تبنى وزير الإعلام التعديلات المقترحة على قانون المرئي والمسموع، الذي يشدد العقوبات على بعض المخالفات الماسة بثوابت البلد ووحدته ومعتقداته وشخصياته العامة وقد لاقت تلك التعديلات المقترحة استنكارا واستهجانا كثيرا من رؤساء تحرير الصحف اليومية والكتاب حتى وصل الأمر لتهديد بعض الصحافيين بعدم نشر أخبار أو مقترحات أي نائب يؤيد تلك المقترحات، ونحن نقول لصحفنا اليومية والقنوات الفضائية المرخصة أبشروا بسعة الحرية والخير في قادم الأيام لا ارتكانا لرفض مجلس الأمة لهذه المقترحات بل استنادا لأمرين، أولهما أن حكومتنا - مع الأسف - ضعيفة فهي تكاسلت وترددت في تطبيق قانون المرئي والمسموع الساري رغم أنه يكفي عن كل مقترح جديد فكيف إن احتوى القانون على عقوبات شديدة فسيزيد التردد والضغوطات على من بيده القرار، خاصة أننا في مجتمع صغير، وثانيهما أن قضاءنا الشامخ منهجه انه كلما كبرت جسامة العقوبة إزاء فعل معين تشدد القاضي في الاستيقان (أي التيقن) من صحة وقوعه ثم تطبيق العقوبة عليه بمعنى لا تطبق هذه الأخيرة نتيجة قيام أي شبهة أو ظن أو اتهام مرسل دون دليل والحكم في النهاية نتيجة لذلك البراءة.
خلاصة القول وفصل الخطاب أننا نعاني ضعف بعض الوزراء والوهن في تطبيق القوانين السارية ومن المعيب أن نعالج ذلك الضعف بتعديل ما لم يطبق أصلا فهذا حال القائمين على وزارة الإعلام، وقريب من ذلك ما يحصل في وزارة الداخلية من أمثلة يطول سردها، منها الجهل بالقانون وحدود الاختصاص ولعل آخرها حادث وصلة الدوحة الذي راح ضحيته 5 من شباب الكويت، رحمهم الله سبحانه، نتيجة الخطأ بتحويل البلاغ لجهة غير مختصة وهي مخفر الصليبخات في حين الجهة المختصة إداريا وقانونيا هي الإدارة العامة للمرور فهي المنوط بها كبح جماح الرعونة في الطرق ومحاسبة وضبط المستهترين في القيادة، وما انزواء المسؤولية وحصرها بموظف في مخفر إلا تجاهل للقانون وعدم التطبيق الصحيح له وإهدار لأرواح أناس أعزاء على أهلهم ورصيد مدخر لوطنهم، فالواجب تثقيف موظفي العمليات ومتلقي البلاغات في الاختصاصات وحدودها لكل جهة، فالأخطاء تبدأ صغيره وتنتهي كبيرة إذا لم يتم تداركها وهذا حال ما حصل في الوزارتين السابقتين، والله سبحانه خير حافظ.
[email protected]