Note: English translation is not 100% accurate
مدير العلاقات العامة في محافظة القُنيطرة: سنستعيد كل ذرة تراب من أرضنا المغتصبة
الجولان: «الدائرة» الآرامية العربية.. وذاكرة المقاومة السورية
16 أكتوبر 2010
المصدر : الأنباء








القنيطرة ـ بشرى الزين
ما ان تطأ قدم الزائر «مدينة القنيطرة» السورية الحديثة حتى تقع عيناه على البيوت والمساجد والكنائس والمدارس والمستشفيات المدمرة التي ظلت شواهد على وحشية الآلة العسكرية الإسرائيلية التي اغتصبت واحتلت الأرض في العام 1967 ولتحضر في الذاكرة مقاومة الابطال لاكبر الانتهاكات في العالم.
وإلى الجزء الجنوبي الغربي من القنيطرة تتطابق حدودها مع حدود الجولان المحتل ومن أعلى مرتفع للجولان يتراءى للناظر أكبر مرصد إسرائيلي يطل من على الهضبة محاط بوسائل المراقبة التي تصل نظمها حتى المملكة العربية السعودية، حسب قول أحد المرافقين لـ «الأنباء» في الجولة التي قادتها الى نقطة المعبر بين الجولان المحتل والوطن سورية.
يقول مدير العلاقات العامة في محافظة القنيطرة محمد علي ان الجولان الذي تمثل اراضيها 10% من أراضي المحافظة اتخذها العدو الاسرائيلي محمية زراعية تغطي نصف الاقتصاد الإسرائيلي بعد تدمير 244 قرية وبلدة حيث شرع في بناء المستوطنات على انقاضها وقاد حملة تنقيب عن الآثار على أمل العثور على ما يشير إلى تاريخ يهودي.
واضاف ان اسم الجولان حظي باهتمام الكتاب والباحثين العرب والأجانب بعد ان أخذ الموضوع بعدا سياسيا منذ بداية الصراع العربي ـ الاسرائيلي، حيث حاولت الاوساط الصهيونية اعادة الاسم الى اصل يهودي ـ وتوظيفه في دعم الادعاءات الخاصة بما اصطلح عليه بالحق التاريخي وأرض اسرائيل. وذكر ان الجولان باللغة الآرامية هي أساس ثقافة المنطقة قبل 3000 سنة ق.م وتعني «الدائرة» وهي كلمة عربية آرامية شكلا ومضمونا، مشيرا الى ان الحضارات الــــسورية والكنـــعانية والفينيقية استـــقرت بالمنطقة.
كما استذكر التضليل الذي تمارسه اسرائيل على الرأي العام وترويجها بأن الجولان شريط من التلال تتمركز فيه القوات الاسرائيلية للحماية من السوريين وتصوير أنهم الضحية ونحن معتدون، موضحا ان الجولان تحتل موقعا استراتيجيا يربط اربع دول عربية هي (سورية، فلسطين، لبنان والأردن) وتتوافر اراضيه على اخصب تربة زراعية وبتساقطات مطرية تبلغ 1000 ملم، مبينا ان قوات الاحتلال عمدت إلى ضمها للاستفادة من خيراتها وتحقيق الاطماع التوسعية لكيان ليس له حدود واضحة قام بطرد وتهجير سكان الجولان الـ 153 ألفا بقوة السلاح ما عدا خمس قرى في اقصى الشمال لم يتمكن الاسرائيليون من احتلالها وذلك لوصول مراقبين إليها.
وتابع هناك 60 ألف نسمة يعيشون في الجانب المحرر من الجولان في حين يعيش في الجزء المحتل نحو 25 ألفا في خمس قرى هي مجدل شمس وبقعاتا وعين قنية ومسعدة والغجر
ولم يغب في حديثه عن حربي 67 و73 اللتين خاضتهما الأمة وامتزجت دماء العرب بتراب الجولان وكان الشرف لهم أن يشاركوا في تحرير الأرض على الجبهة السورية بمساحة 600كلم2 من 860كلم2 مستذكرا بفخر التضامن العربي في تلك المرحلة التاريخية وقلب الموازين منذ اليوم الأول للتحرير ورفع العلم الوطني في سماء القنيطرة، معلنا بداية التحرير وإعادة إعمار المنطقة على نفقة الدولة وتجهيز بنية تحتية ممتازة وتقديم المساكن للعائدين مجانا.
وتطرق الى المعاناة التي تطول سكان الجولان ومحاولة سلطات الاحتلال تركيع من بقي من أبنائه وفرض الجنسية الإسرائيلية عليهم التي رفضوها بكل إباء ودفعوا في سبيل ذلك الغالي والنفيس ولايزالون يدفعون ضريبة الصمود على أرضهم في قراهم المحتلة الـ 5 ويمنعون من التواصل مع أهلهم في الوطن الأم إلا باستخدام مبكرات الصوت لتزيد المعاناة والتي وصفها بأنها أشهر من ان تعرف وتتنوع في اقتلاع أشجار التفاح وفرض الضرائب الباهظة لقاء خدمات الاعتقال وفرض الإقامة الجبرية وزرع الألغام لأسباب أمنية كما تدعي سلطات الاحتلال، مؤكدا انه رغم كل هذه الممارسات التعسفية فإن أبناء الجولان المحتل لم يتعاونوا مع العدو وفضلوا المقاومة المستمرة لرفض مخططات الاحتلال التي تهدف الى سلخهم من هويتهم وانتمائهم الى وطنهم الأم وأمتهم العربية والإسلامية وتلفيق التهم الجاهزة ضد أي شخص من أهالي الجولان.
وذكر بالقرار الأممي 497 الصادر في العام 1981 والذي أدانت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار الضم الإسرائيلي للجولان السوري ومحاولة فرض الهوية الإسرائيلية عليه بالقوة وتغيير الطابع الديموغرافي للمناطق المحتلة وتفريغها من سكانها ونزوح 400 ألف مواطن سوري توزعوا على المحافظات المجاورة مثل درعة، حمص، وريف دمشق.
وأشار الى ان الجمعية العامة للأمم المتحدة أصدرت العديد من القرارات التي تدين عدم امتثال إسرائيل للشرعية الدولية وأبرزها القرار الذي أصدرته بعنوان «الجولان السوري المحتل» وصدقت عليه 154 دولة والذي يتضمن رفض المنظمة الدولية للقرار الإسرائيلي، مؤكدة المبدأ الأساسي بعدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة وفقا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وجدد مطالبة بلاده لإسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية لتحقيق السلام العادل والدائم المستند للقرارين 242 و338 والقرارات ذات الصلة التي صدرت عن مؤتمر مدريد والتأكيد على مبدأ الأرض مقابل السلام، مؤكدا القول: «متفائلون من استعادة كل ذرة تراب مغتصبة من الجولان المحتل ورفع العلم السوري مرفرفا فوق أراضينا».
شكر خاص
نتقدم بالشكر الخاص إلى وزير الإعلام السوري محسن بلال على حفاوة وكرم الوفادة وحسن الاستقبال كما نخص بالذكر السفير السوري لدى الكويت بسام عبدالمجيد وكذلك المرافقون من إدارة الإعلام الخارجي بوزارة الإعلام السورية روعة عرفان وعبير الاحمد واسامة علي.
تواصل دائم
وعلى الرغم من كل أشكال القمع والتهديد والملاحقة، لم ينقطع التواصل بين أبناء الجولان المحتل والوطن الأم، فبالإضافة إلى اللقاءات الجماهيرية في المناسبات الوطنية عبر مكبرات الصوت بين موقع عين التينة ومجدل شمس، هناك البعثات الدراسية الجامعية السنوية التي تصل من القرى المحتلة إلى الوطن الأم، حيث يحظى أبناء الجولان بتسهيلات خاصة تضمن لهم إكمال تحصيلهم الأكاديمي في الجامعات السورية، والعودة إلى قراهم المحتلة للنهوض بواقعهم الحياتي والعلمي والصحي والثقافي. كما ابتكر ابناء الجولان وسيلة معبرة للتواصل مع الوطن الأم وهي ما يسمى أعراس الجولان، التي تزف فيها عادة عرائس عن الوطن الأم إلى الجانب المحتل منه، حيث تتحول هذه المناسبات إلى أعراس وطنية يؤكد فيها الجولانيون إصرارهم على التشبث بهويتهم العربية السورية على الرغم من الأسلاك الشائكة.