مـا أحلــى القيلولة تحـت ظـلال الشعر!
أحلى الكذب كذب الشعراء وأنفع الكذب ما يكذبـون
الفارسي «سيبويه» وضع قواعد لغتنا وقنن لها القوانيـن.. بعـد فلتانها
الحقيقـة أبين مــن سنام الجمل وخرطوم الفيــل وملوحة البحر
«سيـدنا غوغل» يعلّم العرب كيف ينطقون لغتهـم بشكل سليم
أول الكلام
ما اجمل السياحة في حدائق الكلام.. وما احلى القيلولة تحت ظلال الشعر.. وتحت ابيات الشعراء..
اجمل الواهبين هم الشعراء.. يهبونك كل شيء.. دون ان يغرموا درهما ولا فلسا..
يملّكونك الدنيا..وهم جياع..
يسبغون عليك من اثواب المجد.. ما لو تزّيت به أمة لتعثرت وذابت عظامها..وهم يبيتون ليلهم على الرصيف.. تجفل من عيونهم حتى نجمات الليل..
احلى الكذب.. كذب الشعراء..
واصدق الكذب.. كذبهم..
وانفع الكذب..ما يكذبون..
كذباتهم.. بيضاء.. تنفع ولا تضر..تغير ولا تتغيّر..
وكلما مات شاعر.. ماتت كذبة بيضاء لتحل محلها كذبة سوداء..
والأمة التي تخلو من الشعراء تخلو من الكذب الابيض.. وتترمّل عذراواتها.. وتعقم نساؤها.. وتتبلد سيوفها.. وتخر صريعة امام اول هبّة هواء..
والشعراء يبنون قلاعا في الهواء.. لا يراها الا الاقوياء..
وفي جوف الصحراء العطشى.. يسيّرون الانهار..
ويرسمون الجنان.. في وسط النار واللهيب..
ليس امامهم ..«ممنوع».
في عالمهم.. كل شيء مباح.. وكل ممنوع مسموح.. وكل مكروه مرغوب..
> > >
شوك الكلام
هل في حدائق الكلام من شوك..؟! ام انها لا تضم الا الورود والزهور والنرجس والفل والياسمين والجوري.. وبقية الاخوات المكممات بالفوح والشذا والعبير الاخاذ..؟!
من اراد حصد ورد من حدائق الكلام.. فالورد ملء عينيه.. يميس في يديه.. ويعبئ انفاسه..
ومن اراد فيها شوكا فإن الشوك حارس الورد.. لا يغفل عنه ولا ينام..
> > >
سيدنا سيبويه
في حدائق الكلام.. لم ازرع شوكا..ولكنني وجدته..
وجدته في تقليب صفحات الذاكرة.. وحصيد السنين..
رأيت «سيبويه».. سيدنا الفارسي يكبّ على قراءة لغة العرب.. ويقعّد لها القواعد.. ويقنّن لها القوانين.. بعدما كانت فلتانة تجري على الألسنة وتنتقل من لسان الى لسان.. دون قوانين وقواعد اخلاقية..
استعدت في ذاكرتي ما يردده العرب على الدوام عن لغتهم.. وافتتانهم بها.. وبجمالها وحسنها وغنجها ودلالها..حتى زعموا انها اجمل لغة جرت على ألسنة البشر! وان شعر العرب اجمل الشعر..
لست في وارد التنكيد على المتعلقين بأهداب تلك اللغة التي اضافوا عليها او لها صفة «التقديس».. فقالوا انها لغة مقدسة..
استغفر الله.. مما يزعمون..
لماذا يا قوم.. هي مقدّسة؟!
قالوا: لانها لغة القرآن..
اذن..هل كانت مدنسة قبل القرآن؟! ثم نزل عليها التقديس مع نزول القرآن..؟! وهل اذا تُرجم القرآن للغات اخرى.. تكتسب تلك اللغات صفة التقديس.. ام لا؟!
ثم هل القرآن بمعانيه ومضامينه.. ام بزخرفه اللفظي؟!
هنا.. ينفضّ السامر... ويحوقل القوم ويستغفرون.. وينصرفون دون ان يجيبوا ودون أن يغيروا قناعاتهم.
> > >
سيدنا غوغل
القرآن.. هو المقدس بأي لغة كتب وبأي لسان لفظ.. فمن يقرأ القرآن لا يكتسب صفة «المقدس» وإلا لكان جلّ الخلق مقدسين لأنهم تلفظوا بالقرآن أو قرأوه.. ولكانت اللغات البشرية كلها أو معظمها مقدسة أيضا.. لأن القرآن ترجم إليها.
وأرجو ألا يكون ذلك محل نزاع وجدل ومماحكة.. فالحقيقة أبين من سنام الجمل وخرطوم الفيل وملوحة البحر.
ولأعد أدراجي إلى «سيدنا سيبويه» ورفاقه وتلاميذه ومشاكسيه ومناوئيه.. ممن جعلوا للغتنا قواعد ونحوا وصرفا.. فصرنا نعرف ما نعرفه اليوم من قواعد اللغة بفضلهم وجهدهم.. وهم من الفرس.. وليسوا من بناة مجد العرب الذي رسمه شعراؤهم في الهواء.. وليس من ضير في ذلك.. ولم يستكبر أولئك الفرس ولم يستعلوا على لغة ليست بلغتهم لينكبوا عليها.. ويجيئوا بغريبها ووحشيها فيؤنسوه.. مستحلبين أضراع المواضي كلها.. ولم يتركوا لسانا نطق بالعربية الا واستنطقوه.. حتى وإن دثر وغبر وانقبر تحت الأرض.
المهم ان «سيبويه» وبقية المدارس اللغوية.. قرّ قرارها.. وأنتجت نتاجها.. وجاءت بنتائجها لتصبح لغتنا لغة معلومة منسوبة لا لقيطة تتقاذفها ألسنة النبذ.
وتدور القرون.. ولا أقول السنون.. ليأتي سيدنا الجديد «سيدنا غوغل» ليقوم أيضا بتقويم ألسنة العرب الذين يعتزون بلغتهم ويفاخرون بها.. ويباهون بها الأمم. دون أن يعرفوا كيف ينطقونها!
فماذا فعل «سيدنا غوغل»؟!
لقد قام هذا السيد الجديد.. بتشكيل لغتنا وتحريكها ووضع الكسرة والفتحة والضمة.. في أماكنها.. وهذا المجزوم.. وهذا المنصوب.. وهذا الممنوع من الصرف.. وهذا الذي «يُنوّن» ولا «يُنوّن».. وإلى آخر تلك القواعد التي حار في معرفتها أفقه فقهاء اللغة.. وسادة المتحدثين بها.. وشيوخ مدارسها.. وشعراؤها وأدباؤها وخطباؤها.
ومن «سيدنا سيبويه» إلى «سيدنا غوغل» لم يحرك العرب ساكنا من سواكن لغتهم.. ولم يدفعوا بها قيد أنملة الى الأمام.. بل تركوها بجانب قبر «سيبويه» يكتفون بذرف الدمع عليها.. ومنها.. كلما حاصوا أو عاصوا بجملة لا يعرفون كيف ينطقونها.. حتى جاءهم «سيدنا غوغل» ليعلمهم كيف ينطقون لغتهم.
ويا أمة ضحكت من جهلها الأمم.. عليك السلام يا راقدة تحت التراب..
وللمناسبة.. اهديكم هذه القصيدة العصماء وهي من عيون الشعر.. ردا على عين شعرية اخرى..
وما اكثر العيون العمياء في الشعر العربي.. وهذه واحدة منها..
يجوج وما جاج
تنمق في السدحاء بعد تبهدل
ولعلع في الفيفاء غير مدنقل
وفاح بأجواء العشيش مفنترا
وخاخ بجل السامقات برندل
يجوج وما جاج الملام مدندلا
ويرعى هواما بين عل وعلعل
أنا أشرب المعشار شرب بهيمة
ولن أغمس الملطوش تاء بتلتل
وراح بنوعدس النعير يهقهق
ويحقن ما دون المياه بكندل
فلو ايها الملطوش رحت بساعد
فما انت في جل الامور بسعدل
[email protected]