Note: English translation is not 100% accurate
الفراغ يدمر الشباب
10 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : رياض الصانع
إن أهم المشكلات الأساسية التي يعاني منها شباب الكويت كيفية قضاء وقت الفراغ، وتزداد هذه المشكلة تفاقما بارتفاع معيشة الفرد وتحول اعداد كبيرة من الأطفال والمراهقين بعد الدراسة وخلال الاجازات والفراغ الحاصل بعد توقف الدراسة ووجود متسع من الفراغ لدى اعداد كبيرة من الشباب يؤدي إلى الانخراط في اللهو والعبث والجلوس على المقاهي أو التسكع في الشوارع والطرقات ومعاكسة الفتيات، ومثل هذه الحالة من اللامبالاة واللاجدية تنمي في هذا الشباب عادة الإهمال وتدفعه إلى الانحراف والضياع إلى جانب عدم الاستفادة من وقته أو استغلاله أو استثماره، هذا بالإضافة إلى ضعف سلطان رب الأسرة وانشغال كل من الأم والأب بالعمل خارج المنزل، الأمر الذي يؤدي إلى فوضى ومشاجرات وبلطجة في كل مكان وتزداد هذه المشاجرات بين المراهقين والشباب، وهذه المشاجرات نراها في كل مكان وفي أي مكان، كل ذلك بسبب كثرة الفراغ لدى المراهقين والشباب بوجه عام، فلا غرابة ما نراه كل يوم من مشاجرات في الاماكن العامة أو الخاصة، ونحن هنا لا نلقي اللوم على هؤلاء المراهقين عندما يتمادون في أفعالهم وهم يرون الجهات الأمنية تتفرج عليهم ومن دون اجراءات حاسمة تلزمهم بالانضباط والاحترام، لذلك فان دور الأمن هو إعادة هيبته في كثير من المؤسسات العامة والخاصة ومنع التجاوزات التي تحدث يوميا حتى لا تبقى تلك التصرفات والبلطجة شيئا عاديا من شبابنا، لأن الغالبية منهم مراهقون عاطلون لا وظيفة ولا دراسة ولا تربية، كل ذلك ينتج عنه الفوضى والمشاكل التي نراها كل يوم.
وهذه المقدمة ضرورية ومهمة نظرا لما نشر بجريدة «الأنباء» يوم الأربعاء الموافق 18/7/2012 تحت عنوان «عاثوا فسادا وتخريبا بغرف الملاحظة: مشاجرة شوارعية بدأت في القصر ووصلت مستشفى الجهراء»، وتفاصيل الخبر فقد بدأت عندما اندلعت مشاجرة دامية بين مجموعة من الشبان في منطقة القصر بسبب خلافات سابقة، فأصيب من أصيب فيهم، وتوجهوا بعدها إلى مستشفى الجهراء حتى التقت اطراف المتشاجرة هناك، وأكملوا شجارهم مستخدمين الآلات الحادة، فأدخلوا الرعب والخوف في نفوس المرضى والمراجعين، مما استدعى حضور رجال الأمن، وعلى الفور سيطروا على الوضع والقوا القبض على طرفي المشاجرة وأحيلوا إلى مخفر الشرطة.
وبغض النظر عن المنظار القانوني لهذه الواقعة وما ينتج عنها من اتهامات للبعض وهو التعدي على بعضهم البعض بالضرب والجرح بالإضافة إلى التعدي على الموظفين في مكان عام وإحداث فوضى مخالفة لنصوص قانون الجزاء، فإنهم يتعرضون للعقوبات التي تسفر عنها التحقيقات ويواجهون العقوبات الرادعة لأفعالهم المؤثمة قانونا، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يجب على الجهات الأمنية ممثلة بالمسؤولين فيها السيطرة على تلك المشاجرات والبلطجة واستخدام صلاحياتهم في حفظ الأمن والنظام ومعاقبة هؤلاء المراهقين الجاهلين حتى لا يتمادوا ولا يظهر غيرهم ويثيروا الفوضى في كل مكان، فيجب على الجهات الأمنية عدم التراخي والتخاذل والقيام بواجباتهم في حفظ النظام والقانون بدلا من أن يكون شغلها الشاغل الاعتداء على الحريات الخاصة وتتبع أحوال الناس في الشوارع والمساكن من دون جرم ارتكبوه، فيجب التركيز والسيطرة على أفعال البلطجة والمشاجرات التي انتشرت في ربوع الكويت، وأخيرا يجب التحقيق في الموضوع ومعرفة أسباب تلك المشكلة ووأدها في مهدها لأن الوقاية خير من العلاج لان هذه المواضيع لو تركت على ما هي عليه، فمن المؤكد انها ستتكرر وتتطور أكبر وأكبر، فاليوم جروح وإصابات وغدا قتل، وهذا الأمر يحدث يوميا، ولابد أن نوعي هؤلاء الشباب بدورهم في الحياة وحاجة البلاد إلى هؤلاء في مشاريع التنمية والمشاريع العامة وملء وقت الفراغ في الدراسة والعمل لأن الفراغ يؤدي بصاحبه إلى الانحراف والفوضى وكما يقول المثل «ان الشيطان يجد عملا للأيدي العاطلة لكي تعمل».
حفظ الله شباب الكويت وهداهم إلى الطريق الصحيح
www.riyad_center.com