لاشك ان الناس يختلفون في طباعهم وسلوكياتهم وفي طريقة تعاملهم بعضهم مع بعض، فمنهم الهادئ والمعتدل والعصبي والحسود والمغرور وغيرها من الصفات التي يكتسبها الانسان من خلال البيئة المحيطة به، او تكون بالولادة والوراثة، وبعضها تكون على شكل امراض نفسية ونراها بوضوح في الشخص المتكبر والمغرور والمتعالي على الآخرين من الجنسين، الامر المضحك والغريب ان كل من حوله واعون ومدركون للتصرفات السيئة التي تصدر عنه وهو نفسه لا يشعر بما يصدر عنه او يراه امرا طبيعيا، وهنا المشكلة لأنه سيورثها لأبنائه وتتوسع العملية وتنتشر هذه الصفات البغيضة بين الناس وتتوسع.
أنا هنا لا اتحدث عن الغيرة على الأرض او على الاهل او على العرض وهذه أمور محمودة ومحببة اذا كانت في المعقول، انا ما قصدته هنا هو الغيرة التي تأتي من الحسد والمصيبة اذا اجتمعت وكان صاحبها حاسدا ومغرورا وجاهلا، او يتسم بالغباء كل من حوله يسخر منه وهو يعيش بغطرسة معتقدا انه اعلى من كل البشر، وهذا لاشك انه مرض يتنامى ويكبر مع الشخص ويصبح مكروها عند الاخرين ويرى الناس تتحاشاه معتقدا أنهم يحترمونه او يخافون منه، وبالحقيقة هم يتضايقون منه ويحاولون تحاشيه قدر الإمكان.
العجيب ان معظم ممن يتصفون بالحسد والغيرة لا ينقصهم شيء ويحسدون أشخاصا اقل منهم في كل شيء ان هذه الصفة المذمومة لا تفرق بين قريب او بعيد، كبير او صغير، تجد البعض يحسد أخاه او حتى ابنه او والده ناهيك عن حسده وغيرته من اقاربه وأصدقائه. ان هولاء الأشخاص أصحاب الصفات المذمومة نراهم كل يوم في حياتنا سواء في العمل او أماكن الدراسة او أقرباء لك وعلاجهم الوحيد هو الابتعاد عنهم وتجاهلهم قدر الإمكان لأن الاقتراب منهم يجلب للإنسان الهموم والضيق والكدر.
وهذا لا يعني ان مجتمعنا يختلف كثيرا عن باقي المجتمعات فالصفات المحمودة والمذمومة توجد في كل الدول وبين كافة الشعوب ولكنني على يقين بأننا نعيش في مجتمع صحي وأهله واعون ومدركون لكل ماهو حولهم وينبذون كافة التصرفات والسلوكيات المشينة التي لم يتعود عليها اجدادنا وآباؤنا الذين بنوا هذا الوطن على الحب والإخلاص والتكاتف.
نسأل الله الهداية والتوفيق للجميع.
[email protected]