[email protected]
هل تصدق حكومات العالم والشعوب أن أمير دولة الكويت في زمن انتشار وباء الكورونا في سنة 1441هـ الموافق 2020م أرسل طيارة لمواطن كويتي وحيد في السنغال؟!
المواطن الكويتي اسمه بدر الشعيب، فما قصة هذا الإجلاء المنفرد في زمن عجزت الحكومات والدول عن ان ترسل طيارة واحدة لشعوبهم المنكوبة التي تقطعت بهم السبل وعانوا ويلات الانتظار؟
وهل هناك دولة عملت مثلما فعلت الكويت في هذا العالم؟ سيكتب التاريخ هذه الحادثة لإثبات غلاة الكويتي عند أميره وحكومته.
ألا يحق لأهل الكويت الفخر بأميرهم ودولتهم وحكومتهم وشعبهم؟ يقومون بأعمال شبه معجزات أمام العالم المبهور من هممهم العالية.
أي عظمة هذه؟ لقد صارت الكويت الصغيرة في مساحتها، دولة عظمى بأفعالها في الزمن الكوروني، ويحق لنا أن نسأل: هل فعلها أحد قبلنا؟ نعم بلا مكابرة الكويت اليوم في عيون شعبها دولة عظمى تخطت الزمان والمكان وتفوقت في كل إجراءاتها واحترازاتها وما قدمته لشعبها وللوافدين على أرضها، إنه العطاء اللامحدود!
نرجع إلى مواطننا بدر الشعيب حتى نتعرف على قصته، وتفاصيل رحلته الى السنغال، وعودته الميمونة مع رحلات الإجلاء.
حصل بدر عبدالله الشعيب على درجته الجامعية في البيئة، وعمل في القطاع النفطي لمدة 3 سنوات إلا انه علم خلالها ان هذا المكان لا يتناسب مع شخصيته النشطة والمحبة للحياة، وأنه مازال يبحث عن نفسه وعن ذاته فقرر استثمار ما جمعه طوال فترة عمله في محاولة اكتشاف ذاته وماذا يريد، فقرر ان يتوجه الى أكاديمية الأفلام في لوس أنجيليس في الولايات المتحدة ليتعلم صناعة الأفلام والصور وتخرج فيها ليبدأ في إيجاد ذاته عبر انطلاق قناته على اليوتيوب ووسائل التواصل الاجتماعي لتوثيق مغامراته ورحلاته باللغة الإنجليزية عبر موقعه (وين بدر).
في بداية عام 2020 قرر بدر أن يبدأ رحلته في المغامرات والسفر ليثبت انه لا يوجد بلد غير آمن للسفر، فالطبيعة البشرية داخل الإنسان مازالت نقية، وبدأ بتوثيق مغامراته فانطلق في رحلة إلى افريقيا وقادته الأقدار الى رحلة السنغال مع بدء موجهة التحذير من فيروس كورونا وإغلاق المطارات حول العالم، حيث كان يتواجد هناك مع بدء توجيهات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد بانطلاق رحلات الإجلاء حول العالم لكل الكويتيين، في خطة أطلقت عليها اسم (العودة الشاملة) لعودة 40 ألف كويتي ولكن في كل الدول كان يتواجد عدد من المواطنين إلا السنغال، حيث يتواجد «بدر» وحده فيها في هذا التوقيت.
هل يعقل ان يكترث احد بمواطن اختار حياة المغامرة والرحالة لتتم إعادته ضمن عشرات الطائرات التي انطلقت؟
نعم، فعلتها الكويت، في وسط هذه الأزمة التي يعيشها العالم جراء فيروس كورونا وإغلاق المطارات.
ما الذي حدث وهل تحركت طائرة مخصصة له وحده؟
انطلقت رحلة الإجلاء المخصصة للكويتيين في المغرب وحملت معها 289 مواطنا ولكنها بدلا من العودة الى الكويت، اضافت خط اتجاه جديدا لها على مدى 3 ساعات وتوجهت الى السنغال لتأخذ «بدر» على متنها ويكون مجموع الركاب 290 راكبا.
وحول ذلك الموقف يقول بدر مداعبا: «يقال ان الركاب متحلفين كلهم يستقبلوني اسقبال حار جدا».
وانطلقت رحلة عودة الجميع الى الكويت مزهوين وفخورين ببلدهم وقيادتهم التي أثبتت أن «المواطن الكويتي غالي جدا».
٭ ومضة: كلنا شاهدنا في التلفاز ولدنا المواطن بدر الشعيب وهو قادم من السنغال وصرح لمذيع الزميلة «الراي» بأن السفارة الكويتية في السنغال لم تقصر معه والكويت لم تقصر مع أبنائها والله يحفظ أمير الكويت. وأوضح انه سيلتزم بالحجر الصحي لمدة 28 يوما.
٭ آخر الكلام: طائرة ومواطن يحب الاستكشاف والتجارب المثيرة والمغامرات (حوصر) أثناء وباء الكورونا وهو أكيد متأثر بعمله كمهندس بترول!
ومن يتابع مدوناته يجد انه باحث عن الرحلات العلمية وبيان الثقافات في البلدان والشعوب والحمد لله على عودته سالما الى أهله ووطنه.
٭ زبدة الحچي: هذه هي قصة مواطن كويتي تقطعت به السبل وهو في طريقه الى رحلة استكشافية علمية، ومن حسن حظه انه كويتي وأميره ودولته مهتمون بسلامة اي مواطن صغر او كبر مادام يحمل الجواز الأزرق الكويتي الشامخ، فكانت العودة. اننا نتضرع للمولى عز وجل ان يصرف عنا «كورونا»، ويعود أخونا بدر الشعيب الى مزاولة مغامراته ورحلاته الاستكشافية، وأسجل له إعجابي الشديد بالفيديو الذي رأيته وسأتابعه في قادمات الأيام.. حمدا لله على سلامتك ونورت الديرة يا بدر.
في أمان الله.