يوم الأربعاء الماضي وقبل دقيقة واحدة فقط من ظهوري في فقرتي الأسبوعية على تلفزيون المجلس، اذا بي أتلقى خبر رحيل م.مجبل سليمان المطوع، رحمه الله، ولا اعلم كيف استجمعت كلماتي وقدمت فقرتي، ولم تزل صورته من امام عيني طوال فترة اللقاء.
لم أكن اعرف م.مجبل المطوع شخصيا، ولكنني تشرفت بإخوة وصداقة ابنه د.عبدالله مجبل المطوع ومجموعة من افراد عائلته.
ولكن من خلال معرفتي بأسرته الكريمة، عرفت قربه وارتباطه الشديد بأبنائه فهو ليس ابا فقط، بل هو الصديق والمشجع والمحفز والقريب لهم، ففي أي فعالية يقيمها احد أفراد أسرته تجد وجوده ودعمه ومشاركته.
كيف لا يكون قريبا لأسرته، ونصيحته الأساسية للمقبلين على الزواج تتكون من قاعدتين، القاعدة الأولى: الأسرة هي الأولوية، اما القاعدة الثانية: لا تنس القاعدة الأولى، فأسرته وأبناؤه بالنسبة له في الصدارة.
لم يكن، رحمه الله، داعما لأبنائه فقط، بل كان داعما رئيسيا للطاقات الشبابية الكويتية، بتعاونه ودعمه للشباب، فتح لهم أبواب المركز العلمي على مصاريعها لتوظيف الشباب الكويتي، حتى تكاد لا تجد غير الشباب الكويتي يعملون في المركز، واثبت الشباب من خلال ذلك نجاحهم وإبداعهم.
م.مجبل المطوع رجل عمل بصمت وإخلاص وحب لوطنه، فقد كان اول مهندس كويتي تطأ قدمه لتنفيذ مشروع مسجد الدولة الكبير، وكذلك ساهم بتأسيس المركز العلمي وتولى ادارته من بداية انطلاق المركز عام 2000، حتى اصبح معلما حضاريا يفتخر به، ومزارا مهما لجميع الوفود الرسمية التي تقوم بزيارة الكويت، وذلك من خلال ما في المركز من مرافق وأنشطة وضعته على خريطة العالم كأحد المراكز العلمية الحديثة والمتقدمة.
رحل وترك بصمات واضحة في المركز العلمي، رحل وترك ابتسامته عالقة في عقول من قابلهم والتقى بهم، رحل وترك صيتا طيبا، وسيرة حسنة، ورصيدا عاليا من محبة الناس له، ارثا يتوارثه ويفتخر به ابناؤه على مر الزمان، وانتفاضة الناس في وسائل التواصل الاجتماعي وتواجدهم بكثافة في المقبرة والعزاء ومساهمتهم وسعيهم لتبني مجمع تعليمي بالهند تخليدا لذكراه، يشهد على حب الناس له.
رحل جسدا وبقي روحا وأثرا وعطاء ممتدا إلى ما بعد رحيله الذي فجعت به الكويت كلها.
رحم الله فقيد الكويت، م.مجبل سليمان المطوع، واحسن الله عزاء أسرته الكريمة والكويت، وجمعهم الله به في الفردوس الأعلى بإذن الله
[email protected]_Derbass@