نكمل في هذه المقالة ما بدأناه من مقالة عوامل بناء الثقة في المجتمع الكويتي:
٭ حدد إيجابياتك وسلبياتك وعش ما تحب أن تعيشه:
جاء أفراد وسألوا عن عيشة النبي صلى الله عليه وسلم، فأحدهم قال: أما أنا فلا أنام أبدا، والآخر قال: أما أنا فأصوم ولا أفطر، والأخير قال: أما أنا فلا أتزوج النساء...، وعندما سمع النبي قولهم، قال: «أما أنا فأنام وأصلي، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، من رغب عن سنتي فليس مني».
من أهم الأمور أن تعيش في إطار الحياة الذي حددته لنفسك وقدرة على معرفتك قواك، وكيف تتعلم وتعمل ما تحب هو الطريق لكسب الثقة والنجاح.
٭ تعلم أن تقول لا:
كلمة «لا» في مجتمعنا المثقل بالعلاقات الاجتماعية والمجاملات كلمة ثقيلة جدا، ولكن يغفل الكثير عن هذه الكلمة التي هي طريق الناجحين، وليس المقصود بالطبع أن يقول الإنسان لا لكل شيء، ولكن المقصود إذا حددت أهدافك وخططك ولديك رؤية في حياتك فحينئذ تكون كلمة (لا) ضرورية للأمور التي تخالف رؤيتك وأهدافك وخططك، فتعلم قول هذه الكلمة يعني الثقة والقدرة على تنفيذ الأهداف والخطط وبالتالي النجاح والسعادة.
٭ كن إيجابياً وعبر عن نفسك:
الإيجابية هي طريق نجاح الأفراد والمجتمعات، لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالإيجابية عند قوله (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) فالإيجابية تقتضي أن يكون لي دور إيجابي في المجتمع وقيامي بواجب التغيير واتخاذ أدواته مثل الكتابة الصحافية، والاتصال بالمسؤولين للإبلاغ عن الأخطاء، والتأكد من المعلومات، والإيجابية أيضا تقتضي ألا ننشر السلبية، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال هلك الناس فهو أهلكهم»، وقال صلى الله عليه وسلم: «فليكن أمرك بالمعروف معروفا»، وقال الله تعالى (من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها)، الإيجابية تقتضي أن نقول عن الأمور الجيدة في مجتمعنا انها جيدة فلا نغفل عنها... وان نقول عن الأمور السيئة انها سيئة ويجب تغييرها.
٭ لا تنشغل بما يقوله الناس عنك:
يقول الإمام الثوري، رحمه الله «من عرف نفسه لم يضره ما قاله الناس عنه مدحا أو ذما»، وسأل رجل الإمام مالك، رحمه الله، 100 سؤال فلم يجب إلا عن 10 أسئلة فقط، فقال له: سافرت من مكان بعيد ولم تجب إلا عن 10 أسئلة من 100 سؤال، فقال له الإمام مالك: اذهب واضرب كل باب في المدينة وقل لهم اني لم أجب إلا عن 10 أسئلة، وقال أحد المفكرين: «من ينتظر السعادة من كلام الناس فقد وضع سعادته في أيديهم»، وقالت أليانور روزفلت: «لن يشعرك أحدا بأنك أقل منه حتى تكون مستعدا لذلك»، وقال الشاعر:
من راقب الناس مات هما
فاز باللذات من كان جسورا
٭ كن مبادرا:
المبادرة هي طريق الثقة بالنفس والنجاح والتميز، فلا تمجد إبداعات الآخرين من غير أن تبادر بالإبداع، وقال تعالى (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)، ويقول المتنبي:
إذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
٭ ابحث عن الأمور التي في حياتك بحاجة إلى التغيير وغيرها.
٭ نفذ الاقتراحات الجيدة وسر على طريق المبدعين.
٭ أكثر من القراءة والتدريب لكي تكون مبادرا.
٭ اكتب، حاضر، اخطب... طريقك للمبادرات.
٭ كن قابلا للتكيف ومرنا.
٭ القناعة والاطمئنان:
ولا نعني بالقناعة عدم المبادرة وروح التطوير والتغيير، ومعنى القناعة هنا هو الرضا بقدر الله سبحانه وتعالى، حيث يقول المولى عز وجل (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن أمر المؤمن كله خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا»، ويقول الله تعالى مخاطبا بني إسرائيل (اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين)، ويقول ابن كثير، رحمه الله، في تفسير هذه الآية «كان يعد ملكا من بني إسرائيل من كان له بيت وطعام وخادم)، فالسؤال: ما حجم الملوك في مجتمعاتنا المعاصرة بهذا المفهوم؟!
٭ فن التعامل مع الناس:
ثبت في الدراسات العلمية أنك لو تعلمت كيفية التعامل مع الناس، تكون بذلك قد قطعت 85% من طريق النجاح في أي من الأعمال والوظائف، و99% من طريق السعادة الشخصية، وفي دراسة لمؤسسة «كارنيجي» للتكنولوجيا في سجلات 10 آلاف شخص وجدوا أن 15% من النجاح إنما يرجع إلى التدريب التكنولوجي وإلى العقول والمهارة في الأداء الوظيفي، وأن 85% من النجاح يعود إلى عوامل شخصية ذاتها وإلى المقدرة على التعامل مع الناس بنجاح.
ومن الحقائق أن 66% إلى 90% من حالات الفشل في دنيا الأعمال ترجع للفشل الحادث في العلاقات الإنسانية (كتاب كيف تتمتع بالثقة والقوة في التعامل مع الناس، تأليف: لس جبلين، نشر مكتبة جرير)، فالتعلم بثقة مهارة التعامل مع الناس يدعم آليا نجاحك وسعادتك، فتعلم الاتصال الفعال، والتعبير عن النفس، والإنصات وكيفية كسب الآخرين، لا شك طريقنا للنجاح والسعادة وبناء قاعدة لا محدودة من الثقة في النفس.
[email protected]