في كلمته الموجهة إلى الشعب الكويتي بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، قدم صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد خطابا شاملا اتسم بالوضوح والصدق والعمق، جامعا بين الروحانية الرمضانية ومتطلبات اللحظة السياسية والأمنية التي تمر بها المنطقة. فكان الخطاب أقرب إلى حديث الأب لأبنائه، والقائد لشعبه، والضمير الوطني الذي يذكر ويطمئن ويوجه.
إن أبرز ما شدد عليه سمو الأمير هو ضرورة الوقوف «على قلب رجل واحد»، مؤكدا أن قوة الكويت تكمن في وحدة أبنائها وتلاحمهم، وأن التعاون والتشاور والعدل هي ركائز الدولة الراسخة.
وأيضا دعوة سموه أبناء الكويت في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة إلى أعلى درجات الوعي، محذرا سموه من الشائعات ومحاولات زعزعة الثقة، ومؤكدا أن اليقظة مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، كما أن إشادة سموه بكفاءة القوات المسلحة في مواجهة التهديدات والتعامل مع الهجمات الآثمة، كانت رسالة دعم واضحة للمؤسسة العسكرية. ورسالة طمأنة للمواطنين والمقيمين على أرض الكويت الحبيبة.
ثم اعتبر سموه أن الثقة بين القيادة والشعب هي أساس قوة الدولة، وأن الوحدة الوطنية هي خط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات، وهنا علينا جميعا أن نكون صفا واحدا خلف قيادتنا وحكومتنا ومؤسسات الدولة المختلفة.
كما وضع سموه القاعدة الإسلامية الراسخة حين ذكر أن رمضان مدرسة للقيم والأخلاق، ودعا إلى استثمار ما تبقى من أيامه في التراحم والإيثار وإشاعة المحبة.
وجاء خطاب صاحب السمو في لحظة حساسة، ليس فقط على مستوى الكويت، بل على مستوى المنطقة بأكملها. وقد نجح سموه في المزج بين الطمأنة والتحذير، وبين الروحانية والواقعية السياسية. ومما ميز هذا الخطاب أنه لم يكن بروتوكوليا، بل كان مباشرا، صريحا قريبا من القلب، يحمل نبرة الأب الحريص والقائد المسؤول.
كما أن تركيز أميرنا على أهمية الوعي واليقظة يعكس إدراكا عميقا لطبيعة التحديات الحديثة، حيث لم تعد الحروب تخاض بالسلاح فقط، بل بالمعلومات ونشر الشائعات ومحاولات ضرب الثقة بين الشعوب وقياداتها.
أما رسالة سموه حول الوحدة الوطنية، فقد جاءت في وقت تحتاج فيه الكويت إلى خطاب يعيد ترتيب الأولويات ويذكر بأن الخلاف السياسي مهما اشتد، يجب ألا يمس الثوابت الوطنية.
وفي المحصلة، كان الخطاب خارطة طريق أخلاقية ووطنية، ورسالة طمأنة، ودعوة إلى الالتفاف حول الدولة في مرحلة مهمة وحساسة تتطلب وعيا ومسؤولية من الجميع.
ختاما: حفظ الله الكويت من كل مكروه في ظل قيادة والدنا صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، حفظه الله ورعاه.
[email protected]