لا يمكن لأحد عايش فترة الاحتلال الصدامي الغاشم الا وعرف حجم الألم وعمق الجرح الذي سكن قلوب كل الكويتيين.
يسمى يوم 2 اغسطس باليوم الأسود، والحقيقة أن أيام الاحتلال بأشهرها السبعة كلها أيام سوداء، ولو أخذنا قصة كل مواطن أو مقيم شريف عايش فترة الاحتلال لكانت قصته ومعاناته كفيلة بتحريك المشاعر.
لم ننس ولن ننسى، فالكارثة أكبر من أن تروى بكلمات مقال عابر، وأشمل وأعم من أن يتم استعراضها في بضع كلمات، ولكننا نتحدث عن المحصلة، المحصلة التي خرجنا منها من تجربة مريرة كما خرجت كل الدول التي تعرضت للاحتلال وعادت إلى الحرية.
ومن يصور الغزو الصدامي تجربة أو حادثة نتعلم منها الدروس والعبرات فقط مخطئ، فالغزو الصدامي حدث تاريخي لا يمكن نسيانه أو حتى المساومة للسماح بنظام عفا الله عما سلف، لأن ما يبقى في النفوس لن يتغير خاصة أن الحادثة وإن مر عليها 24 عاما إلا أن كثيرا من آثارها لاتزال باقية لم تنته، وأهمها الأسرى الكويتيون، وأهونها الأرشيف الكويتي والبيئة الكويتية التي تدمرت بشكل عميق جراء حرق الآبار.
أحد قادة الحرس الجمهوري ظهر في لقاء شامل على قناة روسيا اليوم وتحدث فيها عن تفاصيل دوره في غزو الكويت واعترف وبشكل بارد كيف أنه قاد طليعة الفرق الجمهورية لأسر وقتل الجنود الكويتيين، وكيف أنه ساهم في وضع الخطة واعترف بتفاصيل مشاركته في قتل جنود كويتيين ومدنيين وصفهم بأنهم أضرار جانبية للاحتلال الذي اسماه بـ «المباغت»، الآن وبعد عودة العلاقات الديبلوماسية ليست لدينا مشكلة مع العراق كبلد، ولا مع العراقيين كشعب، أو هكذا يفترض أن نقول.. ولكن هذا القائد السابق في الحرس الجمهوري والذي خرج يعترف بكامل تفاصيل جرائمه تجاه كويتيين عسكريين ومدنيين وخرج باعترافات متلفزة ألا يستحق أن يكون مجرم حرب؟! ألا يستحق أن تتم محاسبته دوليا؟! شخصيا لست محاميا ولا أعرف خلفيات هذا الأمر، ولكن مثل كل الصراعات والحروب في العالم هناك دائما مجرمو حرب ارتكبوا فظائع في البلدان التي ساهموا في احتلالها وهؤلاء وعلى مر التاريخ الحديث، وحتى بعد تحرير البلدان، كانت تتم محاكتهم أو ملاحقتهم دوليا، وأمثال هؤلاء العسكريين الذين لا أقول شاركوا في احتلال الكويت بل يعترفون الآن وعبر لقاءات تلفزيونية مطولة بما فعلوه، ألا تشكل اعترافاتهم إدانة؟! ألا يجب أن نتحرك ولو على مستوى شعبي لمحاكمتهم أو ملاحقتهم دوليا بسبب جرائمهم التي ارتكبوها واعترفوا بها؟!
أرجو من متخصص بهذا الشأن أن يجيب على هذا الأمر كونه مهم جدا، ونحن نستذكر الأيام السوداء للاحتلال الصدامي البغيض.
[email protected]