الذكريات في حياة الناس كثيرة ومن فضل الله علينا أن الذكريات الجميلة أكثر من الذكريات المؤلمة، ومن الذكريات التي أريد أن تشاركوني متعتها ذكرى أول رحلة صيد للسمك في حياتي كانت في سن المراهقة وكانت لها قصة طريفة جعلتني لا أصدق كثيرا من الناس.
بما أن منزلنا كان قريبا جدا من البحر، فقد أقنعنا أحد الأصدقاء ممن نطلق عليهم أبناء الحاضرة، لاعتقادنا أنه يعرف أمور البحر أكثر من الجميع، وقمنا بشراء عدة صيد من خيوط تجهيزا لتلك الرحلة وكان الطعم للأسماك هو «مصارين الدجاج» وعليكم تخيل رائحتنا حينها.
في ذلك اليوم شاهدت لأول مرة في حياتي المدعو «أبو شلانبو» لأن الساحل طيني وكنا نسأل صديقنا الحضري: هل يؤكل؟ فهز رأسه بالموافقة، وبدأنا بـ «حدف» خيوطنا بعد أن تعلمنا كيف نضع الطعم في الميدار، وهلت تباشير الصيد علينا ولم نكن نعرف ما هو اسم السمكة التي كنا نصيدها باستمرار، ولم نسأل صديقنا عن إمكانية أكلها، واتضح أن اسمها «الجم».
وعند عودتنا لبيوتنا ذهبت لوالدتي- أطال الله عمرها- لأبشرها أن ولدها أصبح صيادا ماهرا، فقالت: «عساك صايد وفايد» فطلبت منها تحضير السمكة للعشاء ولكن الصياد الماهر قد تسبب بمشكلة لنفسه وللفريج بالكامل بسبب رائحة تلك السمكة التي أوهمتنا بلونها اللامع.
من ضمن صيدنا في ذلك اليوم سمكة «اللخمة» وبصراحة لا أريد أن أذكر ماذا فعل بها صاحبنا، لأنه شيء يسود الوجه، ولكن منذ ذلك اليوم أصبحت لا أصدق كثيرا من الناس، وعليكم أن تتعظوا من قصتي مع «الجم» فلا تغركم لمعان كلماتهم وأنهم يريدون الخير، فكثير منهم مخادعون وعليكم أن تفعلوا بهم كما فعل صديقنا بـ «اللخمة»، وفهمكم كفاية.
أدام الله من كانت مظهره وكلماته اللامعة مطابقة لسريرته، ولا دامت «الجموم» التي تدعي أنها تريد المصلحة العامة وهي قمة «الزفارة».
[email protected]