بدعوة كريمة من جمعية الصحافيين الكويتية رافقت وفدا كويتيا مكونا من 30 شخصية إعلامية وفكرية في زيارة للعراق، وضم الوفد كوكبة من الصحافيين والإعلاميين المتميزين منهم: أحمد بهبهاني رئيس الجمعية، وعدنان الراشد، وعماد بوخمسين، وسامي النصف، ود.عبدالرضا أسيري، ود.عصام الفليج، والشيخة فوزية الصباح وغيرهم من الاخوة الافاضل والأخوات الفاضلات، بالإضافة إلى مرافقة كل من سفير العراق في الكويت محمد بحر العلوم، وسفيرنا في العراق علي المؤمن ـ ولهما منا جزيل الشكر على المرافقة وعلى كل ما قدماه للوفد ـ وكان هدف الوفد لقاء الرسميين العراقيين على أعلى مستوى السماع منهم مباشرة عن العلاقة مع الكويت، بالإضافة إلى التحاور الشعبي إن أمكن وتجاوز العلاقات الرسمية للاطلاع على وجهات النظر لكل من الفريقين، ولسان حالنا يقول ان الجغرافيا شيء لا يمكن تغييره والعراق يظل جارا لنا مهما فعلنا وهذا أمر يجب أن نتعامل معه بكل جدية وواقعية ونظرة إستراتيجية.
درس الكويت يجب ألا ينسى
الكويت منذ إنشائها وهي جارة العراق وترتبط معه بعلاقات تجارية كبيرة، وتبادل مصالح، اما المطالبات من الجانب العراقي بضم الكويت فقد جاءت بعد اكتشاف النفط، ومنذ عام 1930، في عهد الملكية ثم في عهد الثورة وحزب البعث، وقاسم، والصامتة، ثم انتهت في عهد المقبور والمشنوق صدام حسين، والوهم الذي كان يبيعه هؤلاء الحكام للشعب العراقي ان العراق ليس له منفذ بحري، وأن الكويت هي سبب فقر العراق، لتغطية فشلهم وفشل إدارتهم في إدارة ثروات العراق، فكانت النتيجة دمار متلاحق للعراق وحروب لا داعي لها بدلا من التنمية والبناء الاقتصادي واستغلال ثروات العراق والعمل على رفاهية شعبه، ومن الأمور التي يجب أن يدركها إخواننا العراقيون التالي:
ـ أهل الكويت جبلوا على أعمال الخير من قبل الثروة النفطية، ومن بعدها، والمشاريع الخيرية الكويتية في شتى أنحاء العالم، فالله هو الحافظ لهذه البلدة، وأهل الكويت لم يجبلوا على الشر، والسياسة الدفاعية هي دائما وأبدا سياستهم تجاه من يهاجمهم، والنصر من الله سبحانه وتعالي.
ـ الكويت استطاعت أن تبني علاقات دولية رائدة، وأن تقيم مؤسسات ديموقراطية دولية، وشراكة مع دول العالم نالت بها احترام الجميع، فلا يمكن أن تمحى هذه العلاقات والمواثيق الدولية من الوجود مهما فعل أعداؤها، ولذلك هب العالم كله شرقه وغربه وجنوبه وشماله لتحرير الكويت.
ـ العراق لديه منفذ بحري طوله 70 كيلومترا على الخليج العربي وفيه ميناءان، ويمكن من خلال هذا المنفذ إذا تم تعميق الممرات البحرية ان يكون للعراق المنفذ الذي يريد.
العراق منذ أمد التاريخ مصدر لتصدير الثروات
في لقائنا مع نوري المالكي قال العراق غني بثرواته ولا يحتاج الى الكويت أو غيرها، وهذا عين المنطق ونرجو أن يلتزم به العراقيون، وندلل على ذلك بالتالي:
ـ العراق منذ أمد التاريخ مصدر لتصدير الثروات والحضارة والمعرفة، وفيه نشأت الحضارة السومرية والبابلية، واحتضن العراق لعدة قرون الحضارة الإسلامية الرائدة والتي أنارت العالم بقيادة الدولة العباسية، بما أنتجته من علوم ومعارف قادت بها الإنسانية إلى التقدم والرقي.
ـ يتميز العراق الحاضر بثرواته الكبيرة والتي لا حدود لها ومنها:
ـ الثروات المائية ممثلة في نهري دجلة والفرات، وكانت المياه في فترة الفيضانات تغطي 10% من مساحة العراق.
ـ الأراضي الزراعية الخصبة، والتي لا حدود لها وهي 11 مليون هكتار، الى 26% من المساحة الكلية للدولة، والمزروع فقط 5.5 ملايين هكتار فقط، إلى 48% من المساحة المتوافرة.
ـ الثروة الحيوانية، وبالرغم من تناقضاتها إلا أنها مازالت احد المصادر المهمة للثروة في العراق ان أحسن أداؤها.
ـ حجم الثروة النفطية في العراق 115 مليار برميل، وهو مخزون هائل يضع العراق في المنافسة مع السعودية في حالة تنفيذ خطتها بإنتاج 10 ملايين برميل يوميا.
ـ حجم الثروة الغازية للعراق 4 تريليونات مكعبة من الغاز الطبيعي كاحتياطي، ويخسر العراق حاليا 70 مليار دولار سنويا من حرق الغاز المصاحب لاستخراج النفط.
ـ الآثار التاريخية في العراق ضخمة وكبيرة ولا حدود لها، وهي ثروة ليس للعراق فحسب بل للإنسانية جمعاء:
الآثار ما قبل الإسلام
ـ آشور والدولة الاشورية
ـ أريدو، ويرجع تاريخها إلى ما قبل 5000 سنة قبل الميلاد
ـ المدائن وسلمان بك
ـ برج بابل الشهير
ـ الثور المجنح
ـ قصر الخورنق، بناه النعمان بن امرئ القيس النعمان
ـ الزقورة، وهي معابد قديمة في مدينة الناصرية
ـ الحضر، وهي مدينة عربية تاريخية تتميز بهندستها المعمارية جنوب الموصل
> الآثار الإسلامية، وتتمثل في المساجد التاريخية، والمدن الإسلامية مثل الكوفة، وبغداد، والمدارس الإسلامية القديمة، والأسواق التاريخية وغيرها، وفي عام 2007 تم اكتشاف 7 آلاف قطعة أثرية فقط حسبتصريح المسؤولين العراقيين، وعموما هذه الآثار العالمية والإسلامية في حالة توافر الأمن والإدارة الفاعلة لها ممكن أن تصبح العراق قبلة العالم للدراسات التاريخية ومحبي الآثار ومن شأنها أن تتفوق على مصر الأهرام.
ـ السياحة والمناظر الطبيعية في العراق لا توصف، بالأخص في الشمال حيث الجو البارد صيفا وهي مصيف رائع.
تصريحات المسؤولين العراقيين الحاليين حول الشراكة الاقتصادية مع العراق:
ـ سعود البرزاني (رئيس إقليم كردستان): كردستان العراق مفتوحة للمستثمرين الكويتيين.
ـ برهم صالح (رئيس وزراء إقليم كردستان): نحن نعيش حاليا إعادة بناء بعد التدمير الذي تعرض له الإقليم وإنفاقنا تجاوز 13 مليار دولار سنويا، ونحن نرحب بالأخوة الكويتيين ليتخذوا العراق قاعدة لانطلاق الاستثمارات الكويتية في العراق.
ـ عمار الحكيم (رئيس المجلس الإسلامي): رسالة الاطمئنان للشعب الكويتي هي بناء شبكة من العلاقات والمصالح الاقتصادية فيما بين العراق والكويت.
ـ اياد علاوي (رئيس القائمة العراقية): هناك أمور مشتركة تمثل مسؤوليتنا المزدوجة منها التصدي للتطرف بجميع أنواعه، والتداعيات الاقتصادية الدولية والنمو الاقتصادي.
ـ نوري المالكي (رئيس الوزراء): العراق الجديد مسالم ومشغول في التنمية والبناء، ولن نطلق رصاصة واحدة باتجاه الكويت، والمنافسة سوف تكون بيننا اقتصادية.
ـ نحن في العراق ثروتنا أكثر من الكويت، ولسنا بحاجة لثروة الكويت.
ـ تصدير النفط سيصل إلى عشرة ملايين برميل والأمور مفتوحة للشراكة التجارية على أوسع أبوابها.
ـ نتمنى حضور وفد من رجال الأعمال الكويتيين إلى العراق، ويمكن عمل مؤتمر ونحن ندعوهم على حساب الدولة.
ـ اتخذنا قرارا بإعادة أملاك الكويتيين بالبصرة.
كيف نبني الشراكة الاقتصادية والمصالح المشتركة؟
ـ يجب أن تتحول تصريحات المسؤولين العراقيين تجاه الشراكة الاقتصادية إلى واقع تطبيقي، مثل تسهيل دخول رجال الأعمال وتوفير الحماية الأمنية لهم، طرح الفرص الاقتصادية أمام رجال الأعمال الكويتيين، توقيع الاتفاقيات الاقتصادية والتي تعطي رجال الأعمال إعفاءات ومميزات معينة مثل الإعفاءات الضريبية وغيرها، وفتح مكتب خاص للتعاون الاقتصادي الكويتي العراقي.
ـ في المرحلة الحالية يفضل إنشاء منطقة حرة بين البلدين يتم فيها التبادل التجاري بكل أمن بين الشعبين إلى حين استقرار العراق أمنيا.
ـ الشراكة الاقتصادية لا تعني تنازل الكويت عن حقوقها المالية في القرارات الدولية، وهذا أمر يجب أن يتقبله الجانب العراقي.
ـ مخاوف الكويت حاليا من إصدار فيز لرجال الأعمال العراقيين يجب أن يتفهمها الجانب العراقي بسبب المخاوف الأمنية المستمرة في العراق.
ـ الكويت تستطيع أن تنقل خبراتها النفطية، وخبراتها في الاستثمار وبناء الأسواق وتطوير العقارات إلى العراق ويمكن أن تبدأ في كردستان كقاعدة آمنة وتنطلق منها إلى العراق.
ـ العراق يجب أن يقدم حسن النية من خلال التشدد في حفظ الأمن على الحدود وعدم السماح للمسلحين باختراق الحدود الكويتية.
ـ يجب أن ندرك أن الشراكة الاقتصادية في العراق بالأخص النظام الحالي والذي تضرر مثلنا من صدام قد يكون هو الطريق الأسلم لعلاقة آمنة مع العراق كما حدث ذلك تاريخيا طوال تاريخ الكويت، وقبل أن تدخل علينا الأطماع الحديثة من الحكام العراقيين السابقين المعاصرين.
ـ العراق حاليا عبارة عن ورشة عمل لإعادة البناء، وهناك فرص اقتصادية لا حدود لها وحري بالكويتيين الاستفادة من هذه الفرص الاقتصادية، بعد حجم التضحيات الهائلة التي قدمت من الكويت لتحرير العراق.
[email protected]