تطرقنا في المقالة السابقة إلى أهمية قطاع الصناعة ودوره التاريخي في دعم اقتصادات الدول، وأهمية الصناعة في وقتنا المعاصر، والصناعة في الكويت تاريخيا، ثم ما عوائق الصناعة ومشاكلها في الكويت، واليوم نكمل عوائق الصناعة، ونطرح لك الحلول وبعض الأمثلة على أهمية الصناعة في دول مشابهة لنا.
7- عدم تطبيق القوانين: التلاعب بالمناطق الصناعية وتحويلها إلى محلات ومعارض تجارية استغلالا لأسعار الدعم أديا إلى انهيار الصناعة، وما زالت المناطق الصناعية المخصصة تستغل كمعارض ومحلات لأرقى الماركات التجارية مثل مرسيدس، ولكزس، تويوتا وغيرها من الوكالات التي لديها القدرة على فتح أرقى المحلات في المناطق التجارية.
8- ضعف البنية التحتية وعدم توافر القسائم، وسوء استغلال القسائم الحالية، وضعف الرقابة على التنفيذ.
9- ضعف الإدارة الصناعية وعدم القدرة على جذب الكوادر الوطنية، واحتكار العمل الصناعي.
10- قلة الدراسات والأبحاث في هذا المجال.
11- محاربة المشروعات الصغيرة وعدم وجود سياسة لدعمها بالرغم من وجود محفظة بمائة مليون دينار.
التجربة السعودية في الصناعة:
لقد أعطت المملكة العربية السعودية أولوية للصناعة كقطاع مهم في اقتصادها وكبديل للثروة النفطية، ولم يكن نمو الصناعة فيها وليد الصدفة، وإنما كان من خلال إستراتيجية وخطة ناجحة، وتهدف هذه الإستراتيجية لتحويل السعودية من بلد مستورد إلى بلد منتج ومصدر للسلع والخدمات، وتهدف هذه الإستراتيجية إلى رفع الناتج الصناعي إلى 20% من الناتج المحلي، وفق استثمار 95 مليار دولار في هذا القطاع، وإنشاء 17 مدينة صناعية، وبلغت عدد المصانع المنتجة لغاية تاريخه 4167 مصنعا منتجا، وعدد العاملين بلغ 467 ألف عامل، وبلغ الناتج الصناعي المحلي قيمة 306 مليارات ريال أي بقيمة 24 مليار دينار، وتبلغ أرباح سابك والتي تصدر إلى 100 دولة في العالم 6 مليارات بارتفاع 26% لعام 2010، وتبلغ حصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة 80% من حصة المشروعات الصناعية، ويقوم بخدمة القطاع الصناعي عدة هيئات ومؤسسات في السعودية وأهمها:
* وزارة التجارة والصناعة
* هيئة المدن الصناعية
* صندوق التنمية الصناعية السعودية
* مركز تنمية الصادرات السعودية
وهنا المؤسسات الحكومية تخدم المثلث الصناعي المهم وهو: الإستراتيجية – التمويل – التسويق والتنمية، فالتجربة السعودية تستحق الإشادة والاستفادة منها.
التجربة الماليزية في الصناعة:
ماليزيا كانت تعتمد على تصدير المواد الأولية مثل: زيت النخيل، والمطاط، والبترول، وكانت كحال دول الخليج تتأثر اقتصاداتها عندما ترتفع أسعار هذه السلع بالانتعاش، وعندما تنخفض تتأثر بالكساد، ولكن ماليزيا بقيادة مهاتير محمد وضعت إستراتيجية بعيدة المدى لتجعل من ماليزيا دولة صناعية وتقوم بها قاعدة صناعية تخلصها من هذا الوضع، فتم وضع إستراتيجية 2020، ونجحت ماليزيا في تطبيق هذه الإستراتيجية ونجحت في عدة قطاعات اقتصادية اخرى، ولكن ما يهمنا هنا قطاع الصناعة الذي أوصل ماليزيا لتصبح ثالث أقوى اقتصاد في شرق آسيا مع ناتج قومي عام 2009 يصل إلى 222 مليار دولار أميركي، ويحتل قطاع الصناعة 42.3% من الناتج القومي الماليزي، ويعمل 36% من العمالة الماليزية في قطاع الصناعة، وتبلغ صادرات ماليزيا 156 مليار دينار، وبلغ الناتج الصناعي الماليزي 67 مليار دولار وعدد المشاريع التي أقرتها هيئة الصناعة الماليزية عام 2010، بلغت 910 مشاريع، بلغ عدد العاملين فيها 97.319 عاملا، واستثمر فيها 15 مليار دولار، 5 مليارات استثمار محلي، و9 مليارات استثمار أجنبي، والتجربة الماليزية ليست بعيدة عنا في الكويت، فهي دولة إسلامية تحمل نفس ثقافتنا وأيضا كانت تعتمد على المواد الأولية، ولكن بالتخطيط الاستراتيجي والإصرار والقناعة والتحدي والإبداع استطاعت ماليزيا أن تصل إلى مصاف الدول الصناعية المتقدمة، وهذا ما نريده في الكويت.
مقومات الصناعة في الكويت:
الكويت لديها عدة مقومات ذهبية وتاريخية لإقامة قاعدة صناعية فيها، وهي كالتالي:
1- الموقع الجغرافي:
الموقع الجغرافي في الكويت أكثر من رائع فهي تتوسط آسيا والعالم العربي، والطريق إلى أوروبا، وسابقا كانت الكويت تستغل هذا الموقع الجغرافي في تجارة الاستيراد والتصدير، واليوم نستطيع أن نستغل هذا الموقع الجغرافي القريب من الأسواق الآسيوية من خلال إيران، والدول العربية والأوروبية من خلال العراق، بالإضافة إلى الدول الخليجية، فالموقع يؤهلنا لعمل مناطق حرة تصدر منتجاتنا وخدماتنا إلى دول العالم.
2- توافر المواد الأولية:
تتوافر للكويت مادة أولية تتمناها كل دول العالم وهي النفط والغاز، وجدير بالذكر أن هاتين المادتين يدخل فيها أكثر من 3000 – 30ألف صناعة، وتصل احتياطيات الكويت النفطية إلى أكثر من 100 مليار برميل، وجدير بالذكر أن برميل النفط بعد تصنيعه يصل سعره إلى 450 دولار، فتصور لو بعنا نفطنا بهذا السعر كم نحقق من أرباح، وأيضا المنتجات البتروكيماوية تصل أسعارها إلى أضعاف أسعار البترول.
3- رأس المال:
يتعذر على كثير من دول العالم إقامة قاعدة صناعية لاقتصادها بسبب غياب رأس المال، وفي الكويت وبفضل الله سبحانه وتعالى لدينا فوائض مالية من تصدير النفط، وبهذا يتوافر العنصر الأساسي لإقامة الصناعة، والكويت تعتبر أكبر مصدر للأموال في العالم، ويكفي أن نعلم أن الكويت صدرت خلال الخمس السنوات الماضية 32 مليار دولار، ويكفي الآن احتياطياتنا موجودة في شتى أنحاء العالم، وما يأتي من فوائض يجب أن يوظف في الاقتصاد الكويتي ومنها الصناعة.
4- التكنولوجيا تغني عن القوى البشرية:
أصبحت التكنولوجيا تحل محل القوى البشرية الكبيرة، وبهذا نلغي هذا العامل من حسبتنا في الصناعة، فعصر التكنولوجيا أصبح يتيح للدول الصغيرة أن يكون لها وضع في السوق الصناعي، فعلى سبيل المثال دولة صغيرة مثل فنلندا، تصنع نوكيا ولها 40% من سوق الاتصالات في العالم، وهنا نستطيع استخدام التكنولوجيا في بناء صناعات متقدمة تقوي اقتصادنا وتعطينا دخلا آخر.
[email protected]