فقدت قطر، بوفاة الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قائدا من طراز فريد ورمزا شامخا تميز بالرؤية الثاقبة والحكمة، وهذا المصاب الأليم لم يقتصر أثره على الشعب القطري فقط، بل إن الشعب الكويتي والشعوب الخليجية والعربية قاطبة لتشارك إخوانهم القطريين مشاعر الأسى والحزن على فقيد الأمة الكبير.
وقد أعلنت الكويت الحداد وتنكيس الأعلام داخل البلاد وعلى السفارات الكويتية في الخارج لمدة 4 أيام على وفاة المغفور له بإذن الله تعالى.
كان ظاهرا لكل متابع أو مهتم كيف كرس الراحل حياته لخدمة وطنه وشعبه وقضايا أمتيه العربية والإسلامية، والوقوف إلى جانبها والدفاع عنها، فكانت مواقفه محل إعجاب وترحيب من كل حريص على مصالح العرب والمسلمين.
ولايزال الشعب الكويتي يستذكر بفخر واعتزاز مواقف دولة قطر الشقيقة ومواقف الفقيد، رحمه الله تعالى، تجاه وطننا العزيز ودعم قضايانا العادلة إبان فترة الاحتلال الصدامي، فقد كان الإخوة في الخليج جميعا، ولاسيما في الشقيقة قطر، نعم السند والمؤيد والمدافع عن الكويت وشعبها وحقوقها.
لم يقتصر الأمر عن حدود المواقف الخارجية المشرفة، بل حققت قطر الشقيقة في عهد الراحل الكبير نهضة تنموية شاملة وتطويرا كبيرا في مختلف الميادين جعلها في مصاف الدول المتقدمة.
فقد كان الراحل أحد قادة قطر التاريخيين، وباني نهضتها الحديثة، حيث تبوأت في عهده مقاما عاليا عربيا ودوليا، وانطلقت في عهده نهضة اقتصادية وثقافية واسعة، وارتبط اسمه بأكبر تحول في تاريخها الحديث، بعدما قاد مشروع نقل الدولة إلى مصاف الفاعلين إقليميا ودوليا، وتم تحويل قطر إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وعلى تأمين استمرار العيش الكريم لشعبها جيلا بعد جيل. نسأل الله تعالى أن يتغمد الراحل الكبير صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بواسع رحمته ومغفرته ورضوانه ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، وخالص العزاء لقطر الشقيقة قيادة وحكومة وشعبا في مصابهم الجلل.