انقضت الفترة الدراسية الأولى لجميع المراحل الدراسية وانتهى معها ربع العام الدراسي الذي صاحب هذه النهاية الانطلاق نحو الأسواق والمجمعات التجارية والمخيمات لأخذ قسط من الراحة بالمقام الأول والخروج من جو الاختبارات التي تكون بها المنازل في حالة استنفار مؤقت.
وعند الرجوع إلى الطلاب نجد أن الاختبارات تفرز الطلاب إلى 3 شرائح رئيسية: متفوقون وضعاف وغالبية تتأرجح بالمنطقة الدافئة التي ينقسم المستوى فيها إلى تحت المتوسط الذي ينجح به الطالب تلقاء نفسه دون المساعدة من أحد وفوق المتوسط الذي يحتاج إلى جهد مضاعف لكي يكون من الفائقين.
وجميع فئات ما تقدم يكون فيها ولي الأمر صاحب نصيب الأسد في مستوى الطالب العام مع عدم إغفال دور كل من المعلم وإدارة المدرسة التي يكون على عاتقها تهيئة المناخ الصحي والمناسب للتعليم.
عند الرجوع إلى ولي الأمر تتلمس من الطالب الفائق أن أداءه بالحصة يتسم بالنشاط والحيوية والمتابعة المستمرة للمعلم في كل قول أو فعل مما يدل على مجهود واضح من الأهل بالمنزل بجانب البيئة المناسبة، وكذلك الطالب المتوسط توجد متابعة منزلية ولكن مرهونة مع الإحساس بالخطر من الرسوب أو كالغالبية تكون المتابعة فقط أثناء فترة الاختبارات ورب البيت كريم، أما الضعاف منهم فأغلب الأحيان يعانون من عدم الاهتمام من ولي الأمر وذلك بالانشغال بأمور لا تغني ولا تسمن من جوع والأمثلة كثيرة على هذا المنوال.
وهذه اللامبالاة من بعض الآباء نحو أبنائهم مصيبة بكل المقياس ولكن المصيبة الأكبر الظاهرة التي بدأت تنتشر بالآونة ظاهرة التفكك الأسري التي لا يدفع ثمنها سوى الأبناء فالغالبية العظمى من هؤلاء الأبناء وخصوصا المراهقين منهم، فتجد السلوك العدواني وعدم الاكتراث للدروس ولا الحضور من أساسه وذلك لعدم وجود الرقابة والمتابعة الأسرية وما يفاقم تلك الأمور تهرب الجميع من مسؤولية هذا المراهق الذي هو أحوج ما يكون إلى الاهتمام به واحتوائه ومصاحبته حتى يحس بقيمته حيث انه إذا لم يشعر بتلك الأهمية فسيبحث عنها بإثارة المشاكل التي نتيجتها الحتمية ضياعه.
الأنانية على حساب الأبناء خطيئة لا تغتفر، يدفع ثمنها المساكين من هؤلاء المراهقين الذين لن يشفقوا على ذويهم في المستقبل.. مستقبلهم الذي ضيعه أولياء أمورهم.
[email protected]