في السنوات الأخيرة لاحظنا جميعا الإعلانات المكثفة التي تتعلق بعمليات التجميل بكافة اشكالها وأنواعها التي كانت تعلق في الشوارع وفي المجمعات والأماكن العامة، ناهيك عما يعرض باستمرار في وسائل التواصل الاجتماعي، سواء كان من مختصين في هذا المجال او غير مختصين.
وقد قامت وزارة الصحة من خلال رقابتها المتواصلة وفرقها التي تعمل على مدار الساعة بإغلاق العديد من المنشئات الصحية المخالفة التي تقوم بإجراء العمليات او استخدام مواد غير مرخصة طبيا في مختلف التخصصات، ولا شك ان لمثل تلك العيادات نصيبا كبيرا، وهذا دليل على جهل الكثيرين واستهتارهم بصحتهم وذلك بسبب انجذابهم وتصديقهم لكل ما ينشر ويعرض في مواقع التواصل سواء كان داخل او خارج الكويت، وهنا تكمن المشكلة، فمن سيعوض تلك المرأة او الرجل في حالة فشل العملية وتعرض الجسم او الوجه للتشوه او حتى الوفاة في بعض الأحيان؟!
في السابق كانت عمليات التجميل تكون على نطاق ضيق وللضرورة التي تنتج عن الحوادث والحروق، اما اليوم فأصبحت رفاهية ومجرد تغيير للشكل للتشبه بفنان او فنانة او ببعض المشاهير لدرجة ان منهم من تغيرت ملامح وجهه بالكامل واصبح كأنه شخص آخر، وربما كان شكله قبل العملية افضل ولكن التقليد الأعمى وتوافر المال والفراغ جعلهم يخاطرون ويقدمون على تلك العمليات وهم ليسوا في حاجة لها، لدرجة اننا اصبحنا نرى بعض من يجرى مثل تلك العمليات في الأسواق وغيرها من الأماكن واضعين الشاش واللفات الطبية على وجوههم كأنه شيء عادي.
ان الله سبحانه وتعالى عندما خلقنا جعل في الجسم وظيفة معينة لكل عضو يتأثر بتغيرها العضو الآخر وهذا ما تحدث عنه بعض من اجروا مثل تلك العمليات من تغير في الشم او في التذوق والنظر او الجلد وهذ أمر طبيعي فلكل اجراء طبي مضاعفات في المستقبل ربما تزول او تستمر، جميعنا يتفهم اجراء عمليات للبعض من الاخوات خصوصا ممن يكون عندهن تشوهات او عيب خلقي يؤثر على حياتهن او يمنع زواجهن وهذه تعتبر ضرورة وليست ترفيها على غرار غير المحتاجين لمثل تلك العمليات، وفي المقابل الأمر المضحك المبكي أن رجالا يقومون بعمليات التجميل بعدما اصبح رب اسرة وابناؤه شبابا، ورجال منهم من يقوم بعمليات لتغيير شكل الشفايف والخدود والخشم وغيرها من الأمور التي قد لا تقوم بها حتى النساء، أين ذهب الدين وأين ذهب الحياء والرجولة؟ بعضهم يعتقد من الجنسين ان سكوت الناس وعدم تعليقهم على ما قاموا به يعبر عن رضا او اعجاب الاخرين، وفي الحقيقة الكثيرون يشعرون باشمئزاز تجاه هذه التصرفات.
لذلك نتمنى على الجميع عدم تغيير خلق الله والابتعاد عما يضرهم ويجعلهم اضحوكة ومحلا للسخرية لدى البعض، خصوصا اذا لم تكن هناك حاجة او ضرورة.
[email protected]