Note: English translation is not 100% accurate
محطات استقصائية في حياة شيخ الانتفاضيين أحمد ياسين
13 يونيو 2011
المصدر : الأنباء








منذ قيام دولة اسرائيل المزروعة في قلب الوطن العربي وقادتها يمارسون «الاغتيالات» ضد القادة الفلسطينيين واصبحت لهم خبرة في التصفيات لأنهم يستخدمون كل الاسلحة القذرة من «آلة وبشر عميل» في سبيل الوصول الى الاهداف المطلوبة من كوادر الشعب الفلسطيني المناضلة المجاهدة. نفتح في «الأنباء» الملفات ليتعرف الشعب العربي في كل مكان على هذه الجرائم البشعة وما تحتويها من اسرار وخفايا.. ومع مرور السنين تطورت عمليات اغتيال السياسيين ولم تعد داخل الكيان الاسرائيلي الغاصب وانما امتدت لخارج فلسطين، كما حدث لقادة فتح الشهداء صلاح خلف وخليل الوزير وسعد صايل وغيرهم في تونس ولبنان وغيرها من الدول والاماكن. نستعرض في هذا الملف محطات استقصائية لحياة زعيم المقاومة الفلسطينية الشيخ المجاهد احمد ياسين ـ رحمه الله ـ مؤسس حركة حماس ونلقي الضوء على جوانب من فكر هذا القائد الشهيد وانجازاته وكل ملابسات عملية اغتياله وتفاصيلها الدقيقة، ويبقى السؤال الاهم: هل حل هذا الاغتيال المشاكل او حقق لإسرائيل الهدوء؟ نطرح الشيخ احمد ياسين ـ رحمه الله ـ كرمز اطلق عليه امير الشهداء وشيخ الانتفاضيين ورمز النضال والجهاد من اجل تحرير فلسطين، كما فعلنا سابقا في فتح ملف القادة صلاح خلف وخليل الوزير رحمهما الله.
من هو احمد ياسين؟
هو الشيخ الشهيد القائد احمد اسماعيل ياسين ـ مؤسس حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وزعيمها الروحي، ولد عام 1936 في قرية «الجوره» من قضاء مدينة المجدل عسقلان، ومع حلول النكبة هاجر مع اسرته الى القطاع ولم يمكث طويلا حيث تعرض عام 1952 لحادث وهو يمارس الرياضة على شاطئ غزة مما ادى الى إصابته بشلل شبه كامل في جسده تطور لاحقا الى شلل كامل ولم يمنعه هذا العجز من اتمام دراسته وصولا الى تدريس اللغة العربية والتربية الاسلامية في مدارس وكالة الغوث بقطاع غزة في زمن المد القومي وقد بلغ مداه وقد اعتقل من قبل السلطات المصرية بتهمة الانتماء الى جماعة الاخوان المسلمين وعندما كان رجالات الحركة في غزة يغادرونها هربا من بطش جمال عبدالناصر.
نشاطه السياسي
ظهرت بدايات الشيخ احمد ياسين السياسية ككادر سياسي منتم للاخوان المسلمين مبكرا اذ شارك في المظاهرات التي اجتاحت غزة احتجاجا على العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 حينما ظهرت عليه قدرات خطابية حماسية وتنظيمية ملموسة واستطاع مع رفاقه الدعوة الى رفض الاشراف الدولي على قطاع غزة مؤكدا ضرورة بقاء القطاع تحت الادارة المصرية.
اعتقاله وسجنه
ضمن الاعتقالات التي شملت الكوادر السياسية النشطة على يد المخابرات المصرية المشرفة على قطاع غزة، بدأ نجم الشيخ احمد ياسين يلمع في الخطابات العامة والنشاط السياسي لمجاميع الشباب فكان ضمن هذه المجاميع الشبابية التي تم اعتقالها والتي استهدفت جماعة الاخوان المسلمين عام 1954 وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابةشهر ثم افرج عنه بعد ان اثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين جماعة الاخوان المسلمين، وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثارا مهمة لخصها بقوله: «لقد عمقت في نفسه كراهية الظلم واكدت فترة الاعتقال ان شرعية اي سلطة تقوم على العدل وايمانها بحق الانسان في الحياة بحرية».
غير ان فترة هزيمة 1967 هي الفترة التي ابرزت قيادة الشيخ احمد ياسين، فبعد ان احتلت اسرائيل قطاع غزة استمر هذا الشيخ المجاهد في الهاب مشاعر شعبه من فوق منبر المسجد العباسي الذي كان يخطب فيه محرضا على مقاومة المحتل الاسرائيلي، وقام ورفاقه بجمع المال لمعاونة اسر الشهداء والمعتقلين فكان لجهده وجماعته الفضل في قيام المجمع الاسلامي في غزة والذي رأسه طوال حياته. وبعد ازدياد اعمال الانتفاضة الاولى بدأت السلطات الاسرائيلية التفكير في ايقاف نشاط الشيخ احمد ياسين المتزايد فداهمت بيته في اغسطس 1988 وهددت بنفيه الى لبنان وفي 18 مايو 1989 اعتقل مع مئات من انصاره بعد ان ازدادت تصفية العملاء الفلسطينيين المتعاونين مع المحتل الاسرائيلي وانتقاما لهم، وصدر حكم بسجن احمد ياسين مدى الحياة واتبع لاحقا الى 15 عاما اخرى لتحريضه على اختطاف وقتل الجنود الاسرائيليين.
الإفراج والإقامة الجبرية
حاولت مجموعة فدائية تابعة لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس الافراج عن الشيخ أحمد ياسين ومجموعة من المعتقلين في السجون الاسرائيلية بينهم مرضى ومسنون عرب اختطفتهم القوات الاسرائيلية من لبنان، فقامت بخطف جندي اسرائيلي قرب القدس يوم 13 ديسمبر 1992 وعرضت على اسرائيل مبادلته نظير الافراج عن هؤلاء المعتقلين، لكن السلطات الاسرائىلية رفضت العرض وقامت بشن هجوم على مكان احتجاز الجندي مما ادى الى مصرعه ومصرع قائد الوحدة الاسرائىلية المهاجمة وقائد مجموعة الفدائيين، وسرعان ما افرج يوم الاربعاء 1/10/1997 عن الشيخ احمد ياسين بعد تدخل شخصي من الملك حسين بعد مضي 8 أعوام على سجن الشيخ أحمد ياسين وكلنا يذكر ان العملية الفاشلة التي قام بها الموساد الاسرائيلي لقتل خالد مشعل رئيس المكتب السياسي في العاصمة الاردنية عمان مما اثار غضب الملك حسين بن طلال، فطالب بالافراج عنه مقابل اطلاق عميلي الموساد واللذين اوقفا في الاردن بتهمة محاولة قتل خالد مشعل. وبسبب اختلاف سياسة حماس برئاسة الشيخ احمد ياسين عن السلطة التي يرأسها ياسر عرفات، كثيرا ما كانت السلطة تضغط على حماس للحد من تحركات هذا الشيخ، وقد فرضت اكثر من مرة السلطة على الشيخ احمد ياسين الاقامة الجبرية مع اقرارها بأهميته لاثارة حماسة المقاومة وقبولها في الشارع الفلسطيني الذي بدأ يتعاطف مع تحركات شيخ مقعد اداؤه وفعله افضل بكثير من اشباه القادة امثال دحلان ورجوب وغيرهما.
أول محاولة اغتيال له
في 13 يونيو 2003، اعلنت المصادر الاسرائيلية ان احمد ياسين لا يتمتع بحصانة وانه عرضة لأي عمل عسكري اسرائيلي، وفي 16 سبتمبر 2003 تعرض الشيخ احمد ياسين لمحاولة اغتيال عندما قامت المقاتلات الاسرائىلية من طراز «اف 16» بالقاء قنبلة زنة ربع طن على احد المباني في قطاع غزة وكان الشيخ احمد ياسين متواجدا في شقة داخل المبنى المستهدف مع مرافقه اسماعيل هنية، فأصيب الشيخ احمد ياسين بجراح طفيفة من جراء هذا العدوان الاسرائيلي، واعلنت الحكومة الاسرائيلية بعد الغارة ان الشيخ احمد ياسين كان هدفا رئيسيا لهذه العملية الجوية.
زوجته حليمة تروي قصة زواجها منه
حليمة (ام محمد) زوجة الشهيد احمد ياسين، تروي قصة زواجها قائلة: تربطني بالشيخ احمد ياسين صلة قرابة من الدرجة الاولى وهو ابن عمي شقيق والدي مباشرة، وتقدم والد احمد وطلبني لابنه ووافقت دون شروط.
كان هذا في العام 1959 او 1960 يومها كان عمري 15 عاما في منطقة دير البلح، حيث كنا نسكن ونعيش ونعمل، ثم انتقلنا الى المعسكر الشمالي واخيرا الى حي الصبرة. وشاهدت الشيخ بحكم العلاقة العائلية وكان هو يسكن في غزة وانا في دير البلح وكان رحمه الله يعمل مدرسا لمادة الدين في مدرسة الكرمل ومعروف الرصافي.
انجبت منه 3 ذكور وثماني اناث، الكبير اسمه محمد ويليه عبدالحميد ثم عبدالغني، اما البنات فهن: عايدة، هداية، مريم، رحمة، فاطمة، سمية، خديجة وسعدة، والحمد لله، اما الذكور الثلاثة فمتزوجون وخمس بنات تزوجن وثلاث لم يتزوجن ولديه من الاحفاد 22 ذكرا وانثى، وعن شلله قالت: اصيب بالشلل وهو في الصف السادس الابتدائي، فقرضت يداه وقدماه معا ويبدو ان المرض في ظهره في الاساس، وهو لا يستطيع المشي على الارض الا على رؤوس اصابع اقدامه، وسافر الى مصر والى مستشفيات الداخل ولم يترك مكانا الا وذهب اليه للعلاج، وفي المرة الاخيرة قال له الاطباء ان وضعه سيبقى كما هو واي علاج قد يعرضه للشلل الكامل او الموت، ورغم مرضه فهو مثابر وفيه روح المقاومة، واثبت قدرته على التحدي حيث انه عمل مدرسا للدين في اكثر من مدرسة.
وعن اعتقاله، تواصل ام محمد الصابرة المجاهدة قائلة: سجن ثماني سنوات، وفي السنة الاولى تمكن جميع الاولاد من زيارة والدهم، وفي السنتين الاخيرتين من سجنه لم يره احد منهم وكان يردد عبارة «عندما يريد ربي سأخرج من السجن»، تزوج ابنه عبدالغني وعبدالحميد اثناء وجود والدهم في المعتقل في حين تزوج الاكبر محمد وهو في البيت اما الاناث فتزوجت اثنتان وهو في الاعتقال وحضر زواج 3 منهن وهو في البيت.
الكويت تستقبل الشيخ ياسين
استقبل سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد ـ رحمه الله ـ الشيخ احمد ياسين في يوم الثلاثاء 2/5/1998 في مكتبه والوفد المرافق له بمناسبة زيارته للبلاد، وقد حضر المقابلة وزير شؤون الديوان الأميري الشيخ ناصر المحمد ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة ووزير العدل ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية محمد ضيف الله شرار في مستهل زيارة لرئيس حركة حماس الشيخ احمد ياسين الذي قدم من أبوظبي ضيفا على وزارة الأوقاف وهي بالأساس دعوة من سمو ولي عهد الكويت الشيخ سعد العبدالله ـ رحمه الله ـ تعكس التزام الكويت بالقضية الفلسطينية ودعم النضال الفلسطيني في مواجهة الاحتلال واستعادة الحقوق المشروعة.
وقد أعد برنامج حافل لزيارة الشيخ ياسين تضمن مقابلات لكبار المسؤولين والقوى السياسية بوصفه زعيما سياسيا يقود تيارا اسلاميا كبيرا، ومن ضمن زيارته خصصت له زيارة لمقر اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى والمفقودين خاصة بعد توافر أنباء ان الكويت قد طلبت من الشيخ احمد ياسين التدخل في شأن الأسرى عند العراق خاصة بعد ان كشف الشيخ احمد ياسين انه تلقى دعوة من الحكومة العراقية لزيارة بغداد، وأفاد بأنه أبلغ السلطات العراقية بأنه اشترط فتح ملف الأسرى الكويتيين منذ 8 سنوات وانه إذا لم يوافق العراقيون على هذا الطلب فإنه غير مستعد لتلبية الدعوة.
أتذكر يومها ان مطار الكويت غص برموز التيار الاسلامي اضافة الى مسؤولي وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وسياسيين وليبراليين رأوا وجود مبررات أخلاقية لهذه الزيارة وأبعدوا التقارير الصحافية التي رأت ان هذه الزيارة ستؤثر سلبا في العلاقة الخاصة بين الكويت والولايات المتحدة الأميركية على خلفية الموقف الأميركي المتحفظ تجاه حماس.
وأتذكر اننا جميعا كإعلاميين رأينا ان هذه الزيارة لرئيس حركة حماس حركة حكومية ذكية لكسر التحالفات التي أقامها النظام العراقي حينذاك لاستقطاب الحركات العربية الكبرى مثل حماس، في حين رأينا تحليلات تأخذ الزيارة نحو ابعاد اكثر مما تتحمله واقعيا لايجاد بديل عن السلطة الفلسطينية وهذا غير معهود ومستبعد عن الكويت التي حرصت دائما على الوفاق الفلسطيني خاصة انها عرفت على الدوام حاضنة للقضية الفلسطينية المسددة دائما التزاماتها تجاهها رغم ما قد يعترض المسيرة من وقفات كما حصل في موقف الرئيس ياسر عرفات الذي وقف مع الاحتلال العراقي رغم رفضه من الكثير من القيادات الفلسطينية و400 ألف فلسطيني غادروا الكويت وأخذوا كامل حقوقهم مما يستدعي اليوم وقفة تاريخية للعبور فوق جروح الاحتلال العراقي الآثم الذي أضر كثيرا بالقضية الفلسطينية.
«أسرى الكويت» الشهداء في عيون الشيخ
عندما زار قطر وسئل عن قضية الأسرى والمفقودين لدى العراق قال بثقة تامة: «مستعدون لدور من أجل أسرى الكويت ومستعد للمساهمة في حل هذه القضية، ورغم عدم وجود برنامج معد لهذه الزيارة لدى العراق حاليا ضمن جولتي غير ان هذه الزيارة ان حدثت فسأطالب صدام حسين بألا يتدخل في شؤون الدول الأخرى وسأنصحه بإرساء السلام مع جيرانه المسلمين وان يفتح الباب للشعب العراقي الذي تحمّل الكثير من المآسي ليعيش حياة حرة كريمة وان تكون هناك شورى وحرية في بلده».
وقال: «ان أملنا اليوم ان يزيد التواصل بيننا وبين اخواننا في الكويت حكاما وشعبا، وأملنا ان يزداد دعمهم لنا من أجل ان نستعيد حقوقنا المغتصبة».
50 مليوناً جمعها ياسين من دول الخليج
نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية من مصادر أمنية اسرائيلية ان زعيم حركة حماس الشيخ احمد ياسين جمع 50 مليونا خلال جولته الخليجية التي زارها ومن مختلف المؤسسات الاسلامية التي زارها والمانحين الخاصين.
وأوضحت المصادر ان الشيخ احمد ياسين حصل على 25 مليون دولار من السعودية و15 من ايران و10 ملايين دولار من الكويت، واعتبرت الصحيفة الاسرائيلية ان هذه الأموال ستنقل الى الأراضي الفلسطينية لتمويل حركة حماس عبر شركات وهمية.
يذكر ان الشيخ احمد ياسين ـ رحمه الله ـ زار الكويت ومصر والسعودية وقطر والإمارات واليمن وإيران وسورية والسودان.
قراءة في فكر الشيخ أحمد ياسين
أن تقرأ ما يصرح به الشيخ أحمد ياسين قد لا يعبر كفاية عن مكنونات نفس معاق من ذوي الاحتياجات الخاصة في حقيقتها أحسن من كل الأسوياء، وسحره يتضح إذا شدك في حوار أو حديث فهو مقنع ثري لربما كان لمهنة التدريس دور في هذه الثقافة الشاملة فهو ليس معلما للتربية الإسلامية فقط وإنما خطيب مفوه في شتى العلوم الإنسانية خاصة السياسة ولعل ما يلفت نظرك له استيعابه لحتمية الجهاد مع اليهود لتخليص فلسطين واعتقد أن هذا هو السبب الحقيقي لمقتله لانه بدأ يستثير همة الشباب للجهاد ومقاتلة اليهود خاصة أنه سجن 8 سنوات في سجون العدو فبدأ يعرف طريقة التفكير لديهم وخوفهم الكبير من كلمة «الله أكبر» وحي على الجهاد.
يقول في حديث صحافي لمجلة المجتمع اجري في 19/5/1998 اجراه احمد عز الدين، شعبان عبدالرحمن ـ مع شيخ الانتفاضة الأساتذة الأعزاء:
ولاحظوا انني كتبت عن الشهيد البطل خليل الوزير ـ مهندس الانتفاضة، والقائد الرمز أحمد ياسين ـ شيخ الانتفاضة أي أن للانتفاضة أكثر من رمز حقيقي في فلسطين ولا تضاد في هذا بل هو تكامل نحو هدف مشترك سواء كنت (فتحاويا أو حمساويا) فالكيان الاسرائيلي هو العدو وجميع ابناء فلسطين موجودون متعاضدون ضد العدو الواحد.. هذا هو فكر شيخنا أحمد ياسين والذي سأله الاخوة في فريق مجلة المجتمع فأجاب عن الأسئلة بروح الزاهد في الدنيا والمناصب والباحث فقط عن ارضاء ربه وشعبه يقول:
«حياتي داخل السجن والدعوة قصتي، والقرن القادم يشهد نهاية إسرائيل، ولمست خلال جولتي روحا عربية وإسلامية لم أكن اتصورها، لو جاءتني السلطة على طبق من ذهب لركلتها بقدمي، فنحن في مرحلة جهاد وتحرير وطن وليست سلطة.
أقول للسلطة (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين).
استشف من القرآن ان انتصارنا على اليهود سيتحقق في الربع الأول من القرن القادم ونهاية إسرائيل قادمة مهما طال الوقت. وحماس ليست أحمد ياسين ولا ألف شخص تقضي عليهم السلطة وإنما هي تيار شعبي يتنامى ولن يستطيع احد القضاء عليه ومن يفكر في ذلك فهو الخاسر، وندائي لياسر عرفات تعال نجلس ونتحاور ونضع خطوطا اساسية لمستقبل شعبنا من خندق الجهاد والمقاومة وليس خندق المفاوضات وفتات الموائد ومن الأولى أن يقاتل في سبيل فلسطين ويموت ويستشهد..».
هذه بعض من ومضات فكر الشيخ أحمد ياسين.. شيخ المجاهدين.
جريمة الاغتيال
الزمان: الفجر.
المكان: مسجد المجمع الإسلامي الكائن في حي الصبرة في قطاع غزة.
الأدوات المستخدمة في الاغتيال الآثم: مروحيات الأباتشي الإسرائيلية التابعة لجيش الدفاع الاسرائيلي تطلق 3 صواريخ وهو في الطريق لسيارته بواسطة كرسيه المتحرك وبدفع من قبل مساعديه وكانت الجريمة بإشراف مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون.
شهداء معه: سبعة من مرافقيه وجرح اثنان من أبنائه وكان زوج ابنته من بين الشهداء الذين سقطوا في العملية الغادرة.
وقد ذكرت مصادر طبية في مستشفى الشفاء الفلسطيني حيث تم نقل الشيخ احمد ياسين انه توفي من جراء القصف الجوي الاسرائيلي الذي استخدمت فيه اسرائيل مروحيات الاباتشي والذي اسفر عن مصرع 8 فلسطينيين وإصابة 15 آخرين.
ثم سادت الأراضي الفلسطينية موجة عنيفة من الغضب احتجاجا على هذا الاغتيال فيما دعت الخارجية الاميركية جميع اطراف النزاع الى الهدوء وضبط النفس فيما أدان جاك سترو وزير الخارجية البريطانية اغتيال احمد ياسين ووصفه بأنه عمل غير مقبول، وقامت إسرائيل بإغلاق كامل قطاع غزة الذي قسم الى 3 قطاعات ومنعت الدخول او الخروج منه عقب الغارة الجوية التي استهدفت احمد ياسين فيما كانت القرى والمدن الفلسطينية تغص بالمسيرات الغاضبة احتجاجا على مقتل الشيخ احمد ياسين واعلنت الحداد والاضراب العام وقد ذكرت ابنة الشيخ احمد ياسين السيدة «سمية» ان والدها قد جمعهم هي واخوانها جميعا قبيل استشهاده بيوم، حينها احسست ان شيئا كبيرا وخطيرا سيحدث للاسرة وهو في العادة يجمعنا لكن هذه المرة تختلف حيث اصر والدي ـ رحمه الله ـ على ان نجتمع كلنا في جلسته الأخيرة والتي كانت اشبه بجلسة وداع وأكد لنا انه يشعر بالشهادة قريبة وانه يطلب هذه الشهادة وقد كان له هذا الطلب محققا من رب العالمين لينضم إلى شهداء فلسطين الذين سبقوه رحمهم الله جميعا. وقد ادانت الكويت الحادث إذ أعرب الشيخ صباح الأحمد رئيس مجلس الوزراء (حينذاك) عن اسفه وحزنه لاغتيال زعيم حركة حماس وطالب العالم كله بالتحرك خصوصا الدول المسؤولة عن القضية الفلسطينية ودعا بالمغفرة والرحمة للشيخ احمد ياسين متمنيا لفلسطين وشعبها الاستقرار ثم توالت ردود الفعل العربية والدولية المنددة بالجريمة الصهيونية البشعة التي طالت حياة شيخ فلسطين الشهيد المجاهد الشيخ احمد ياسين.
هل موسى عرفات عميل لشارون ووراء اغتيال ياسين؟
في الوقت الذي اعلن فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس اقالة موسى عرفات من منصبه ضمن مائة ضابط يعدون من الحرس القديم، ثار فلسطينيون حماسيون وفتحاويون، على قرار ابومازن بتعيينه مستشارا عسكريا بل ومنحه وسام القدس، بدلا من محاكمته بكثير من التهم ابرزها الفساد والرشوة واستغلال النفوذ والمساهمة في الانقلابات العسكرية والانفلات الأمني في اشارة الى دوره الخفي في التعاون مع اسرائيل وإبلاغها بمعلومات عن خط سير بعض العناصر التي اغتالتها ومن بينها الشيخ احمد ياسين. وقد فسر الفلسطينيون توجه الاخ الرئيس ابومازن بانه نوع من الضعف خشية افتضاح امور تورط فيها كبار رجالات السلطة.
من جهتها، حركة حماس طالبت وفصائل فلسطينية اخرى السلطة بالتراجع الفوري عن قرارها بالإسراع في الوقت نفسه بالقصاص من موسى عرفات بتهمة المشاركة في اغتيال الشيخ احمد ياسين، وذلك وفقا لما توافر لدى الحركة الاسلامية من معلومات تؤكد ضلوعه في العملية لكي يتمكن من السيطرة على غزة فور الانسحاب الاسرائيلي منها وهو امر لا يمكن ان يحققه في ظل بقاء الشيخ احمد ياسين حيا، غير ان هناك تقارير بريطانية تؤكد ان تعيينه وزميله امين الهنيدي مهادنة.
شارون أشرف على اغتيال ياسين
وافق المجلس الإسرائيلي المصغر وبإشراف مباشر من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وجرت العملية عقب صلاة الفجر واستخدم الجيش الاسرائيلي مروحيتين لإتمام العملية التي قتل فيها 8 آخرون منهم زوج ابنة الشيخ احمد ياسين، واصيب 15 بجروح منهم ولداه وذلك قرب منزل ياسين بحي الصبرة في قطاع غزة. وعقب اتمام العملية الاسرائيلية الجبانة وجه رئيس الحكومة الاسرائيلية شارون كلمة مقتضبة هنأ فيها القوات الاسرائيلية لقتل مؤسس حركة حماس احمد ياسين وقال شارون امام نواب من حزب الليكود في قاعات الكنيست ان دولة اسرائيل ضربت هذا الصباح اول القتلة والارهابيين الفلسطينيين في اشارة الى الشيخ احمد ياسين طيب الله ثراه. فيما اعلن وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز ان احمد ياسين كان اسامة بن لادن للفلسطينيين وهو مسؤول عن مقتل مئات المدنيين الأبرياء يداه ملطختان بدماء مئات اليهود والنساء والأطفال!
الإسرائيليون يؤيدون اغتيال ياسين
في استطلاع نشرت نتائجه صحيفة (يديعوت احرونوت) ان تصفية الشيخ احمد ياسين، كان امرا جيدا لدى 60% من الاسرائيليين الذين شملهم الاستطلاع للرأي بينما بلغ عدد المؤيدين في استطلاع آخر اجرته ونشرته جريدة «معاريف» بلغ 61%. وفي الوقت الذي دعا فيه وزراء ونواب من اليمين الاسرائيلي الى طرد عرفات والتخلص منه اعربت نسبة كبيرة من الاسرائيليين في استطلاع ثالث نشرته «معاريف» عن تأييدها لاغتيال الرئيس ياسر عرفات كما فعلت مع ياسين. فيما هدد رئيس هيئة الاركان في الجيش الاسرائيلي موشى يعالون باغتيال ياسر عرفات وكل من ظهر على شاشة التلفزيون مهددا في اشارة ضمنية القائد الشهيد البطل عبدالعزيز الرنتيسي رحمه الله المرشح في وقتها لرئاسة حركة حماس.
الكويت استنكرت اغتيال أحمد ياسين
بعث سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد وسمو ولي العهد الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله رحمهما الله ـ ببرقيتي تعزية ومواساة الى اسرة الشهيد القائد احمد ياسين رئيس حركة حماس، اعربا فيها عن تعازي شعب الكويت لأسرة الفقيد وللشعب الفلسطيني بفقد احد رموز الكفاح والنضال الفلسطيني من اجل الحقوق المشروعة وضد الظلم والطغيان. كما استنكر رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي اغتيال احمد ياسين وقال ان مبادئه باقية للشارع الفلسطيني رغم ما قامت به السلطات الإسرائيلية.
كما بعث سمو رئيس مجلس الوزراء حينذاك صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ببرقية تعزية مماثلة إلى اسرة زعيم حركة حماس اشاد فيها بتاريخ الشهيد النضالي وكفاحه البطولي ضد الاحتلال الاسرائيلي، فيما اصدر مجلس الأمة بيانا عبر فيه عن عميق فجيعته ومواساته بسبب الاعتداء الآثم الذي اسفر عن اغتيال الشيخ احمد ياسين الذي ضحى بحياته في سبيل قضية فلسطين، وقد اصدرت القوى السياسية والدينية والطلابية بيانات تندد بالجريمة النكراء وما يترتب عليها من تهديد لأمن المنطقة وقضية فلسطين وتاريخ وبطولات الشيخ احمد ياسين الشهيد البطل.
خطيب المسجد الأقصى يندد بالاغتيال
قال خطيب المسجد الأقصى الشيخ أحمد عبدالعزيز القطان ان الشيخ المجاهد أحمد ياسين امضى حياته مقاوما للصهاينة ورفع راية الجهاد عالية حتى آخر رمق في حياته. وقال في المهرجان الطلابي ان استشهاد الشيخ أحمد ياسين هو نداء الى كل الاحرار لتلبية نداء الاسلام في الجهاد في سبيل الله وتحرير فلسطين وبيّن ان استشهاد الشيخ أحمد ياسين ما هو إلا بداية للجهاد والعمل والنضال من أجل تحرير المقدسات. ودعا الشباب الى الجهاد لأنه باق الى يوم الدين طاعة لله عز وجل مطالبا الطالبات بالجهاد لأن المرأة ليست ضعيفة خاصة المرأة المسلمة التي ساندت أخاها المسلم في كل المواقف فأثبتت جدارتها. فيما اشاد النائب د.ناصر الصانع بمواقف دولة الكويت الرافضة للتطبيع مع اليهود واشار الى أن الوفود الرسمية تنسحب دائما عندما يعتلي اي وفد اسرائيلي المنصات الأمر الذي يؤكد أن الكويت رافضة للكيان الاسرائيلي، ووصف العملية التي اغتالت الشيخ أحمد ياسين بالجبن والارهاب، إذ إن الاغتيال لرجل مقعد لا يستطيع الحراك يوضح هشاشة وضعف وجبن الكيان الصهيوني لأن المُقعد أثار الرعب في قلب دولة كاملة.
موقف جمعية الإصلاح الكويتية
دعا الشيخ جاسم مهلهل الياسين إلى التبرؤ من أميركا واليهود مؤكدا ان من يفعل غير ذلك فلا حظ له في دين الله وعليه ان يبحث عن دين غير دين محمد صلى الله عليه وسلم وفي كلمة غاضبة ألقاها نيابة عن رئيس واعضاء جمعية الاصلاح الاجتماعي في المهرجان الخطابي الذي نظمته لصلاة الغائب على روح الشهيد البطل أحمد ياسين.
أضاف الى تساؤله قائلا: لماذا توجه الاهانات والشتائم والادانات لاسرائيل وهي السوط ثم يترك راعي البقر الجلاد بلا عقاب باعتباره الشرطي الذي يخيف المنطقة بالقوة والإهانة وهو يحمي إسرائيل باجتياحها للمدن الفلسطينية وقتل الاطفال والنساء والمدنيين. وقد قاطعه الجمهور عدة مرات بالهتاف: خيبر خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود، بالنباطة والمقلاع زلزل بني قينقاع، ياللعار ياللعار، باعوا الأقصى بالدولار.
ثم توالت الكلمات عقب الصلاة حيث تحدث د.عصام البشير ثم الشيخ حسين المعتوق، وكلمة لجمعية المعلمين الكويتية القاها الاستاذ عبدالله الكندري، وكلمة للتجمع السلفي الشعبي، والاتحاد الوطني لطلبة جامعة الكويت، واتحاد التعليم التطبيقي والتدريب، والحركة الدستورية، ثم كلمة للمفكر فهمي هويدي وقصائد شعرية. الجدير بالذكر ان الجمعية اصدرت بيانا وقعه امين السر د.عبدالله العتيقي نددت فيه بجريمة الاغتيال وجددت الدعوة الى معارضة الحلول السلمية والتطبيع مع العدو الإسرائيلي.
تجمع علماء الشيعة عزى الأمة بياسين
عزى تجمع علماء المسلمين الشيعة في الكويت الأمة الإسلامية والشعب الفلسطيني الأبي خاصة وسائر الشرفاء في العالم باستشهاد شيخ المجاهدين العلامة احمد ياسين تغمده الله بواسع رحمته والكوكبة التي رافقته ممن رفعوا راية الجهاد بعلو همة وصدق نية ورسوخ عزيمة ضد الصهاينة المجرمين البعيدين عن الإنسانية. وأكد التجمع ان الجهاد مستمر ولن يتوقف بسبب هذا الارهاب الاسرائيلي وليعلم شارون وحكومته انهم زائلون لا محالة وان فلسطين ستعود لاحضان المسلمين.
إسرائيل ستزول من الوجود ودولة فلسطين ستعلن في هذا القرن
أكد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس أن إسرائيل ستزول من الوجود في الربع الأول من القرن المقبل.
وان عملية السلام وصلت الى طريق مسدود وماتت وما بقي إلا ان يشيعها أصحابها ويدفنوها. ورفض الشيخ ياسين تأكيد ما يتردد من أنباء عن امكانية نقل مكاتب حماس، من الأردن الى دمشق، وقال: «لم نبحث قضية نقل مكاتبنا، ونحن موجودون في كل العواصم العربية، وسنبقى نطلب الدعم من هذه الدول دون التدخل في شؤونها الداخلية».
وحول الاتفاق بين «حماس» و«حزب الله» لتنسيق العمل الجهادي قال الشيخ ياسين «هناك اتفاق جوهري اساسي وليس مبدئيا ونحن أمام عدو واحد وسيستمر هذا التنسيق حتى يتم تدمير العدو».
وقال الشيخ ياسين بشأن طرح «حماس» لجبهة الاستقلال الوطني الفلسطينية: «نحن لا نلزم الفصائل الفلسطينية برؤانا، نريد ان نجتمع ونتفق على قواسم مشتركة تحدد مستقبل القضية الفلسطينية». واضاف «الساحة الفلسطينية ليست لأي حركة لوحدها بل هي لكل الشعب الفلسطيني بفصائله وفئاته المعارضة الآن أمام خيار واقعي لوضع برنامج عملي لمواجهة الواقع الفلسطيني الحالي، هناك اتفاق على استمرار المقاومة والجهاد، وهناك برنامج سياسي سيدرس ويعلن في المستقبل، ونحن لا نستثني احدا من القوى المعارضة، إلا من استثنى نفسه». ورفض الشيخ ياسين اي تحالف منفرد قائلا: «نريد تحالفا يجمع كل القوى الفلسطينية على اختلاف توجهاتنا، نحن نرفض التحالفات الجانبية والجزئية».
وأكد ان جورج حبش الأمين العام للجبهة الشعبية «يريد ان يكون في التحالف وكانت هناك ظروف معينة أجبرته على الانسحاب من هذا التحالف الإسلامي»، وقال «انها تدعم حركة حماس التي هي مهيأة لقيادة الشارع الفلسطيني، ونحن والجهاد في خندق واحد هو خندق المقاومة والجهاد». وردا على سؤال حول معارضة الولايات المتحدة لجولة ياسين العربية والإسلامية، قال الشيخ ياسين «أنا متأسف ان أسمع أميركا تقول هذا، وانا مستغرب من ان الأميركيين وضعوا خيارهم الإستراتيجي بجانب 5 ملايين يهودي» واعتبر ان دور حركة حماس الآن هو «استنزاف واستهلاك العدو، أما التحريض فيأتي في المرحلة المقبلة».
بيته تحول إلى صرح تاريخي
بعد مضي 7 أعوام على توقف منزل الشهيد الشيخ أحمد ياسين عن استقبال ضيوف مؤسس «حماس»، فتح المنزل المتواضع في حي الصبرة بغزة أبوابه من جديد أمام الزائرين، ولكن هذه المرة كمعلم يجسد مسيرة حياة الشيخ القعيد على بساطتها وتواضعها.
ويهدف أبناء الشيخ ياسين من وراء إعادة ترميم المنزل وتحويله لصرح تاريخي بمساعدة حركة حماس، إلى إحياء ذكرى الشيخ الشهيد في أذهان الجماهير العربية والإسلامية، وتعريف الأجيال بنمط حياة رمز المقاومة. ويضم صرح الشيخ أحمد ياسين ـ الذي اغتالته طائرات الاحتلال الإسرائيلي بعد أداء صلاة الفجر يوم 24 مارس 2004 ـ جميع مقتنيات الشيخ التي تعبر بشكل جلي عن نمط وسلوك حياته اليومية. وقال عبدالحميد ياسين أحد أبناء الشيخ الثلاثة: إنهم أخذوا بعين الاعتبار عند البدء بالترميم البعد عن الزخرفة والتكلف من أجل تجسيد حقيقة الحياة البسيطة والمتواضعة التي ارتضاها الشيخ لنفسه في حياته. وأضاف عبدالحميد ـ الذي كان يشرف على تنقل والده لدى مشاركته في الاجتماعات والأنشطة والمناسبات المختلفة: أن دورهم اقتصر على تنظيم وترتيب أدوات الشيخ ومستلزماته ومقتنياته وهداياه بين ثنايا المنزل. وبقيت تقسيمات منزل الشيخ على حالها ـ وفق ما صرح به عبدالحميد ـ ولم يضف إليها سوى غرفة علوية جديدة ضمت مئات الكتب التي أحضرها الشيخ خلال جولته الخارجية التي أعقبت خروجه من السجن عام 1996 ولم يتمكن من إكمال قراءتها قبل استشهاده.
ويتكون منزل الشيخ ياسين من 3 حجرات، الأولى منها كانت بمنزلة مكتب الشيخ وخصصت لاستقبال الضيوف، وهي تلي مدخل المنزل مباشرة وزينت جدرانها ببعض الصور القديمة للشيخ مع عدد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية كالرئيس الراحل ياسر عرفات ومسؤولين فلسطينيين آخرين.
وفي وسط تلك الغرفة يبرز كرسي الشيخ المتحرك ومن حوله عدد من الكراسي التي كان يجلس عليها الضيوف، وقيادات حركة حماس لدى التقائهم بالشيخ للتداول في شؤون القضية الفلسطينية وإدارة الانتفاضتين وتسيير أمور الحركة. وتضم الحجرة الثانية سرير نوم الشيخ وما تبقى من كرسيه المتحرك الذي استشهد على متنه، وحاملا حديديا كان يستخدمه بمساعدة أحد أبنائه لقراءة القرآن يوميا بعد صلاة الفجر. وذكر عبد الغني ياسين ـ النجل الأصغر للشيخ الشهيد ـ أن النوم كان يغالبه في الكثير من الحالات بعد صلاة الفجر، فيصحو ليجد والده المقعد يقلب صفحات المصحف لقراءتها بلسانه خشية أن يضيع عليه ورده اليومي.
وإلى جانب غرفة نوم الشيخ تقع الحجرة الثالثة وتضم مئات الكتب الدينية والثقافية التي كان يمتلكها الشيخ قبل أن يودع سجون الاحتلال نهاية الثمانينيات، ويفصل ما بين الحجرتين ممر صغير استغل لوضع الهدايا والدروع التي تسلمها الشيخ من المؤسسات وعدد من الشخصيات العربية والفلسطينية.
وقال الشاب موسى عبدالعال، وهو أحد رواد المكان: إنه حرص على زيارة منزل الشيخ ليطلع على نمط حياته ويقتدي بها، لافتا إلى أنه لدى تجوله في المكان شعر كأن الشيخ ياسين مازال حيا يعيش فيه.
وأضاف أنه رغم بساطة المكان وصغره، فإن ما يحتويه من متعلقات للشيخ يعتبر كنزا ثمينا، وهو مكان للاقتداء برجل مقعد أشعل جذوة النضال والمقاومة في نفوس ملايين الفلسطينيين والمسلمين.
محمد دحلان لـ«الشرق الأوسط»: الـ «سي آي إيه» دورها رقابي فقط
إذا أردت «كعربي مسلم» أن تموت غيظا فما عليك إلا ان تقرأ تصريح محمد دحلان مدير الأمن الفلسطيني بجريدة «الشرق الأوسط» عندما سئل عما يتردد ان لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» دورا في إجهاض المقاومة الفلسطينية المناهضة لعملية السلام.
فقال لا فض فوه: الحفاظ على الأمن الفلسطيني هو شأن فلسطيني بحت ودور جهاز «سي.آي إيه» الأميركي بموجب اتفاق «واي» رقابي فقط ويتم في النواحي الميدانية لمتابعة الالتزامات الأمنية للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على حد سواء! ويهمني ان أوضح ان مسألة الأمن باتت معادلة تبادلية بين السلطة الفلسطينية واسرائيل بموجب «واي رفر» بمعنى انه كما علينا التزامات تجاهها فهي ايضا من جانبها عليها التزامات تجاهنا!