في الآونة الأخيرة شهدنا جميعا التطور الكبير في القطاع الصحي في الكويت على مختلف المستويات الطبية والفنية والإدارية، الأمر الذي انعكس على حياة الناس بالإيجاب، وذلك بسبب التسهيلات المقدمة من خلال التوسعات الكبيرة وبناء المستشفيات الجديدة بالأساليب الحديثة والمتطورة المشابهة للمراكز الطبية العالمية التي تقدم الأبحاث والدراسات علاوة على تقديم الرعاية الطبية المميزة وإجراء العمليات الجراحية الكبرى والمعقدة. وهذا التطور يدل على أن الكويت ماتزال تولي الرعاية الطبية اهتماما كبيرا ومنذ الأزل، وذلك بتوفير الخدمات الصحية المميزة للمواطنين والمقيمين وبأعلى جودة.
ومع توسع الدولة وانتشار السكان في مناحي البلاد شمالا وجنوبا استطاعت الدولة ان توفر المراكز الطبية الشاملة والتي تستقبل المرضى والمراجعين على مدار الساعة، والنقلة النوعية كانت مؤخرا وليست الأخيرة، هي افتتاح عيادات نفسية في المراكز الصحية لتخفيف الزحام والعناء على الناس، ولكن تبقى هناك معضلة في تقبل المراجعين لفكرة الذهاب لمثل تلك العيادات لحساسيتها بسبب نظرة الناس لها، مع العلم بأن الخدمة والرعاية التي تقدمها بالمجان على عكس العيادات الخاصة، والمبالغ المرتفعة التي يتقاضاها البعض مستغلين تفضيل المرضى للخصوصية والسرية.
واليوم الحياة ليست سهلة كالسابق مع التطور والتغير والتقدم في الكثير من المجالات والتكنولوجيا الحديثة وانتشار الأمراض والأوبئة كداء «كورونا» والحروب والكوارث والحوادث والأزمات الخاصة، وهي مجتمعة تخلق نوعا من الضغط النفسي والاكتئاب والقلق الذي ينعكس بدوره على حياة الإنسان، وتخلق معها أيضا الكثير من المعوقات.
في أميركا ودول أوروبا يذهب الناس هناك إلى العيادات النفسية حالها حال العيادات الأخرى بمختلف تخصصاتها بشكل طبيعي، وهذا دليل على حسن الثقافة العالية التي يعيشونها، ولا شك أن الإنسان ككائن بسيط مهما كان وضعه الاجتماعي فلابد وأن يتأثر بظروف الحياة ويحتاج إلى من يساعده على تجاوز الكثير من المشكلات النفسية، لذلك يجب أن تتغير هذه النظرة السلبية تجاه الآخرين، وألا نجعل الناس الذين هم في حاجة إلى العلاج ينغلقون على انفسهم خشية من نظرة المجتمع لهم، الأمر الذي يطيل أمد علاجهم.
إن الدور الصحي الذي تقوم به الحكومة رائع وواضح ممثلا بوزارة الصحة ووزيرها النشط الذي صحح الكثير من الاعوجاج وأحدث تغيرا ملموسا في مفاهيم الرعاية الصحية، الأمر الذي جعلنا نتفوق على المستوى الإقليمي والعربي وربما العالمي، والمطلوب حقيقة لنجاح أي مشروع صحي قبل تنفيذه هو تقديم الدعاية الكاملة له من خلال وسائل الاعلام المختلفة بما فيها وسائل التواصل الاجتماعي والتوضيح للناس أهمية هذه العيادات وكيفية التفاعل والتعامل معها.
اللهم شافي كل مريض وألبس الجميع ثوب الصحة والعافية.
[email protected]