الناس من هذبتهم المعرفة بأن يحكموا العقل فيما بينهم من شجار واختلاف الرأي على قسمة الدنيا وغلة الأرض وثرواتها من أنهار عذبة وتربة خصبة ومحاصيل زراعية نقدية لا تعد ولا تحصى وثروات معدنية نقدية وغيره، ولكن قد يغلب الحسد والطمع على الكثيرين منهم.
والحرب لا تنفك مشتعلة بين الدول بالقول أو بالفعل، فعندما يزول الحسد والطمع والحقد تزول العداوة، وعندما تزول العداوة والمكر والغيرة تنتهي الحروب الرعناء والعنيفة، ويتم الحفاظ على الأرزاق التي لا تأتي إلا بسعي الإنسان والعمل الجاد والمضني والكفاح والكد بكل جد وإخلاص.
وفي ظلال الأمن يكون الإنتاج المعمر والاستهلاك المرفه لا يكاد أحد يرى بينهم عينا تحسد ولا قلبا يحقد ولا يدا تجرح، والحروب وسعيرها وطغيانها قائمة على الضلالة والعصبية والأثرة والغرور والنزوات والعناد.
وهذا طريق الفشل والقضاء عليهم، ومن مزايا عصرنا الحاضر عصر السرعة وعصر الآلة، وطبيعة الآلة سرعة الحركة فمن تخلف عن قافلة الحياة افترسه الجوع وتخطفه العدم، والمجتمعات القائمة على الهدى والحق والخير والثبات على المبدأ وقيادة الربان الماهر وحكمة القائد البصير وهذا طريق النجاح.
إن آلة الحروب مدمرة لأمم العالم ولحضارات ساهم الأسلاف في وضع أحجارها الأولى، تلك الآلة التي تحطم روائع الإنسان وقد يرجع بسببها إلى عهود الجاهلية، فهناك شعوب متقدمة كانت آية في النبوغ بالعلم والأدب والفلسفة والفن لكن سعير الحرب حولتهم جحيما شلت تفكيرهم وإرادتهم.
الحرب تستعر باللظى والنار وقد تفجع العالم الآمن بأهوال الشر والجحيم بالآلاف من صور الدمار، ومع السرعة الخاطفة عبقرية هذا العصر ومزيته من الطائرات والدبابات والذكاء الصناعي والرقمي ظهرت الأحقاد وزاد تنافس المطامع.
والحروب لا تعتمد على فضائل النفس ولا على خصائص الروح، والذين أوقدوا هذه الحرب حلوا أنفسهم من روابط الدين والخلق والقانون والعرف والشرف والوفاء بالعهود، وآفة الحرب أنها كالسيل يجرف تياره الأخضر واليابس ويغرق طغيانه العامر والقامر ويحل الدمار المسلط على شؤون الفكر والروح.
والحرب الغشوم ضياع لما ورثته المدنية من حر الحلال وكريم الأخلاق وميراث الإنسانية من أخلاق وثقافة ونظم، والسير بطرق السلامة وترسيخ الوطنية بالتمسك بالأرض أن تميد فتبيد.
وهناك أبطال يعملون على الدفاع عن عن هذا الوطن وما فيه من التراث، وهناك عيون ترعاه بكل إخلاص ونقول للصفوف الأمامية كنتم الجنود البواسل وبرهنتم على شجاعتكم وقوة المخاطرة في سبيل حماية أرض الوطن، ووهبتم أنفسكم بالتضحية بين الحياة والموت بإيمانكم وعزيمتكم من أجل وطنكم إما شهداء مجد في الآخرة أو أبطال فخر في الدنيا بوطنيتكم الظاهرة.
والعدو مثل النار إن تداركنا أولها سهل إطفاؤها، وما يتمتع به رجال الأمن والجيش من الشجاعة والبسالة والنجدة والجراءة ثبتوا بقوة القلب رابطين الجأش، وكلنا نعلم أن الحروب خدعة والحذر زمام الشجاعة والتهور عدو الشدة.
بلادي الكويت الناهضة بتقدمها فهي العلو العالي بعلمها الخفاق يرفرف في أعنان السماء.
دمت سالمة يا كويتنا الغالية حرة أبية.
[email protected]