Note: English translation is not 100% accurate
شوارع برلين تروي حكايات شعب ومدينة شامخة لم تلن تحت أقدام المدافع والتقسيم (2/2)
31 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء










بوشوالد: التواصل مع العالم الإسلامي هدفنا ونعمل لبناء الجسور وتقريب وجهات النظر
4 ملايين مسلم في ألمانيا أغلبيتهم من أصول تركية و13 % منهم من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
نلتقي بشخصيات إسلامية كويتية من مجلس الأمة بهدف الاستماع لهم وتبادل وجهات النظر
«تشارلي تشيك بوينت» نسخة من أماكن المراقبة التي كانت سائدة خلال الحرب الباردة
ليل برلين كنهارها فالشوارع تموج بعشاق السهر والمهرجانات تقام في الهواء الطلق
بوابة «براندنبرغ» رمز الوحدة الألمانية.. وجدار الفرقة الذي تحوّل مقصداً سياحياً بامتياز لشعوب العالم بأسره
جزيرة المتاحف مغامرة إلى العصور الوسطى.. و«الرايخستاغ» مصنع السياسة الألمانية تعلوه قبة زجاجية تكشف جمال برلين بحدائقها وأنهارها
ألمانيا - برلين بيان عاكوم«هنا للتاريخ وقفة» أمام مدينة عظيمة شغلت بال العالم ورؤسائه لعقود من الزمن، ووثق اسمها بين صفحات الكتب، كانت هي الحدث، ولاتــــزال ولكن من نوع آخر.. انها برلين، المدينة التي انطلقت منها آلة الدمار الفاشية في نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي إيذانا بالحرب العالمية الثانية لينتهي بها الأمر الى كيانين من خلال جدار قسمها الى شرقية وغربية وفرق أبناءها وعائلاتهم، وسجل التاريخ مآسي شعب وجد نفسه بين ليلة وضحاها في ساحة حرب يقاتل، ويقتل حتى لمجرد انه أراد تخطي الجدار لرؤية ذويه وأقاربه.
ولكن يبقى السؤال: كيف تبدو برلين في القرن الحادي والعشرين؟ فتلك المدينة التي حفظت بعض فصول تاريخها وتابعت روايات جدارها بدت لي اليوم عالما راقيا متألقا تواكب الحداثة بجدارة وتفوق، وتحتفظ بآثار تاريخية تحولت بإرادة شعبها الى تحف فنية راقية يقصدها العالم من كل حدب وصوب.
فــفي برلين لا يحتاج الزائر لأن يبحث عن التاريخ فهو مجسد أمامه، في كل شارع من شوارعها قصة تروي حكاية شعب، وحكاية مدينة لن تلن تحت أقدام المدافع والنيران والتقسيم وإنما بدت لي كومضة جميلة تتلو عــــلى الحضارات والثقافات دروس التفوق البشري.
«بوابة براندنبرغ» رمز الوحدة الألمانية أول المعالم السياحية التي زرتها خلال رحلتي الى ارض الجرمان تبدو شامخة في قلب العاصمة تعلوها «الكفادريجا» (تمثال يجسد اله النصر) وهي تقود عربتها ذات الخيول الأربعة، فهي قصة بمفردها عايشت تاريخ مدينتها، فقربها بني الجدار وشاء القدر ان تكون تلك البوابة في الجزء الشرقي من المدينة حيث قام السوفييت بإدارة العربة والأحصنة لجهتهم عندما قسمت المدينة الى قسمين.
تلك البوابة يعود تاريخ إنشائها الى عام 1788 واستغرق انجازها 3 سنوات بأمر من القيصر فيلهلم الثاني الذي كان يبحث عن تصميم معماري عظيم لشارع «انتردين لندن» الممتد قرب البوابة وبنيت أعلاها تمثال الكفادريجا لتكون رمزا للسلام. ويذكر التاريخ انه اثناء الاحتلال الفرنسي لبرلين أمر نابليون بونابارت ـ قائد الحملة الفرنسية الى أوروبا ـ بأخذ الكفادريجا الى باريس الا انه تم استعادتها بعد ذلك وبالتالي تحولت في نظر الألمان من تمثال للسلام الى تمثال للنصر وجرى تسمية الميدان بجوار البوابة «باريزر بلاتس» او ميدان باريس.
أما العامة في ألمانيا فيطلقون على التمثال اسم «فيكتوريا» إله النصر عند الرومان، وتعبر النقوش الغائرة في البوابة عن الأساطير اليونانية.
جدار الفرقة.. مقصد لشعوب العالم
والحديث عن برلين يبقى مرتبطا دوما بالجدار الذي تم بناؤه عام 1961 بقرار من الجمهورية الألمانية الديموقراطية التي تأسست بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية حيث قررت تشييد سور لمنع مواطنيها من الانتقال الى القسم الغربي الذي سمي بجمهورية ألمانيا الاتحادية وذلك بعدما شهد الجزء الشرقي عملية نزوح كبيرة لتحسين وضعهم المعيشي ولكن بعد بناء الجدار تعالت الأصوات المناهضة حتى ان كثيرا من المواطنين كانوا يحاولون اجتياز الجدار والتسلل الى الجزء الغربي، ولم ينـس الألمان ضحايا الجدار الذين توفوا خلال محاولتهم تخطيه فتلاحظ عند زيارتك لما تبقى من آثار الجدار نصبا تذكارية وفاء لهؤلاء الشهداء، ولكن بعد زيارة قام بها الرئيس الأميركي السابق جون كنيدي الى برلين عام 1963 سمحت الحكومة الألمانية الديموقراطية بإدخال برنامج محدود لمنح الاذن بالسفر وباتت منطقة الانتظار في محطة القطار الرئيسية تعرف باسم «قصر الدموع».
وفي 9 نوفمبر 1989 هدم الجدار وكان التوحيد الرسمي في 3 أكتوبر 1990 حيث اختيرت برلين لتكون عاصمة جمهورية ألمانيا الاتحادية وبالرغم من هدم الجدار إلا ان ذكراه محفورة في قلوب الألمان والعالم فكل من أراد استعادة ذكرى الحرب الباردة فزيارة ما تبقى منه على طول المسافة التي بني فيها كفيلة باستعادة تلك الذكرى الأليمة للألمان ولكنها جعلت منهم شعبا يتقن فن انتزاع النصر من بين ثنايا الهزيمة، شعبا استطاع تحويل تلك الذكرى الى معلم سياحي يقصده العالم وتؤخذ أمامه الصور التذكارية كما تباع اجزاؤه في المحلات التجارية.
نقطة تفتيش تشارلي وأجواء الحرب الباردة
وأجواء الحرب الباردة لم تتوقف هنا بانتظارك نقطة تفتيش «تشارلي» وهي نسخة عن أماكن المراقبة التي كانت سائدة إذ تعتبر هذه النقطة واحدة من 3 نقاط تفتيش كان تتم ادارتها من قبل الأميركيين ولم يكن مسموحا بالدخول من ألمانيا الشرقية الى ألمانيا الغربية الا لحاملي تراخيص الدخول واليوم أصبحت هذه النقطة معلما تذكاريا فعند زيارتك للموقع يقابلك جنود مزيفون يرتدون الزي العسكري محاطون بالمعدات حيث ينادون الناس بالاقتراب منهم والتقاط الصور معهم.
جولتنا لم تنته حيث مررنا قرب قطع مختلفة الحجم والشكل مصنوعة من الاسمنت ووضعت على شكل خطوط متوازية فللوهلة الأولى تعلم انها مقابر ولكن تبدو غريبة الشكل والتصميم ولدى سؤال المرشدة التي رافقتنا خلال الرحلة أفادتنا بأنها نصب تذكارية للهولوكست، المحرقة التي قتل فيها ادولف هتلر اليهود.
مغامرة إلى العصور القديمة
مغامرة أخرى في ارجاء برلين ولكن تأخذك عبر العصور القديمة متوافرة في جزيرة المتاحف حيث زرنا المتحف الجديد وهو احد المتاحف الخمسة التي تضمها الجزيرة تقع وسط برلين ويحيط بها نهر «الشبرية» من كل جانب وتعتبر من أهم مجمعات المتاحف في أوروبا حيث تزخر بالمقتنيات الفنية الثمينة التي تمكنك من التعرف على تراث أجيال وعصور متعاقبة بمبان ضخمة مدهشة للناظر.
المتحف الجديد الذي زرناه يشمل قسما خاصا بالتحف المصرية الى جانب تمثال الملكة الفرعونية نفرتيتي وهو قطعة نادرة لا توجد الا في ألمانيا في هذا المتحف حيث خصصت ادارة المتحف له غرفة خاصة ووضع داخل اطار زجاجي وسلط الضوء على وجه نفرتيتي عبر نظام انارة دقيق داخل الغرفة ولا يمكنك التقاط الصور كما ذكر لنا المرشد قبل الدخول فقط تنظر وتتأمل بهذه التحفة التي يعود عمرها الى اكثر من 3000 سنة. كما يشمل المعرض قسما لآثار التاريخ القديم وآثار من كنوز الملك بريام ملك طروادة.
واللافت خلال زيارتك الى المتاحف في ألمانيا كما باقي الدول الغربية حيث ان قائمة الزوار لا تقتصر على عمر معين فتتنوع لتشمل كبار السن والشباب وحتى صغارهم الذين يتابعون محطات تاريخية مهمة وهي عادة مثرية ثقافيا نفتقدها لصغارنا في بلادنا العربية.
الرايخستاغ.. لحظة تأمل
وبما ان للسياسة الألمانية تاريخا فلا يوجد مبنى يحمل تلك الصفة أفضل من «الرايخستاغ» مقر البرلمان الألماني فجولتنا داخله من بدايتها حتى نهاية أعلى القبة الزجاجية التي يحويها أكثر من رائعة حيث يشدك التصميم ان في قاعة الاجتماعات التي تعلوها مجسم النسر الى القبة الزجاجية التي ابتكرها المصمم نورمان فوستر والتي تكشف برلين بجمال حدائقها وشوارعها وانهرها كما انها مفتوحة من الأعلى بشكل يسمح للهواء بالدخول بشكل طبيعي لتهوئة القاعات «حيث لا يوجد بداخلة تهوئة اصطناعية».
لليل عشاقه وللنهار كذلك
جولتنا شارفت على نهايتها ليحل ليل برلين المشابه لنهارها بالحيوية والنشاط فالشوارع تموج بعشاق السهر والمهرجانات تقام بالهواء الطلق والتي كنا نصادفها خلال عودتنا آخر النهار الى الفندق.
وكما لليل عشاق كذلك للنهار فالجولة مشيا على الأقدام في شوارع برلين لا يمكن تفويتها خصوصا في فصلها الخريفي الذي يضفي لفحات برد تختفي آثارها عند رؤيتك لعالم يزخر بالفن المعماري الممزوج بالحداثة والعراقة معا فتجد مباني ذات التراز الحديث بامتياز الى جانب مبان قديمة تزين سقفها بتماثيل وزخارف، انها حقا مدينة تكسوها عباءة التاريخ، ولكنها مرصعة بمظاهر الحداثة، كل هذا وسط حدائق زاهية مفعمة بالحياة.
وللتسوق عنوان هو برلين فالشارع الذي كنا نقطن فيه هو شارع فريدريشستريه القريب من الفندق يحوي أعدادا لا تحصى من محال الأزياء الأنيقة ومراكز التسوق الحيوية والمتنوعة من ماركات عالمية وغيرها الى جانب المطاعم بمختلف نكهاتها الألمانية الايطالية، وحتى اللبنانية، هذا غيث من فيض بما تحتضنه برلين التي تحتاج لزيارات عده لتغطية معالمها السياحية كافة.
«برلينز دوم» ونهر الشبريه
من أجمل الأماكن التي زرتها في برلين ساحة جزيرة المتاحف التي تطل عليها كنيسة برلينز دوم تلك الكنيسة المتميزة ببنائها الابداعي والتي تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب العالمية الثانية ولكن أعيد ترميمها ويمر بقربها نهر الشبريه الذي يخترق وسط المدينة التاريخي.
«الدب» رمز برلين
أينما تذهب في برلين تجد مجسم الدب بأحجام مختلفة كبيرة وصغيرة امام المحلات التجارية والمؤسسات والشركات كما تباع كتحف تذكارية ولدى سؤالنا عن سبب تواجد هذا الدب ذكر لي احد الباعة انه رمز لبرلين حيث كان يوجد في برلين منذ 4000 سنة الكثير من الدببة ولهذا اتخذ من الدب رمزا للمدينة.
برج التلفزيون.. أينما تذهب تره
في معظم المناطق المركزية في برلين ترى برج التلفزيون وهو أعلى مبنى في ألمانيا وثاني أطول بناء في دول الاتحاد الأوروبي يقع في ساحة اليكسندر بلاتز ومزود بمناظير مكبرة لمشاهدة معالم برلين كاملة يبلغ طوله 368 مترا وتم بناؤه عام 1969.