فــي 28 فبراير الماضي، اندلعت حرب أميركا وإسرائيل مع جــارة السوء إيران، بلا مقــدمات ولا إخطار لدولنا في الخليج العربــي بموعدها، وهي حــرب لم تشارك فيها دول مجلــس التعاون، بل التزمت باتفــاقياتها الأمنــية مع الولايات المتحدة الأميــركية بعدم السماح باستخدام أراضيـها للانطلاق بأي هجوم ضد إيـــران، وهو ما أكده صراحة صاحب السمو الأمير الشيــخ مشعل الأحمد في خطابه خلال العشر الأواخــر من شهر رمضان المبارك، بقوله: «لقد تعرضت دولتنا لاعتداء غاشم من دولة جارة مسلمة نعدها صديقة، على الرغم من أننا لم نسمح باستخدام أراضينا أو أجوائنا ضدها، وأبلغناها بذلك مرارا عبر القنوات الديبلوماسية».
ومـــا فــاجأ هذه الدول هو استهدافها بصواريخ الغدر والخيـــانة الإيرانية وأذرعها في المنطقة، وكأننا نحن من شن الهجوم عليها، ومع ذلك، تمالكت دولنا الست والأردن أنفسها بعدم الرد على هذا المعتدي، وتوقفت الحرب لفترة ورحبت دولـــنا بالاتفــاق بين المتحاربين.
لكن الحرب عادت بضراوة أشد وأقسى، دون أن يحترم العدو الإيراني أي ظرف تمر به دول المجلس، فلم توقفهم وفاة صاحب السمو الأمير الوالد أمير دولة قطر السابق الشيخ حمــد بن خليفة، رحمه الله، الذي فتــح لإيران ما تتمنى من العمل السياسي، بل وفي يوم وفاته تساقطت الصواريخ والمسيرات الإيرانية على دول الخليج!
إن مــا لفت انتباهي وانتباه الكثيرين جدا من العرب والمسلمين الصمت المطبق عن إدانة هــذه الاعتداءات إلا من بيانات خـجـولة، فلم نجد الجامعة العربية تفعل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، وقد أحسن وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح بقوله «إن الجامعة العربية أثبتت عجزا واضحا عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي».
كذلك، كنا نظن أن الفصائل الفلسطينية ستكون أول من يقف معنا جزاء لمواقف دول الخليج الداعمة لها على اختلاف مشاربها، لكننا شاهدنا بيانات تشيد بالموقف الإيراني بقصف إسرائيل، الذي لا يعد هدفا حقيقيا لإيران بقدر ما هو خلط للأوراق، والدليل نسبة الصواريخ التي أصابت إسرائيل، وأين كانت هذه القوة أيام قصف غزة؟! تماما كما فعل المقبور صدام حسين عام 1991 أثناء حرب تحرير الكويت.
وأريد أن أقول: إننا في دول الخليج لسنا بحاجة لأحد، فنحن وحدة متكاملة ونستطيع الدفاع عن أنفسنا، لكننا نتمنى أن تكون لنا وقفة مع من اختلق الأعذار لعدم التحرك لنصرتنا بشكل فعلي وعسكري، ونقول لهم: نحن رجال مبادئ، وحكامنا في الخليج العربي ـ حفظهم الله ـ يمتازون بحكمة عالية وحسن تصرف ورقم صعب في السياسة الدولية لا العربية فحسب، فنحن من يحرك العالم لأننا دول صادقة مع نفسها وكلمتها في الشدائد واحدة، وقد وهبنا الله نعما يحتاجها العالم، فالضرر علينا ضرر على العالم أجمع، ولو تعرضت أي دولة عربية لأي اعتداء ستجدون رجالنا قبل رجالكم، وستبقى قضية فلسطين في عقولنا وعقول حكامنا القضية الأولى، فنحن نقف معها عقيدة ودينا لا لعيون أحد ولا نترجى من أحد موقفا.
ونحن إذ نخاطب أذرع إيران في المنطقة، وخصوصا العرب منهم: لا تكـونوا الأداة القذرة التي يستخدمها عدو الله وعدوكم في إيذائنا، ولا تكونوا عارا على أنفسكم وبلادكم العربية، ولكل خائن أقول: لا تكن «أبا رغال» هذا العصر، فوالله ستكون رمزا للعار لنفسك وأهلك وكل من ينتمي إليك، فلا يوجد سبب للخيانة إلا الخسة والدناءة، ونحن في دول مجلس التعاون الخليجي سنعود أفضل وأقوى بإذن الله تعالى.