزل الذي يكلف عناء البحث عنها بعد ان تكون قد التحقت بالعمل بمنزل آخر غيره، وهناك يكون الكفيل الآخر الذي تعمل لديه متسترا عليها لعلمه بهروبها من منزل مخدومها الأول، ما يوقعه تحت طائلة العقاب عملا بالمادة 133 من قانون الجزاء والتي تعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة (كل من علم بوقوع جناية او جنحة اذا كان لديه ما يحمله على الاعتقاد بوقوعها وأعان على الفرار من وجه القضاء إما بإيواء الجاني المذكور أو بإخفائه أدلة الجريمة)، فلا شك ان صاحب العمل الآخر الذي لجأت إليه الخادمة للعمل لديه أو أي صاحب عمل يعلم أنها هربت من منزل مخدومها الأول، إلا انه بدلا من تسليمها للمخفر يقوم بتشغيلها لديه وهو ما يخضعه للعقوبة المقررة بالمادة 133 جزاء، فضلا عن انه حتى ولو تم العثور على الخادمة بعد هروبها وتسجيل محضر غياب لها بالمخفر يستدعي كفيلها الذي يتم أخذ تعهد عليه بتسفيرها، وهذا منعا لحدوث مشاكل لأنه من الممكن لهذه الخادمة إلصاق تهمة من التهم بكفيلها من جرائم الشرف والاعتبار المؤثمة بالمواد من 186 حتى 191 من قانون الجزاء، وكثير ما تمتلئ ساحات القضاء بتلك الوقائع كذبا وعدوانا وتتسابق الخادمات بالإدلاء باتهامات على الكفيل الذي هو في الواقع مجني عليه والذي غالبا لا يعلم عن الموضوع إلا من خلال استدعاء من قبل المباحث بناء على طلب النيابة المختصة، فيصبح هذا الرجل او الشاب المحترم وذووه كالطير المطارد ويقدم ما في استطاعته من مال، ويترجى ويتوسل هو وأسرته لهذه الخادمة لكي تقبل التنازل عنه حتى يتحاشى الفضائح وإجراءات القبض والتحقيق والمحاكمة، والعقوبة التي غالبا ما تكون مشددة حسب القصة المحبوكة، وطبعا كل ما يقوله المتهم لا يلتفت إليه لأنه يبقى سؤال التحقيق حول لماذا اختارتك أنت؟ لا شك لأنه أبلغ عن هروبها من منزله فتختلق تلك التهمة للزج به، إلا اننا نشير الى وجوب وضع قانون يجرّم هروب هؤلاء الخدم من منازل مخدوميهم حتى يكون هناك عقاب مشدد لمن تسول له نفسه خيانة الأمانة وهروبه من منزل مخدومه دون سبب يذكر ألا وهو رفضه العمل في هذا المجال، فضلا عن معاقبة المتستر لأنه آوى الخادمة الهاربة وإلزامه بتسفيرها على نفقته فضلا عن العقوبة المفروضة عليه عملا بالمادة 133 من قانون الجزاء ولكي لا تسول له نفسه إيواء خادمة يعلم بهروبها من مخدومها الأول. وفي النهاية أهيب بوزارة الداخلية وضع آلية للعمل لمواجهة تلك الظاهرة والعمل على الحد منها، كما يجب عليها ان تتحرى الدقة قبل استقبالها أي بلاغات من الخادمات او من سماسرة السفارات لأنه بدأ يظهر من سفارات هؤلاء الخدم موظفون ومندوبون لديها متمرسين في سمسرة تلقين هذه الخادمة كيفية إلصاق التهمة بالكفيل أو أحد أولاده ثم يتدخل هؤلاء السماسرة طالبين من الخادمة التنازل عن شكواها بعد ان تأخذ الخادمة مقابلا ماديا من الكفيل ثم يتقاسم معها السماسرة هذا المبلغ، فضلا عن ضرورة متابعة تلك السفارات للعمالة الوافدة الخاصة بها وخاصة الخدم حتى تنأى البلاد عن جرائم تلك الطبقة.
[email protected]