[email protected]
المرأة الفلسطينية اخت الرجال، هي غير نساء الارض، لها اوضاع غريبة عجيبة من التناقضات والمنغصات والمحبطات والمبهرات، ورغم تهميش ادوارها من القلة تحت ذريعة من الاسباب الدينية والمصلحية والمعوقات والصعوبات إلا انها واجهت كل شيء من اجل العمل السياسي والبرلماني تحديدا، وقد نجحت رغم العادات والتقاليد وسطوة الدين ورفضت التعامل على اساس الجنس وضرورة ان تلزم بيتها وتربي عيالها وسط هدير حاشد من المجتمع الذكوري.
الكل يعرف ان قلة من النساء الفلسطينيات داخل الارض المحتلة عقب حرب عام 1948 وجدن انفسهن محاصرات بدولة يهودية تعريفا وممارسة، والرجال ايضا مهمشون لاسباب كثيرة ضمن ثلاثة قطاعات رئيسية (اسلامية - مسيحية - درزية).
باستعراض مسيرة المرأة الفلسطينية في (الحكم المحلي) نلاحظ انها استفادت من تعليمها وممارستها العمل التطوعي بداية وانخراطها في الانشطة النقابية والحراك السياسي والاجتماعي مما خلق لديها احساسا عميقا متجذرا بالمسؤولية تجاه مجتمعها الفلسطيني المغلوب على امره في الداخل ومحكوم بقبضة حديدية من اليهود. مسيرة رائعة للمرأة الفلسطينية في الكيان الاسرائيلي تستعرض لكم فيها «الأنباء» مسيرة 50 عاما من التمثيل السياسي للمرأة الفلسطينية البطلة والشجاعة في اكثر من قطاع، ورغم الاخفاقات في الوصول الى الكثير من المناصب.
نحيي في هذه المساحة أول امرأة فلسطينية السيدة فيوليت خوري وهي في المجلس المحلي «البلدية» من كفر ياسيف وفازت كعضوة في المجلس المحلي عام 1969 وهي ام لثلاثة ابناء واستمرت حتى عام 1981 حيث تم انتخابها كنائبة للرئيس حتى وفاتها 1987.
سميرة خوري أم لثلاثة ابناء من مدينة الناصرة نجحت في عام 1973 ولم تستمر بسبب حل المجلس.
دخلت المحامية ناهدة شحادة ممثلة عن الحزب الشيوعي الاسرائيلي ممثلة لكفر باسيف عام 1983 - 1993 وشغلت دورتين وهي عزباء.
وفي عام 1988 انتخبت السيدة سامية حكيم من مدينة الناصرة ومتزوجة وأم لثلاثة ابناء ومثلت الحزب الشيوعي 3 دورات وتعتبر من «فارسات» الحكم المحلي في الكيان الاسرائيلي.
عام 1992 - 1993 دخلت السيدة فاتنة حنا المجلس بعد استقالة عضو في قائمة الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة وهي متزوجة وأم لاثنين من الابناء.
في عام 1993 تنافست الاستاذة جهاد جبارين عن منطقة ام الفحم في قائمة مستقلة لكنها لم تنجح عام 1994 بعد وفاة رئيس القائمة ودخلت المجلس حتى عام 1998 ولكنها لم تعاود التجربة البرلمانية.
في عام 1998 نجحت سهام الفاهوم وهي أم لأربعة أبناء من مدينة الناصرة ودخلت بلدية الناصرة من قبل قائمة «الناصرة موحدة» وهي امرأة ناشطة ومقربة من التيار الإسلامي وعينت نائبة للرئيس.
في عام 1998 دخلت الأستاذة عطاف جبارين بلدية أم الفحم في اتفاق تناوب لمدة عامين مع الحركة الإسلامية خلال عام 2001.
وفي عام 1999 دخلت أول امرأة درزية «ملكة قرا» وهي أم لأربعة أبناء الى مجلس دالية الكرمل في اتفاق تناوب في قائمة عائلية لمدة 9 أشهر.
وفي عام 1999 دخلت وفاء أبو الهيجاء ـ عزباء ـ من قبل قائمة عائلية في قرية كوكب أبو الهيجاء من قرية الجليل بعد انسحاب المرشح الأول من القائمة.
وفي عام 2000 دخلت الممرضة سامية عراف من قرية الجليل الغربي متزوجة وأم لثلاثة أبناء عن جبهة السلام والمساواة ولاتزال حتى اليوم، وفي عام 2003 دخلت سلمى واكيم - متزوجة وأم لأربعة أبناء عن القائمة المستقلة.
أما الفلسطينيات العضوات في «الكنيست» فلهن دور مؤثر في قضايا النساء لأنهن يمثلن «عرب إسرائيل» في مجتمع ودولة احتل بلدهن وعشن تجربة صعبة في بعض مراحلها فقدن فيها الهوية والذات في الشتات عقب عام 1948 مما يعني انهن «أقلية» داخل اسرائيل وما رافق ذلك من تمييز واضطهاد على أساس قومي وديني.
تجربة المرأة الفلسطينية في السنوات الأخيرة تستحق منا الرصد والمتابعة خاصة بعد انخراط المرأة الفلسطينية في الأحزاب السياسية ووصولها الى البرلمان «الكنيست» في ظل انتماءات عائلية وطائفية وهذا يعني ان «المرأة الفلسطينية» هناك تعاني من هوية مركبة خاصة بعد ان ظلت سنوات مهمشة في الأحزاب العربية والسياسة الإسرائيلية وعوامل الضغط التي تمارس عليها للرجوع نحو البيت وتربية الأولاد.
وبالرغم من التقدم والتحسن البسيط الذي طرأ في ميادين العلم والتعليم والصحة وتقابله ضغوط وعراقيل جعلت هناك فجوة كبيرة خاصة في مجال حقوق المرأة والتشريعات المتعلقة بها والنظرة المتباينة للحركات النسائية التي تدعم المرأة وكل نشاطاتها المختلفة.
من يتابع نشاط المرأة الفلسطينية البرلمانية يجد انها تسعى وراء لعب دور مؤثر في قضايا المرأة والأسرة والعنف ضد المرأة مما يتطلب تدخل النائبات البرلمانيات في الدفاع عن النساء العربيات في اسرائيل.
فوز أول نائبة في الكنيست حسنية جبارة جعل الأنظار تتجه اليها كحامل لمهمة جديدة تتلخص في تحقيق مصالح عامة لناخبيها ضمن تحركها الفاعل في الحياة البرلمانية.
أما المرأة الفلسطينية حنين الزعبي فتقول معرفة بنفسها: «انا فلسطينية وعضو في الكنيست من الحزب الوطني الديموقراطي وأمثل التيار القومي لدى فلسطينيي الداخل» لها ارتباط قوي مع د.عزمي بشارة الذي جردته إسرائيل من كونه عضوا في الكنيست وحكمت عليه بالإبعاد والخيانة، وهو الذي أسس حزب التجمع الوطني الديموقراطي الذي انضمت اليه حنين الزعبي وبدأت نشاطها السياسي من خلاله، وشهدت ما حصل على السفينة مرمرة، وشعرت بمسؤولية تجاه مقتل 9 أشخاص كانوا معها، وانها تحمل صوتهم وقصتهم بالإضافة الى صوت الفلسطينيين المحاصرين في غزة حنيذاك مما عرض حياتها الى التهديد بالقتل وسحب جنسيتها، وطبعا هذا واضح ويكشف ما وصلت اليه ديموقراطية اسرائيل ونظامها السياسي وميلهم الواضح لتكميم أفواه العرب داخل الكنيست.
عانت التخوين والتحريض والاحتقار والاعتداء وحافظت على هدوئها داخل الكنيست ولم ترد على التحريض والشتائم.
تحية لهذه المناضلة المدرسة لمادة الصحافة والإعلام وشكرا لأمها معلمة الرياضيات ولوالدها المحامي.
تحية عربية لـ 4 من النائبات الفلسطينيات البرلمانيات حسنية جبارة وحنين الزعبي وعايدة توما سليمان ونادية الحلو، ونأمل ان يدعمهن الإعلام الفلسطيني بطريقة ذكية ليمارسن أدوارهن ونضالهن الكبير والمشرف خدمة لعربنا في الداخل الذين عانوا ومازالوا يعانون كل صنوف الاضطهاد والتفرقة العنصرية، وهن صامدات داخل مجتمعهن وأمام دولة المخابرات الإسرائيلية بأحزابها المتطرفة والتي يحاول الكثير من المسؤولين في الكيان الإسرائيلي الصهيوني ان يمنعهن من ممارسة أدوارهن الوطنية ومنع نشاطهن وحراكهن السياسي في الأحزاب والأطر السياسية التي ينتمين اليها.
4 فارسات برلمانيات في «الكنيست» الإسرائيلي
حسنية جبارة:
ولدت حسنية جبارة في 11 ابريل 1958 في بلدة الطيبة، تعلمت في مدارسها بالمرحلتين الابتدائية والثانوية، ثم درست العلاج الطبيعي في تل أبيب، وعملت فيها قبل أن تدرس الإدارة والاقتصاد في جامعة تيبر إيلان، من عام 1992 حتى عام 1994 كانت رئيسة المنظمة النسائية «نعمات» في الطيبة، في العام 1995 شغلت منصب مديرة قسم النساء والشباب في المعهد اليهودي- العربي في بيت بيرل، حيث مارست نشاطها في هذا المنصب بصورة قطرية ومن قبل المعهد حتى منتصف عام 1997.
ومن منتصف عام 1997 حتى مطلع عام 1999 عملت رئيسة لقسم الشرق الأوسط في المعهد الدولي في «بيت بيرل»، شغلت مقعدا في الكنيست الخامسة عشرة عن كتلة ميرتس، فكانت أول امرأة عربية تفوز بعضوية الكنيست.
حنين الزعبي:
ولدت حنين الزعبي في 23 مايو 1969 في مدينة الناصرة، أنهت دراستها الثانوية في مدرسة المطران الإكليريكية، حاصلة على شهادة البكالوريوس في علم النفس والفلسفة من جامعة حيفا، وكذلك شهادة الماجستير في الإعلام والصحافة من الجامعة العبرية في القدس، علمت موضوع الصحافة والإعلام في مدرسة الفرنسيسكان، أرشدت طواقم معلمين، أسست منهاج تعليم موضوع الصحافة في كلية الإعلام في عبلين، وحاضرت في كلية عبلين وكلية أورانيم.
مؤسسة ومديرة مركز إعلام من العام 2003م حتى العام 2008 وعضو إدارة جمعية الثقافة العربية منذ العام 1998، وهي من مؤسسي «اتحاد المرأة»، وناشطة وقيادية في التجمع الوطني الديموقراطي منذ تأسيسه، كما شغلت مقعدا في الكنيست الثامنة عشرة عن هذا التجمع.
عايدة توما سليمان:
ولدت عايدة توما سليمان في مدينة الناصرة في 16 يوليو 1964، درست علم النفس والادب العربي في جامعة حيفا، وتسكن حاليا في مدينة عكا.
وتعد عايدة توما سليمان من ابرز القيادات النسوية والمجتمعية العربية، الرائدات في الحزب الشيوعي الاسرائيلي، فهي اول امرأة تنتخب لتمثيل جهة سياسية في لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، وأول رئيسة تحرير لصحيفة يومية عريقة هي صحيفة «الاتحاد»، ومن ابرز الناشطات النسويات بشكل عام في المجتمع العربي، كما انها عضو في المكتب السياسي للحزب الشيوعي، وعضو سكرتارية الجبهة على المستوى القطري.
أسست عام 1992 مع عدد من الناشطات النسويات الآخريات في مدينة الناصرة جمعية «نساء ضد العنف»، وهي اول جمعية نسوية عربية تقاوم العنف ضد النساء في الداخل الفلسطيني، وتشغل هذه الجمعية العديد من الملاجئ للنساء، وهي عضو في اللجنة الدولية للمنتدى الاجتماعي المتوسطي، كما انها عضو في العديد من الاتحادات النسوية الدولية، وقادت حملات ضد قتل النساء بذريعة شرف العائلة.
تم ترشيح عايدة توما سليمان في العام 2007 ضمن مبادرة ألف امرأة لنيل جائزة نوبل للسلام لحقوق الإنسان، وهي أول امرأة عربية فلسطينية ترشح لهذه الجائزة، وحصلت عليها عام 2009.
أصبحت عضوا في الكنيست الـ 20 في العام 2015 بعد ان حازت المركز الثاني في الانتخابات التمهيدية داخل حزب الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، لتحصل على المركز الثاني في قائمة الجبهة، وبالتالي الموقع الخامس في القائمة المشتركة.
نادية الحلو:
ولدت نادية الحلو في 5 يوليو 1953 في مدينة يافا، حاصلة على شهادة البكالوريوس في الخدمات الاجتماعية من جامعة تل أبيب 1976، وكذلك شهادة الماجستير من الجامعة ذاتها عام 1992، نائبة رئيس منظمة نعمات النسائية في نقابة العمل الجديدة بين السنوات 2002 ـ 2006، مديرة قسم مكانة المرأة في مركز السلطات المحلية بين السنوات 1997 و2006.
شغلت نادية الحلو مقعدا في الكنيست السابعة عشرة عن حزب ميماد، بعد نهاية عضويتها في الكنيست عادت لتعمل إخصائية اجتماعية.
أربع فارسات برلمانيات من الأرض المقدسة المحتلة في فلسطين يستحققن الشكر على الدور الذي يتحملنه وتبعاته في زمن عجز فيه الرجال عن تحقيق ما وصلن إليه من تحمل للمسؤولية الوطنية لخدمة شعبهن المظلوم في فلسطين المحتلة.