Note: English translation is not 100% accurate
بعد إقرار الأمم المتحدة عقد مؤتمر دولي بالمنطقة في 2012
تحضره إسرائيل وإيران
متى يخلو الشرق الأوسط من «النـووي» ؟
10 يونيو 2010
المصدر : الأنباء
إعداد: أحمد صبري
ما يحدث في المنطقة من تطورات عاصفة، وما يعصف بها من متغيرات مستجدة، وما يعترك في أرجائها من مستجدات مبتدعة، إلا لتباشير مقلقة لأمور خطرة ظهرت معالمها من القرن الماضي وتعتمل في رحم الحاضر الغامض، وقد تولد في رحاب مستقبل أكثر غموضا لم يعد بالإمكان معرفة جنس المولود أو شكله وبالطبع حتى خلفيته.
من هذه الامور التي ولدت في القرن الماضي، معاهدة «حظر انتشار الأسلحة النووية» والتي وقعتها 189 دولة، من خارج مجموعة القوى النووية «الشرعية» الخمس، وهي «الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا»، اجتمعت في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، للاتفاق «بالإجماع» على ما يمكنها، وينبغي لها فعله، توصلا إلى جعل دول العالم غير الأعضاء في تلك المجموعة، أي الغالبية العظمى من دول العالم، أكثر التزاما بالمعاهدة، أو بمبدأ «حظر انتشار السلاح النووي».
ولكن منذ سنة 1970 «تاريخ دخول المعاهدة حيز التنفيذ» والعالم يشهد مزيدا من الانتشار للسلاح النووي في خارج مجموعة «القوى النووية الخمس»، وهذه الظاهرة نراها بوضوح في دولتين لم توقعا «المعاهدة»، هما الهند وباكستان، ولكنهما تعترفان بامتلاكهما ترسانتين كبيرتين من الأسلحة النووية، وفي كوريا الشمالية التي أصبحت تملك قنابل نووية، وانسحبت سنة 2003 من «المعاهدة»، وفي إسرائيل التي لم تعترف بعد بامتلاكها المعروف عالميا لترسانة نووية كبيرة، وترفض توقيع «المعاهدة»، وفي إيران المتهمة غربيا «في المقام الأول» بالسعي إلى صنع أسلحة نووية، على الرغم من تأكيدها، غير مرة، أنها لن تملك السلاح النووي، لأنه «حرام دينيا».
وقبل نحو 15 سنة، تقرر دوليا أن تبذل الجهود والمساعي لجعل الشرق الأوسط كله منطقة خالية تماما من الأسلحة النووية، ومن سائر أسلحة الدمار الشامل، ومع تزايد القلق الغربي من البرنامج النووي الإيراني، ومن «النيات النووية» لطهران، وبعد انتقال السلطة في الولايات المتحدة إلى إدارة الرئيس أوباما، بدت واشنطن أكثر اهتماما بجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي، وكان اهتمامها هذا جزءا من اهتمام «ظاهري» أوسع هو اهتمامها بجعل العالم كله خاليا من هذا السلاح.
وفي المؤتمر الأخير، الذي شاركت فيه الدول التي وقعت «المعاهدة»، تحقق تقدم «إجرائي»، فالمؤتمر دعا إلى عقد مؤتمر سنة 2012، برعاية الأمم المتحدة، تحضره كل الدول في الشرق الأوسط، للبحث في كيفية جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، وللتوصل من ثم إلى اتفاق في هذا الصدد.
وهذا «التقدم الإجرائي» اقترن بقرار أثار حفيظة إسرائيل والولايات المتحدة، فالمشاركون «189 دولة» في مؤتمر نيويورك دعوا، هذه المرة، إسرائيل إلى الانضمام إلى معاهدة «حظر انتشار السلاح النووي»، وإخضاع كل منشآتها النووية «وفي مقدمتها مفاعل ديمونا» بالتالي لرقابة «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، التي تسعى للتحقق من أن الدولة المنضمة إلى «المعاهدة» لا تملك من البرامج النووية إلا ما يؤكد طابعها السلمي المدني.
وكانت مصر، تصر على أن تدعى إسرائيل إلى توقيع «المعاهدة» بصفة كونها «دولة غير نووية»، وهذا إنما يعني أن تتخلص إسرائيل من ترسانتها النووية قبل ـ ومن أجل ـ الانضمام إلى تلك المعاهدة الدولية، التي يجب ألا تنضم إليها إلا الدول غير المالكة للسلاح النووي «باستثناء الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا». وقوبل هذا الاصرار العربي ـ المصري برفض اسرائيلي لحضور حتى المؤتمر في 2012 بالطبع حتى لا تتعرض لأي ضغوط من اجل التوقيع على معاهدة «حظر انتشار السلاح النووي»، ولهذا وغيره فإن عقد المؤتمر لن يكون سهلا أبدا.
ورغم ان الفكرة المصرية التي تريد عقد مؤتمر يضم جميع دول الشرق الاوسط بما فيهم العدوتان اللدودتان ايران وإسرائيل للتفاوض بشأن اتفاقية لاقامة منطقة خالية من الاسلحة النووية، قد تكون متفائلة بعض الشيء بسبب موافقة ادارة الرئيس باراك اوباما على الانضمام للقوى النووية الأربع الاخرى وهي بريطانيا وفرنسا وروسيا والصين في تأييدها فإننا لابد ان نقف امام سؤال جوهري، هل يستطيع اوباما الضغط على اسرائيل للمشاركة فيه؟
وعودة الى الماضي نجد ان اول مرة دعا فيها الموقعون على المعاهدة الى اقامة منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل في الشرق الاوسط عام 1995، ولكن لم يحرز تقدم بخصوص تنفيذها الى الآن.
فبعدما فشلت محاولة لاحياء القضية في مؤتمر مراجعة المعاهدة عام 2005 عقد المصريون العزم على اثارتها مرة اخرى هذا العام، وقال ديبلوماسيون غربيون ان واشنطن الحريصة على ضمان دعم العرب لعقوبات جديدة على ايران بسبب برنامجها النووي ترغب الآن في التفاوض مع مصر.
وعبرت آن بينكيث من المجلس البريطاني الأميركي للمعلومات الأمنية عن سعادتها قائلة «قرار عقد مؤتمر في غضون عامين للتحرك باتجاه شرق اوسط خال من الاسلحة النووية واسلحة الدمار الشامل الاخرى انجاز كبير بعد 15 عاما من التقاعس عن التحرك».
وأضافت «ان احضار اسرائيل وإيران الى نفس الطاولة لمواجهة المخاوف الأمنية الملحة لطريقة مبتكرة».
ومع ان الولايات المتحدة كانت بين 189 دولة أيدت الاعلان فقد قاتلت لحذف فقرة تدعو اسرائيل الى الانضمام لمعاهدة حظر الانتشار النووي والى فتح جميع منشآتها النووية امام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة.
ولكن، بعد تبني الاعلان قال الوفد الأميركي ان القرار «باختصاص» اسرائيل بالذكر ولم تذكر ايران التي يشتبه الغرب في انها تطور اسلحة تحت ستار برنامج للطاقة النووية السلمية ربما يمنع من عقد مؤتمر بشأن اقامة منطقة خالية من الاسلحة النووية على الاطلاق.
وقال غراي سامور الذي يشرف على السياسة الخاصة باسلحة الدمار الشامل في البيت الابيض «الرمزية السياسية لذكر اسرائيل بهذه الطريقة هدام للغاية».
وقال انه نتيجة لذلك «لا اعتقد ان كان هذا المؤتمر سيعقد على الاطلاق».
وبدوره قال رئيس وفد بريطانيا في المؤتمر جون دانكان ان التوصل لاتفاق بشأن مثل هذه القضية الحساسة انجاز كبير رغم رفضه توقع ما اذا كان مؤتمر 2012 سينعقد.
وتابع بقوله «مشاركة الولايات المتحدة بمستوى رفيع للغاية، كانت عاملا مهما في تمكيننا من الوصول الى هذه النتيجة».
وذكر ان هناك اسئلة كثيرة بحاجة الى الاجابة حول مؤتمر المنطقة الخالية من اسلحة الدمار الشامل مثل كيف سينظم؟ ومن سيحضر؟ بالاضافة الى سؤال مهم جدا وهو هل اسرائيل وايران ستشاركان؟
اما إسرائيل فقد اعلنت أنها لن تشارك في تطبيق الاتفاق الذي توصل إليه المؤتمر.
وذكر بيان للحكومة الإسرائيلية أن هذا القرار ينطوي على «خبث وعجز كبيرين وأنه يتجاهل الوقائع في الشرق الأوسط والتهديدات الفعلية التي تواجهها المنطقة والعالم أجمع».
وأضاف البيان «انه بالنظر إلى الطبيعة المنحرفة لهذا القرار فإن إسرائيل لن تشارك في تطبيقه».