Note: English translation is not 100% accurate
أليس هذا حراماً يا فضيلة الشيخ؟!
28 سبتمبر 2008
المصدر : الأنباء
بقلم : صالح الشايجي
صالح الشايجيمن جديد يعود بنا أحد المشايخ للحديث عن حرمة موائد الرحمن التي تقيمها بعض الراقصات في مصر لإفطار الصائمين!
وكان الموضوع نفسه قد طرحه قبل سنوات أحد المشايخ الذي - أيضا - حرم موائد الراقصات. أما شيخنا الجديد فقد زاد وزايد على زميله السابق، بأن أثّم كل الذين يأكلون من تلك الموائد، وذلك لأن أموال الراقصات ينلنها من خلال التعري وكشف أجسادهن، فهي إذن أموال حرام!
بعض الراقصات - يا فضيلة الشيخ - يرقصن دون تعرية أجسادهن، فهل أموالهن حلال؟ أم ان الحرمة تطولهن أيضا، ليصبح الموضوع موضوع الرقص لا التعرية؟
لماذا الراقصات فقط اللواتي انتبه فضيلته لأموالهن فحرمها؟ كثير من المحسنين الآخرين وممن يقيمون موائد الرحمن ويزكون ويتصدقون ويبالغون في أعمال الخير، تشوبهم شوائب بالملايين حول ذممهم الواسعة والتي تحلل ولا تحرم! يقسمون ويحنثون في قسمهم، يرشون ويرتشون، يأكلون أموال اليتامى، ويستولون على حقوق الآخرين، يرابون، ويعملون كل خرائب الذمة والضمير! هل هؤلاء موائدهم حرام؟ أم ان موائد الراقصات فقط هي الحرام؟!
وفي هذه القضية أكثر من بيت قصيد، أولها: أن الفتيا من حق المرء المسلم نفسه، وليس هناك من مفت سوى قلب المسلم، تصديقا للحديث الشريف: «استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك» وفضيلة الشيخ تطوع بالفتيا دون أن يطرق طبلة أذنه استفتاء مستفت أو سؤال سائل.
أما بيت القصيد الثاني: فهو أن تخالط الأموال وتداخلها في ظل النظام الاقتصادي الحديث نفى كل النفي ما يسمى بأموال «حلال» وأموال «حرام» وفي هذا المنظور فكل الأموال حرام إن شئنا الدقة، لذلك أرجو من فضيلته ألا يجتهد حيث لا يحق الاجتهاد، لا له ولا لغيره.
وبيت القصيد الثالث: سؤال أوجهه لفضيلته ولكل من يفتي بحرمة مال أو حله، هل تحرى فضيلة الشيخ عن مصدر أمواله هو وحاول أن يمحصها ليعرف حِلَّها من حرمتها؟! إن لم يفعل فأنا أجيبه ونيابة عنه، وتفاعلا وتصديقا لفتواه، فأقول له: إن راتبك الذي تعتاش منه وأولادك وأهل بيتك، هو حرام أيضا، وذلك لأن الراقصات اللاتي حرمت أموالهن هن من دافعات الضرائب، وتشكل هذه الضرائب جزءا كبيرا من راتبك، فضلا عن بقية موارد الضرائب وفيها الكثير من الحرمة.
إذن: هل تحلل يا فضيلة الشيخ لنفسك ما تحرمه على فقراء المسلمين وجياع الصائمين؟ أليس هذا حراما يا فضيلة الشيخ؟!