تعيش المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية واضطرابا في ظل التصعيد العسكري غير المسبوق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وما تبعه من امتداد دائرة التوتر لتطال دول الخليج العربي عبر تهديدات واستهدافات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة. وفي قلب هذه الأجواء المشحونة تقف دولة الكويت بثبات ومسؤولية، مستندة إلى إرث طويل من الحكمة السياسية والعمل الديبلوماسي المتوازن، وإلى منظومة أمنية ومدنية أثبتت جاهزيتها العالية في مواجهة الأزمات.
لقد أظهرت الأجهزة الكويتية العسكرية والأمنية والمدنية درجة متقدمة من التنسيق والاستعداد، حيث فعلت خطط الطوارئ، وعززت منظومات الدفاع الجوي، ورفعت حالة التأهب في مختلف القطاعات الحيوية، مع اتخاذ إجراءات احترازية لضمان استمرارية الخدمات الأساسية وحماية المنشآت الاستراتيجية. كما برز الدور المحوري لمؤسسات الدولة في إدارة المعلومات وتطمين المواطنين والمقيمين، وهو ما حد من الشائعات وحافظ على الاستقرار المجتمعي.
ولم يقتصر الأداء الكويتي على الجانب الأمني فحسب، بل امتد إلى الحراك الديبلوماسي النشط، إذ تواصلت القيادة السياسية مع العواصم الشقيقة والصديقة لدعم جهود التهدئة وتجنب انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة، مجددة التزام الكويت الثابت بنهج الحوار وخفض التصعيد. وهذا الدور يعكس مكانة الكويت كدولة سلام ووساطة، تحرص على أمن الخليج باعتباره وحدة متكاملة لا تتجزأ.
أما على الصعيد الداخلي، فقد تجلت متانة الجبهة الداخلية في وعي المجتمع وتلاحمه، حيث سادت روح المسؤولية والتعاون، وبرزت مبادرات أهلية وإعلامية داعمة لمؤسسات الدولة، في مشهد يعكس عمق الانتماء والالتفاف حول القيادة. فالكويت، التي خبرت المحن في تاريخها الحديث، تعرف جيدا أن قوتها الحقيقية تكمن في وحدتها الداخلية قبل أي شيء آخر.
إن المرحلة الراهنة، رغم خطورتها، تظهر بوضوح قدرة الدولة على إدارة التحديات بثقة واتزان، وتؤكد أن أمن الكويت جزء لا يتجزأ من أمن الخليج واستقراره. ومع استمرار الجهود الرسمية والشعبية على حد سواء، يبقى الأمل معقودا على أن تنجح الحكمة في إخماد نيران التصعيد.
نسأل الله تعالى أن يحفظ الكويت وقيادتها وشعبها، وأن يديم الأمن والأمان على بلادنا وعلى جميع دول الخليج، وأن يجنب منطقتنا ويلات الحروب والفتن، إنه سميع مجيب.
[email protected]