Note: English translation is not 100% accurate
الأمن يحتاج لهيبة
21 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء
بقلم : رياض الصانع
جهاز الأمن في كل الأزمنة وبمختلف الشرائع والأديان والأنظمة والدول يسعى لتحقيق الأمن والطمأنينة والاستقرار.
ولهذا فإن كل الدول تنص دساتيرها على التزامها بتحقيق الأمن وهو ما يعرف بمصطلح الأمن الفردي. يعني ضمان قدر من الطمأنينة يستطيع الفرد بفضلها ان ينظم حياته ومستقبله على أساس النظم والقوانين المعمول بها في الدولة. وأهم هذه الضمانات هو ثقة الفرد الموجود على أي ارض او بلد بانه في منأى عن التعدي او الأعمال التعسفية المادية كالضرب او الحجر أو السرقة او البطش... الخ. لأنه من دون الإحساس بالطمأنينة والأمان يظل الفرد مذعورا لا يستطيع ان ينظم حياته. لذا قبل بأن الأمن الفردي مكفول دستوريا وقانونيا وشرعيا ويجب ان يطبق بحزم في مواجهة أي تعد عليه حتى لو كانت الدولة نفسها أي السلطات العامة الأمنية او غيرها. والسؤال من يقوم بهذه المهمة الرئيسية لأي مجتمع او دولة؟ لانه من دون هذا نصبح في فوضى وغابة.. هم رجال الشرطة او رجال الامن عموما بمختلف مسمياتهم وتخصصاتهم. وأولى خطوات نجاح هذا الأمر الجهاز الأمني.. واحترامه وهيبته في المجتمع التابع له وهذا يتطلب من الجهاز نفسه ان يكون قدوة والا يأتي أي تصرف مخالفا او غير أخلاقي حتى لا يهز الصورة التي تحرص كل الأنظمة على توقيرها وتعليم الصغير قبل الكبير أهمية احترام رجل الأمن وهو في لباسه الأميري يعتبر رمزا يتصرف ويتكلم باسم الدولة.
أما الموجة الأخيرة والثورات.. وبعض التحريض الذي بدأ يظهر من خلال السياسة وتصوير رجل الأمن بأنه الحامي للفساد والمفسد اخذ بعض التصرفات الفردية والسلوكية السيئة لرجل الأمن، وتعميم ذلك جعل كثيرين من أصحاب النفوس الضعيفة والمنحرفين والمجرمين يستغلون هذه الأمور وهذه الفوضى ليس فقط بممارسة نشاطهم الإجرامي بشكل علني انما التعدي على رجال الشرطة اذا ما حاولوا منعهم من الاستمرار في الجريمة او مخالفة النظم والقوانين. وما لفت نظري لهذا كأحد الأحداث المخالفة بهذه المناسبة ما نشر في جريدة الوطن يوم الاثنين الموافق 29/8/2011 عن ثلة خارجة على القانون أن دورية لمرور العاصمة كانت متوقفة على تقاطع منطقتي القادسية والمنصورية فوجئت بتوقف فتاتين طلبتا نجدتهما من شابين تحرشا بهما وتوقفا أمامهما ما تسبب في الاصطدام، فاستوقف رجال الأمن المركبتين وطلبوا من الطرفين إثباتاتهم تمهيدا لإحالتهم إلى مخفر شرطة القادسية وفجأة توقفت مركبة وترجل منها أربعة أشخاص فحاول رجال الأمن تهدئتهم إلا أن المواطنين الأربعة اعتدوا على أحد رجال الأمن ودفعوه وأسقطوه أرضا فأصيب بخلع في كتفه ولم يكتفوا بذلك بل توجهوا للدورية وتهجموا على الشباب المتحرشين وسحبوا احدهم وكان بداخل الدورية واعتدوا عليه بالضرب المبرح.
لذلك لابد من كشف وإعطاء المنظار القانوني لهذه الواقعة، فالمشرع الجزائي غلظ عقوبة التعدي على الموظف العام أثناء تأدية وظيفته فقضي في المادة (135) جزائي على أنه كل من تعدى على موظف عام أو قاوم بالقوة أو العنف اثناء تأدية وظيفته أو بسبب تأديتها، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة واحدة وبغرامة لا تجاوز ألف روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين، وذلك دون إخلال بأي عقوبة أخرى يرتبها القانون على أي عمل يقترن بالتعدي أو المقاومة، كما نص في المادة (160) على كل من ضرب شخصا أو جرحه أو ألحق بجسمه أذى أو أخل بحرمة الجسم وكان ذلك على نحو محسوس يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنتين وبغرامة لا تجاوز ألفي روبية أو بإحدى هاتين العقوبتين من هذه العقوبات خاصة بالنسبة للشباب الذين قاموا بالتعدي على رجال الشرطة والمواطنين. أما بالنسبة للشباب الذين تحرشوا بالفتيات فانهم في هذا يرتكبون جريمة التحريض على الفسق والفجور المنصوص عليها في قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 مادة (200) والتي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة سنة او الغرامة أو سنتين اذا كان المجني عليه اقل من 18 سنة او الغرامة.
وعليه يظهر من هذا الحدث وغيره ان هناك ظاهرة بدأت تتكرر الا وهي التعدي على رجال الأمن حتى اثناء تأديتهم لمهام أعمالهم وبسببها.
وهذه الظاهرة الخطيرة والدخيلة على مجتمعنا تحتاج دراسة ومراجعة من جميع الجوانب للوقف على أسبابها ومعاقبة مرتكبيها بشدة وحزم والمتسببين فيها أيا كانوا ودراسة عملية الوقاية منها مستقبلا، حتى يظل مجتمعنا ودولتنا واحة امن وأمان ننعم جميعا بها حاضرا ومستقبلا ان شاء الله.
www.riyad-center.com