في فجر السادس عشر من يناير عام 1991 انطلقت شرارة تحرير الكويت من غدر الجار العربي الشقيق الذي ضرب بكل الأعراف الدولية عرض الحائط في الثاني من أغسطس 1990 وغزا الجيش العراق الكويت وشرد أهلها وزرع الرعب والخوف في قلوب الكويتيين الذين وقفوا في وجه نصف مليون جندي عراقي. في مثل هذا اليوم تنفس الكويتيون الصعداء وصدق ظن الكويتيين بالأمم المتحدة التي أعطت النظام العراقي مهلة حتى 15 يناير 1991 للانسحاب من الكويت ولم يمتثل رئيس النظام العراقي للشرعية الدولية، وشنت طائرات قوات الائتلاف حملة جوية مكثفة وواسعة النطاق شملت المواقع العسكرية في العراق والكويت من الشمال إلى الجنوب لمدة 43 يوما وقام النظام العراقي بإطلاق صواريخ سكود على المواقع المدنية في المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين.
وقد كان معظم هذه الصواريخ يسقط بواسطة صواريخ الباتريوت وقـــد أبلى الطيارون الكويتيون بلاء حــسنا في المعركة وكانت القوة الجوية الكويتية في طليعة من قام بالدفاع عن أرضه، وقد كانت التعليمات السامية من القائد الأعلى للقوات المسلحة الكويتية المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله وجعل الجنة مثواه، بعدم الهجوم على القوات العراقية داخل الحدود العراقية وإنما فقط تدافع الطائرات الكويتية داخل المواقع التي تحتلها العراق في الحدود الواقعة ضمن الحدود الكويتية وهذا ما ذكره بعض القادة والطيارين المشاركين في الحرب الجوية.
إن الحرب الجوية أثبتت للعالم أجمع علو كعب القوات الجوية الكويتية وبشهادة القوات الدولية وكذلك الروح الإنسانية للقيادة الكويتية والتي منعت الطيارين الكويتيين من الدخول الى الحدود العراقية، لقد كان النظام العراقي البائد يقوم بمغامرات جنونية أدت الى تمزق الأمة العربية والإسلامية من خلال غزوه للكويت ورفضه لكل الوساطات التي قام بها الزعماء العرب، وأصر على عناده ولم يكن يفكر في الشعب العراقي الذي عانى الأمرين من جنونه ومغامراته والتي حولته من رئيس دولة الى رئيس عصابة أهوج وصاحب مغامرات غبية.
إن الدروس المستفادة من الحرب الجوية لتحرير الكويت كثيرة ومنها الروح الإنسانية في الحروب فمها كان عدوك مجرما لا ينبغي لك ان توازيه بالإجرام ولكن خذ حقك من غير إيذاء من ليس له ذنب مباشر. وكذلك فإن الاعتماد على العنصر الوطني في حل القضايا التي تهم الوطن هو المفتاح الرئيس لكل التحديات التي تعصف بالوطن، وكذلك فإن وضوح الهدف يأتي بالنتائج المرجوة لبناء الوطن، كما أن التعاون مع الغير لإنجاز المهام الصعبة شيء طيب، وكذلك الحرص على توطيد العلاقة مع الإخوة الذين يودون لك الخير هو من المفاتيح الرئيسة لكل عمل، وهنا اقصد البعد الخليجي فنحن ان لم نتحد ستأخذنا عواصف الزمن ويجب البعد عن اي خلاف عابر مهما طال، وحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.
[email protected]