في هذه الأحيان المكتنزة بضجة الانتخابات، وفي هذه الأيام المليئة بالوعود والرؤى والشعارات، نقف نتساءل في مضامين الرسائل والخطابات، لنميز ونعي بالعقول والرغبات، هذا مرشح متحدث، وذاك مرشح حماسي وآخر شعبي منتفح، وهناك المتخصص بجانب العادي، كل هذه التجمعات وتلك الخطابات تقتضي منا وضع استراتيجية في اختيار الأكفأ من بين الكل والجميع، لا أستطيع تعميم معايير الاختيار، لأننا وإن أقصينا البعد الشخصي إلا أن هناك تصورات ذهنية وتوجهات سابقة لصيقة بكل شخص فينا لن تنفصل عنا مهما حاولنا.
إن اعتبار توجه المرشح واعتبار التقييم المنهجي لأدائه إن كان من النواب السابقين قد لا تعيه الأغلبية، فكيف بمن لا يفصل بين التقييم البرلماني والمواقف السياسية؟ أعلم أني قد بالغت في تفصيل أمر سياسي، لكن الحق يقال ان استراتيجية الاختيار ليست بالأمر السهل خاصة في ظل دولة كالكويت تحتضن شتى التوجهات.
قد نكون بين موقفين اثنين: فإما أن نؤيد توجه أولئك الذين يوافقوننا في قناعاتنا ويلبون احتياجاتنا كنواب الخدمة والقضايا، صارفين النظر عن عطاءاتهم داخل البرلمان، وإما أن نفهم ونفكر في إضافة النائب وحضوره وانجازه في ظل الصلاحيات البرلمانية. فالأول تصويت لمصلحة خارجية شخصية والثاني تصويت لمستقبل تنمية الدولة.
إن اعتماد الشعارات والحماسة ودفع الشباب نحو الأفضل أمر لاشك أنه قوة وعامل أساسي في التأثير على العمل السياسي في الكويت، إلا أن هناك فرقا بين العامل والسبب، ذلك أننا نحتاج لأسباب أكثر موضوعية وأعمق بمنهجيتها العلمية لتقنين الفساد على اعتبار أنه استشرى وليس من المعقول أن يختفي.
وتلخيصا لما قلنا وتطرقنا في المقال، محال أن نضع استراتيجية موضوعية تقضي على الصور الذهنية وتوجهاتنا، ومن المؤسف أن نؤيد شخصا تأييدا مستميتا بسبب ما يقدمه لنا من كوادر وفرص رفاهية. إن الاعتماد على العنصر الشبابي في إحداث التغير حلم ثوري قصير الأمد يحتاج لحنكة السابقين وتوجيههم. وأخيرا إن الديموقراطية إن أثبتت فشلها فذلك لسببين هما اللاكفاءة والحرية المطلقة.
[email protected] - twitter@shaika_a