هذه أول انتخابات حقيقية تتم وفق الصوت الواحد وأول محك حقيقي لجميع التيارات السياسية والمستقلين، فانتخابات ٢٠١٢ للمجلس المبطل الثاني لم تكن تجربة حقيقية لنظام الصوت الواحد، وكذلك انتخابات 2013 لم تكن تجربة حقيقية لنظام الصوت الواحد لوجود عزوف من قوى سياسية فاعلة ووجود ضبابية في كل الدوائر، ولكن الآن ومع عودة المقاطعين ودخول جميع التيارات السياسية فهذه الانتخابات انتخابات نوفمبر 2016 ستكون التجربة الحقيقية للصوت الواحد، وستكون هي المحك والاختبار الحقيقي لقوة التيارات السياسية والقبلية والعائلية أيضا، ولا بد أن أشير إلى أن الصوت الواحد سيكشف حقيقة ثقل كل التيارات السياسية وكذلك يكشف حجم وعي الناخبين في الدوائر الخمس.
انتخابات الصوت الواحد التي ستجرى 26 الجاري هي التجربة الحقيقية وستكون مفصلية لمعرفة حجم كل الكتل السياسية والتكتلات الأخرى الموازية، فمن جهة لا توجد تحالفات بين المرشحين كما كان يحصل في السابق إبان الأصوات الأربعة ولن يكون هناك تبادل أصوات، ولا يمكن لمرشح أن يساعد مرشحا آخر للوصول عبر توجيه الأصوات المؤيدة له تجاه ذلك المرشح، لذا سيكون الخروج والفوز فرديا ومرهونا بالمرشح نفسه وليس لأي تأثيرات أخرى.
المعارضة وبعودتها للمشهد السياسي ومشاركتها تأمل أو لنقل تدعي أنها ستحصد اكثر من ١٥ مقعدا في البرلمان القادم، وهذا الأمر كان يمكن ان يكون صحيحا لو كانت الانتخابات تجرى وفق نظام الأربعة أصوات، ولكن في ظل الصوت الواحد وكما قلت لا تبديل ولا تحالفات فالمعارضة بالكاد ستحصل على ٨ مقاعد أو ١٠ كحد أقصى، ولكن ١٠ مقاعد يعني أنها ستحصل على مقعدين في كل دائرة وهذا ومن خلال قراءة سريعة لا يمكن أن يتم وبالكاد ستحصل على ٧ أو ٨ مقاعد، وكما ذكرت لا تبديل أصوات ولا تحالفات بين المرشحين وكل تيار سيقف خلف مرشحه الوحيد في ظل منافسة شرسة في كل الدوائر.
اغلب المرشحين فيها الأوفر حظا هم من المستقلين من كل أطياف المجتمع.
خطأ المعارضة الكبير في خوضها لهذه الانتخابات أنها قدمت دون مشروع سياسي واضح ومشروعها الوحيد هو المشاركة وهذا لا يكفي لإقناع الناخبين، كما أن المعارضة أو بعض من رموزها في الثالثة والرابعة يلعبون على ذات أوتار المشكلات السياسية القديمة التي يفترض أننا تجاوزناها بمجرد قبولهم المشاركة في الصوت الواحد.
[email protected]
BoresliTariq@